المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصائح سَنِيَّة لسالكي طريق السَّلفيَّة


عبد الرحمان أحمد
06-05-2009, 11:55 PM
نصائح سَنِيّة لسالكي طريق السّلفيّة

الحمد لله الذي على أنزل على عبده الكتاب وهو يتولى الصَّالحين، والصلاة والسلام على نبينا محمد بعثه الله بالهدى ودين الحق ليبتليه ويبتلي به الناس أجمعين، أما بعد:
فهذه أحْرفٌ سطَّرتها، وكلماتٌ رقمْتُها، تردَّدت أيَّامًا في أمرِها، مقدِّما رجلا ومؤخِّرًا أخرى؛ هل الإعراض عنها أولى أمْ تحريرها ؟، فترجَّح جانب التحرير؛ عسى الله أن ينفع بها الكبير والصغير، والموافق والمخالف، ولا تعدو هذه الجمل أنْ تكون شذرات التقطتها من كلام فقيه حافظ، وطبيب حاذق، خبر النفوس وأدوائها، وجدت في عباراته الكثير مما قد ينتفع به أهل السنة، ويعالج بعض ما دَبَّ إليهم من داء الفِرَق المخالفة لهدى خير البرية، من صوفية وحزبية، وعلل خفية سرت فينا شباب أهل السنة.
ولعلَّ بعض من يقرأ مقالي، وينظر في كلامي يظُنُّ - وحُقَّ له - أنه نُصرة لشيخنا الفاضل أبي عبد الباري - حفظه الباري -؛ فأقول:
لا عيب على مَن نصر المظلوم، فقد أمرنا بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم، كما أنَّ ذلك من المطالب السَّامية، والمناقب العالية التي تبذل فيها الأنفس؛ قال ابن حزم رحمه الله تعالى:
"لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها، وليس ذلك إلا في ذات الله عز وجل: في دعاء إلى حقٍّ، وفي حماية الحريم، وفي دفع هوانٍ لم يوجبه عليك خالقُك تعالى، وفي نصر مظلوم".الأخلاق والسير في مداواة النفوس ص 16
ونصْرة المؤمن المظلوم من مُوجِب عقْد الولاء بين أهل الإيمان، وهي في حقِّ شيخنا أوجبتها أمورٌ: أخوة الإسلام والسنة، والمشيخة، وسابقة المعروف والإحسان؛ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!؛ فقد كان لشيخنا على أهل ورقلة عموما، وعلى سلفيِّيها خصوصا فضلٌ في جمع كلمتهم، وتبصيرهم دينهم، وبيان منهج أهل الحديث لهم، وتهذيب سلوكهم؛ فاللَّهم جازِه عنَّا خير الجزاء، وارفع درجته يوم الجزاء .آمين.
قال العلاَّمة المربِّي صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -: والأدب الذي ينبغي حِفْظُه، وتجِدُه في الكتب التي ذكرنا بكثرة: أنَّ موالاةَ طالب العلم لشيخه أنها واجبة، ومعنى الموالاة: أنُ يُحِبَّه، وأنْ ينصُرَه، وأنْ يَذُبَّ عنه، ونحو ذلك بما يعلمه هو.اهـ آداب طالب العلم مع مشايخه ص14.
ولقد آلمنا كثيرًا ما طُعن به شيخُنا في دينه وعلمه وعرضه، وما كنا نحسَِب أن يبلَغ البغيُّ هذا المبلغ من الكذب والتدليس والفجور. وما وقفنا - والله - هذا الموقف عصبيةً ولا عِمِّيَّةً؛ فما هذا بخُلُق لنا، فقد علَّمنا شيخُنا وغيره من أهل العلم، أن لا نجامل في نقد الخطأ أحدًا مهما بلغ كعبه، وعلت رتبته؛ لكن على طريقة أهل الحديث والأثر، لا على منهج الحدَّادية أهلِ الوبَر.
ولقد تأمَّلت حالَ شيخنا مع القوم فألفيتها أشبهَ بحال الإمام بن حزم مع أهل زمانه حين يقول رحمه الله:
"وأما الذي يَعيبُني به جهالُ أعدائي مِن أني: لا أبالي فيما أعتقده حقًا عن مخالفة مَن خالفته، ولو أنهم جميع مَن على ظهر الأرض، وأني لا أبالي موافقة أهلِ بلادي في كثير من زيِّهم الذي قد تعوَّدوه لغير معنًى؛ فهذه الخصلة عندي من أكبر فضائلي التي لا مثيل لها ولَعَمْري لو لم تكن فيَّ - وأعوذ بالله - لكانت من أعظم متمنِّياتي وطلباتي عند خالقي - عز وجل - وأنا أوصي بذلك كلَّ مَن يبلغه كلامي فلن ينفعه اتِّباعه الناسُ في الباطل والفضول إذا أسخط ربَّه تعالى، وغَبِن عقلَه، أو آلم نفسَه وجسده، وتكلَّف مؤونةً لا فائدة فيها.
وقد عابني أيضًا بعضُ مَن غاب عن معرفة الحقائق أني: لا آلم لنيل مَن نال منِّي، وأني أتعدّى ذلك من نفسي إلى إخواني؛ فلا أَمتعِض لهم إذا نيل منهم بحضرتي.
وأنا أقول: إنَّ مَن وصفني بذلك فقد أَجْمل الكلام، ولم يفسِّره، والكلام إذا أُجمل أندرج فيه تحسينُ القبيح وتقبيحُ الحسن.
ألا ترى لو أنَّ قائلاً قال: إنَّ فلاناً يطَأُ أختَه؛ لفَحَش ذلك ولاسْتقبَحه كلُّ سامع له، حتى إذا فَسَر؛ فقال: هي أخته في الإسلام ظهر فُحْشُ هذا الإجمالُ وقبحُه.
وأمَّا أنا فإني إنْ قلت لا آلم لنيل مَن نال مني لم أصدُق؛ فالألم في ذلك مطبوعٌ مجبولٌ في البشر كلِّهم، لكنّي قد قصرْتُ نفسي على أن لا أُظهر لذلك غضبًا ولا تخبُّطًا ولا تهيُّجًا، فإنْ تيسَّر ليَ الإمساكُ عن المقارَضة جملةً، بأن أتأهَّب لذلك، فهو الذي أعتمِد عليه بحول الله تعالى وقوته.
وإنْ بادرني الأمر لم أقارِضْ إلا بكلام مؤلم غيرِ فاحش، أتحرَّى فيه الصِّدق، ولا أُخرِجُه مخرج الغضب ولا الجهل.
وبالجملة فإني كارهٌ لهذا إلا لضرورة داعية إليه مما أرجو به قمْع المسْتَشْري في النيل مني، أو قدْع الناقل إليَّ؛ إذْ أكثرُ الناس محِبُّون لإسماع المكروه مَن يُسمعونه إيَّاه على أَلسِنة غيرهم، ولا شيءَ أقْدعُ لهم مِن هذا الوجه، فإنهم يكفُّون به عن نقلهم المكاره على ألسِنة الناس إلى الناس، وهذا شيء لا يفيد إلا إفسادَ الضمائر، وإدخالَ التمائم فقط.
ثم بعد هذا فإنَّ النائل مني لا يخلو من أحد وجهين لا ثالثَ لهما:
إمَّا أنْ يكون كاذبًا.
وإمَّا أنْ يكون صادقًا.
فإنْ كان كاذبًا: فلقد عجَّل الله ليَ الانتصارَ منه على لسان نفسه؛ بأنْ حصَل في جملة أهل الكذِب، وبأن نبَّه على فضلي بأنْ نسب إليَّ ما أنا منه بريءُ العِرض، وما يعلم أكثر السامعين له كذِبَه؛ إمَّا في وقته ذلك، وإمَّا بعد بحثهم عمَّا قال.
وإنْ كان صادقًا: فإنه لا يخْلو من أحد ثلاثة أوجه:
إمَّا أنْ أكون شاركته في أمر اسْترحْتُ إليه استراحةَ المرْء إلى مَن يقدّر فيه ثقةً وأمانةً؛ فهذا أسْوَأُ الناس حالةً، وكفى به سقوطًا وضَعَةً.
وإمَّا أنْ يكون عابني بما يظنُّ أنَّه عيبٌ وليس عَيْبًا؛ فقد كفاني جهلُه شأنَه، وهو المَعيبُ لا مَن عاب.
وإمَّا أنْ يكون عابني بعيب هو فيَّ على الحقيقة، وعلِم مِنِّي نقصًا، أطْلق به لسانَه؛ فإنْ كان صادقًا فنفسي أحقُّ بأنْ أَلُومَ منه، وأنا حينئذٍ أجْدرُ بالغضب على نفسي مني على مَن عابني بالحقِّ".الأخلاق والسِّيَر ص 35-37
وإليك أخي الموحِّد هذه النصائح الغوالي، كالدُّر المنثور، والوَشْي المنشور، اقتطفتها لك من كلام ابن حزم الحافظ المشهور، في رسالته النافعة الموسومة بـ: "الأخلاق والسير في مداواة النفوس" والتي أنصحُ كلَّ سلفيٍّ أثريٍّ بقراءتها والاستفادةِ منها.
Pلا تكن كالإسفنجة يتشرَّبُ كلَّ خبر وشائعة، ولكن كنْ كالزُّجاجة؛ فما آفة الأخبار إلا رواتها.
قال ابن حزم رحمه الله:"لا تُجِبْ عن كلام نُقِل إليك عن قائل حتى توقِنَ أنَّه قاله؛ فإنَّ مَن نَقل إليك كذِباً رجع مِن عندك بحقٍّ.
ثِقْ بالمتديِّن وإنْ كان على غير دينك، ولا تثِقْ بالمستخِفّ وإنْ أظهرَ أنه على دينك". ص29
"مَن جاء إليك بباطل رجع مِن عندك بحقِّ، وذلك أنَّ مَن نَقَل إليك كذِبًا عن إنسان حرَّك طبعَك فأجبته فرَجَع عنك بحقِّ؛ فتحفَّظ مِن هذا، ولا تجِبْ إلا عن كلام صحَّ عندك عن قائله". ص60
Pالموقف السَّوِي إذا بلغك كلامُ خصمٍ أو صديقٍ.
قال ابن حزم رحمه الله:"وإذا ورد عليك خطابٌ بلسان أو هجمت على كلام في كتابفإياك أن تقابله مقابلة المغاضبة الباعثة على المغالبة قبل أن تتبين بطلانه بِبُرْهَانٍ قاطع.
وأيضًا فلا تُقبِل عليه إقبالَ المصدِّق به، المُستحسِن إيَّاه، قبل علمِك بصحَّته ببُرْهَان قاطع؛ فتظلِم في كلا الوجهين نفسَك، وتبعُد عن إدراك الحقيقة.
ولكن أَقْبلْ عليه إقْبالَ سالمَ القلب عن النزاع عنه، والنزوع إليه، إقبالَ من يريد حظَّ نفسه في فهم ما سمع ورأى، فتزيد به علمًا، وقبوله إن كان حسنًا، أو ردِّه إنْ كان خطأ، فمضمونٌ لك إنْ فعلت ذلك الأجرُ الجزيل، والحمْدُ الكثير، والفضلُ العميم".ص93-94.
Pبَيْنَ خطأ الواحدِ وصوابِ الجماعة.
قال ابن حزم رحمه الله:"خطأ الواحد في تدبير الأمور خير من صواب الجماعة التي لا يجمعها واحد؛ لأنَّ خطأ الواحد في ذلك يُستدرَك، وصوابُ الجماعة يُضْري على استدامة الإهمال، وفي ذلك الهلاك". ص33
Pأدب مناصحة الإخوان.
قال ابن حزم رحمه الله:"وإذا نَصَحْتَ فانْصَحْ سِرًّا لا جَهْرًا، وبتَعْرِيضٍ لا تَصْريحٍ؛ إلا أن لا يَفْهَم المنصُوحُ تعريضَك فلا بُدَّ من التصْريح، ولا تنصَحْ على شرْطِ القَبُول مِنك.
فإذا تعدَّيت هذه الوجوهَ فأنْت ظالمٌ لا ناصحٌ، وطالبُ طاعةٍ ومُلْك، لا مؤدِّي حقَّ أمانة وأخوَّة، وليس هذا حكْمُ العقل، ولا حكْمُ الصداقة؛ لكن حُكْمُ الأمير مع رعيَّته، والسَّيِّد مع عَبِيده". ص45
Pأنصِفْ أخاك، فإنَّ العبدَ لا يكتمِل إيمانُه حتى يحِبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه من الخير.
يا مَن شغَّبت على أخيك لزلَّة وقفت عليها، أو كبْوة نُقِلت إليك. هبْ نفسك مكانه ؟، بما ترغب أن تُعامَلَ؟، أما تحِبُّ أن تُلاطَف وتناصَح؟!.
قال ابن حزم رحمه الله: مَن أراد الإنصاف فليتوهَّم نفسَه مكان خصمه فإنَّه يلوحُ له وجْهُ تعسُّفِهِ.ص 82
Pإيَّاك إيَّاك والكذِب ... ويَكْفِيك مِن قُبْحه أنَّ الكفرَ شُعبةٌ منه.
قال ابن حزم رحمه الله:"لا شيءَ أقبحُ من الكذِب، وما ظنُّك بعيْبٍ يكون الكفْرُ نوعًا من أنواعه، فكلُّ كفر كذب، فالكذب جنس، والكفر نوع تحته.
والكذب متولِّد من الجور والجبن والجهل؛ لأنِّ الجبن يولد مهانة النفس، والكذاب مهين النفس، بعيدٌ عن عزتها المحمودة". ص61
Pانقسام الناس في كلامهم عند الاختلاف ... فانظرْ نفسك في أيِّ الأقسام هِي.
قال ابن حزم رحمه الله:"رأيتُ الناس في كلامهم الذي هو فصْل بينهم وبين الحمير، والكلاب، والحشرات، ينقسمون أقساماً ثلاثة:
أحدها: من لا يبالي فيما أنفق كلامه؛ فيتكلَّمُ بكل ما سبق إلى لسانه، غير محقِّقٍ نصْرَ حقِّ، ولا إنكار باطل، وهذا هو الأغلب في الناس.
والثاني: أنْ يتكلَّمَ ناصرًا لما وقع في نفسه أنه حقٌّ، ودافعًا لما توهم أنه باطل، غير محقِّقٍ لطلب الحقيقة، لكنْ لَجَاجًا فيما التزم، وهذا كثير وهو دون الأول.
والثالث: واضعٌ الكلامَ في موضعه، وهذا أعزُّ من الكبريت الأحمر". ص61
"وأمَّا التَّعَدِّي، وقَذْفُ الحِجَارة، والتَّخلِيطُ في القَوْل؛ فإنما هو جُنُونٌ ومَرَارٌ هائِجٌ". ص59
Pواعجبًا لأُناسٍ فَسَدتْ آمالُهم لما قَصُرتْ أعمالهم.
قال ابن حزم رحمه الله:"مِن عجائب الدنيا: قومٌ غلبتْ عليهم آمالٌ فاسدة، لا يحصِّلون منها إلا على إتعاب النفس عاجلاً، ثم الهمِّ والإثمِ آجلاً، كمَن يتمنَّى غلاء الأقوات التي في غلائها هلاك الناس.
وكمَن يتمنَّى بعضَ الأمور التي فيها الضَّررُ لغيره، وإنْ كانت له فيها منفعة؛ فإنَّ تأميلَه ما يؤمِّل من ذلك لا يعجِّل له ذلك قبل وقته، ولا يأتيه من ذلك بما ليس في علم الله تعالى تكوُّنُه. فلو تمنَّى الخير والرخاء، لتعجَّل الأجر والراحة والفضيلة، ولم يُتعِب نفسَه طرفةَ عين فما فوقها، فاعْجَبُوا لفساد هذه الأَخْلاَقِ بلا منفعة". ص65.
Pالأدَبُ المفقود في حُضُوْر مَجَالِس العلم وحلقات المشايخ.
قال ابن حزم رحمه الله:"إذا حضَرْتَ مَجْلِسَ علْمٍ فلا يكُنْ حُضُوْرُك إلا حُضُورَ مستزيدٍ علمًا وأجرًا؛ لا حُضُورَ مُسْتغْنٍ بما عندك، طالبًا عثْرةً تُشِيعُها، أو غريبةً تُشنِّعُها،فهذه أفْعال الأرذِال الذين لا يُفْلِحُون في العِلْم أبدًا.
فإذا حضرْتها على هذه النية فقد حصَّلت خيرًا على كلِّ حال، وإنْ لم تحضُرْها على هذه النية؛ فجلوسُك في منزلك أروحُ لبَدَنِك، وأكرمُ لخُلُقِك، وأسْلمُ لدينك"..ص92
Pمن غرائب الحسَدِ بين المتعلِّمين.
قال ابن حزم رحمه الله:"مِن بديع ما يقع في الحسد قول الحاسد إذا سمع إنسانًا يُغرِبُ في عِلْمٍ ما: هذا شيء بارد لم يتقدَّم إليه، ولا قاله قبله أحدٌ. فإنْ سمِع مَن يُبيِّن ما قد قاله غيره؛ قال: هذا بارد وقد قيل قبله. وهذه طائفة سوء قد نَصَبَتْ أنفُسَها للقعود على طريق الْعِلْم يصُدُّون الناس عنها ليكثُر نظراؤُهم من الجهَّال". ص79.
Pوعسى أنْ تكْرهوا شيئا ويجعلَ الله فيه خيرًا كثيرًا.
قال ابن حزم رحمه الله:"لكلِّ شيء فائدةٌ؛ ولقدِ انتفعْتُ بمِحَكِّ أهلِ الجهل منفعةً عظيمة، وهي أنَّه: توقَّد طبْعي، واحْتَدَم خاطِري، وحَمِيَ فِكْري، وتهيَّج نَشَاطي، فكان ذلك سببًا إلى تواليفَ لي عظيمةِ المنفعةِ، ولولا اسْتِثَارَتُهم سَاكِني، واقتِدَاحُهم كامِني ما انبْعثْتُ لتلك التواليفِ"..ص49

وأخْتمُ مقالي هذا بأبيات رائقات، مِنْ عُيُونِ الشِّعْرِ لأحد فُحُول شعراء بني هاشم، من بحر الطويل، أزفُّها لشيخنا في حُلَّة أنِيقة، هي لسانُ حالِه مع مخالفيه وشانئيه:
تغاوَتْ على عِرضي عصائبُ جَمَّةٌ ***ولو شِئتُ ما الْتفَّتْ عليَّ غُواتُـــها
أَولِّيهمُ صمَّـــاءَ أُذْنٍ سَميعـــــــــةٍ *****إذا مَا وَعَتْ أَلْوَتْ بها غَفَلاتُها
يطولُ إِذَنْ همِّي إذا كُنْتُ كلَّما*****سمِعتُ نُباحًا من كِلابٍ خَسَاتُها
همُ استَلْدَغوا رُقْشَ الأَفاعي([1] (http://www.ahlelhadith.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn1)) ونبَّهوا*****عقاربَ لَيلٍ نائمـــــاتٍ حُمَاتُــــــــــهــا
وهمُ نَقَلوا عنَّي الذي لم أَفُهْ به *****وما آفَةُ الأَخبارِ إِلا رُواتُــــــــــــــــها
أُريد لَئِنْ أَحْنُو على الضِّغْنِ بيننا *****وتأْبى قلوبٌ أَنْغَلَتْها([2] (http://www.ahlelhadith.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn2)) هَناتُـــــــــــــــها
وما النَّفسُ في الأَهلين إلا غريبةٌ*****إذا فُقِدَتْ أَشكـالُــــــــها ولداتُــــــــــــها
بني مَطَرٍ خَلُّوا نفـــــوسًا عـزيزةً*****تنامُ فأَوْلى أَن يطولَ سُباتُها
غرستُ غُروسًا كنتُ أَرجو لَحاقَها*****وآملُ يومًا أَنْ تَطيبَ جَنَّاتُــــــــها
فإنْ أَثمرَتْ لي غَيْرَ ما كُنْتُ آمِلاً*****فلا ذَنْبَ ليَ إنْ حَنْظَلَتْ نَخَلاتُها



هذا؛ والحمد لله ربِّ العالمين، المتفضل بالآلاء والنعم، ذي الجود والكرم، وصلى الله وبارَك على نبيِّنا محمَّد، خيرِ مَن مشى على قدَم، المبعوثِ إلى سائر الأُمم، وعلى آله وصحبه وسلَّم.




([1]) حَيَّة رقْشاء فيها نقط سواد وبياض.

([2]) أفسدتها.

ابوالهيثم أمير المعسكري
06-06-2009, 09:37 AM
بارك الله فيك أخي على هذه الفوائد ...وجزاك الله خير لذبك عن مشايخنا الربانيين.

وأقول لهؤلاء الشرذمة الجهال كما قال الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام أبوعلي التميمي الفضيل بن عياض رحمه الله:

يامسكين,أنت مُسئ وترى أنك مُحسن,وأنت جاهل وترى أنك عالم,وتبخل وترى أنك كريم,وأحمق وترى أنك عاقل,أجلُكَ قصير,وأملُكَ طويل.
{قال الذهبي}:قلت:إي والله,صدق,وأنت ظالم وترى أنك أنك مظلوم وآكل للحرام وترى أنك متورع وفاسق وتعتقد أنك عدل وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله.

قال قُطبة بن العلاء:سمعت الفضيل يقول:آفة القُرّاء العجب..

أبو الهيثم أمير المعسكري

عبد القادر بن عبد الرحمن البيضي
06-22-2009, 06:42 PM
جزاك الله خيراا أخي الحبيب


و من يك ذا فم مريض يجد به مرا الماء الزلالا

نبيل بن عون
07-28-2010, 07:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ،الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ،أما بعد: جزى الله الأخ عبد الرحمن على هذا المقال ،وإن جاءت متأخرة.

محمد حمادو السوقي
07-28-2010, 08:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ،الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ،أما بعد: جزى الله خيرا الأخ عبد الرحمن على هذا المقال النافع المفيد بوركت ووفقت وحفظ الله شيخنا ومتعنا به وأطال في عمره ونفعنا بعلمه وجمعنا وإياه في دار كرامته

عبد الرحمان أحمد
03-04-2012, 08:59 PM
يرفع للفائدة