المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من طلب العلم ولم يترب في أحضان أهل العلم، ولم يروِّضه أهل الحديث فانتظر منه تمردا وعصيانا على القيم والآداب، والأعراف الحميدة.


أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
07-06-2011, 12:30 PM
أقول كما قال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله لما اتُهم بأمر منه براء.


وتمنعني من ذاك نفس عزيزة ==غلا سعرها في السوق يوم كساده.


تهاب الخنا والنقص في كل موطن == وقلبٌ يقوّيها بشدة آده.


وإنّي لأكسو الخِلّ حلّةَ سُندسٍ == إذا ما كساني من ثياب حداده.


وكائنَ يغيظ المرء ظنُّ حبيبه == به السوء بعضُ الظن إثمٌ فعاده.


بسم الله الرحمن الرحيم.


من طلب العلم ولم يترب في أحضان أهل العلم، ولم يروِّضه أهل الحديث فانتظر منه تمردا وعصيانا على القيم والآداب، والأعراف الحميدة.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يَدعُونَ من ضلَّ إلى الهدى، ويَصبرونَ منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبصِّرون بنور الله أهلَ العَمَى، فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيوه، وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوه، فما أحسنَ أثرَهم على الناس، وأقبحَ أثرَ الناس عليهم، يَنفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مُخالفون للكتاب، مُجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يَتكلَّمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جُهَّال الناس بما يُشبِّهون عليهم، فنعوذُ بالله مِن فِتَنِ الضالين.انظر خطبة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في كتابه: الرد على الجهمية والزنادقة ص55-57 .
والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله القائل: (إنَّ الله لا يَقبضُ العِلمَ انتزاعاً يَنتزعُه مِنَ العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ العلماءِ، حتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَاً اتَّخَذَ الناسُ رُؤساءَ جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فأفتوا بغير علمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا). رواه الإمام البخاري ( باب: كيفَ يُقبضُ العلمُ )؟. وقال رحمه الله تعالى: (وكتبَ عمرُ بنُ عبد العزيز إلى أبي بكر بنِ حزمٍ: انظر ما كانَ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبهُ، فإني خِفتُ دُرُوسَ العلمِ وذهابَ العلماءِ، ولا تقبل إلاَّ حديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وليُفشُوا العلمَ، وليَجلسوا حتَّى يُعلَّمَ مَن لا يَعلَمُ، فإنَّ العلمَ لا يَهلِكُ حتَّى يكونَ سِرَّاً) .
ورواه الإمام مسلم، وبوّب النووي: رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان.
والقائل صلى الله عليه وسلم: (يَرثُ هذا العِلم من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه، يَنفُونَ عنه تأويلَ الجاهلينَ، وانتحالَ المُبطلينَ، وتحريفَ الغالين) رواه البيهقي في الكبرى باب: الرجل من أهل الفقه يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كُفُّوا عن حديثه لأنه يغلط أو يُحدِّث بما لم يَسمع، أو أنه لا يُبصر الفتيا، وصحَّحه جمع من أهل العلم، منهم الإمام أحمد.
ورضي الله عن صحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين .
أما بعد:
لقد اطلعتُ على هجوم شرس شنه بعض الشباب هوج موج على مشايخ أهل العلم في الجزائر، هجوم جائر ومملوء بالبغي والظلم وسوء الأدب، وهؤلاء الشباب لم يُعرفوا بالعلم، ولا نعلم من زكاهم من أهل الحديث والفضل في الوطن وخارج الوطن، ولا يُعرف لهم مدرسة طلبوا فيها العلم، ومسيرتهم مجهولة، وماضيهم مشبوه، والله المستعان.
عن عبد بن عمرو بن عاص رضي الله عنهما قال: أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: صلى الله عليه وسلم: (اعبد الله ولا تشرك به شيئا، قال: يا نبي الله زدني، قال: إذا أسأت فأحسن، قال يا نبي الله زدني، قال: استقم وليَحسُن خُلقك). حسن: أخرجه الحاكم وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (1228).
وقال الحسن البصري: (من ساء خلقه؛ عذّب نفسه).
قال شيخ الإسلام في دفاعه عن الصحابة والعلماء في منهاج السنة (5/126ـ127): (..إن العدل واجب لكل أحد، على كل أحد في كل حال، والظلم محرّم مطلقا، لا يباح قط بحال، قال تعالى: [ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى]، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو هوى نفس؟، فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه).
إن الساحة الدعوية في العالم، وفي بلادنا الجزائر على الخصوص تموج بحالة من الخلل بسب التضخم الكمي المغشوش الذي فرض نفسه في الساحة عبر النت والمواقع الإلكترونية المشبوهة على حساب التربية النوعية التي كان عليها السلف، الأمر الذي أنتج ظواهر مرضية عويصة، من أخطرها تطاول الصغار والسفهاء على طلاب العلم والعلماء، ومن نظر في بعض المواقع الالكترونية يجد قاموسا من الشتم والسب في حق طلاب العلم والعلماء لم يكن يعرفه الحفاظ في النقد، فيصفون من يخالفونه: بالكذب، والزندقة، والسرقة، والطعن في أهل الحديث...، وأمورا أخرى أستحي من ذكرها لسفولها.
وإذا سألهم أحدُ المسلمين العقال: هل تبدعون هذا الإنسان، يكون الجواب: أعوذ بالله نحن لا نبدع، نحن لا نصدر الأحكام، وغيرهما من عبارات أهل الأهواء، وهم في الحقيقة وصفوه بأمور أقرب ما تكون إلى الكفر. والله المستعان.
ما معنى أن تصف المخالف بالكذب والزندقة ثم لا تبدعه؟
والسلف يرون أن الكذب من شر البدع.
تناقض بين الاحكام والأسماء لم يعرفه المعتزلة والمرجئة.

لماذا؟
لأنهم جهال بالشريعة، يتصورون أو يخيل إليهم أنهم في حديقة التسلية وليس في موقع للعلم يطبقون الأحكام الشرعية كما أنزلها الله، ولهذا يستعملون عبارات لا يعرفون معناها، وهي تسقطهم على أمهات رؤوسهم والله المستعان.
إن طلاب آخر الزمان من غاص في وحل العقوق والشتم والسب، وانتدب نفسه للوقيعة في العلماء وطلاب العلم من أهل الحديث والأثر قد عطل العمل الدعوي، ورمى بنفسه في أحضان الشيطان الذي استدرجه إلى وحل العدوان، وهو يظن أنه يقوم بعمل جبار في نصرة السنة وقمع البدعة، وهو في الحقيقة يحطم نفسه، ويشغل إخوانه بهرائه ومرضه، فرحم الله شابا جعل عقله على لسانه رقيبا، وعمله على قوله حسيبا.
قال ابن قيم الجوزية في المدارج (2/356): (وعلم الأدب: هو علم إصلاح اللسان، والخطاب، وإصابة مواقعه، وتحسين الفاظه، وصيانته عن الخطأ والخلل).
إن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن، وحركات الجوارح ثمرات الخواطر، والآداب رشح الأرواح السامية، والنفوس المهذبة، والمعارف الراقية. ومن تظاهر بلباس أهل السنة، وهو فاحش اللسان، موغل في حوامض الكذب، كما هو شأن الشباب الذين يكتبون في منتديات الوحلين، وكلّ السلفيين، وهم عندي من أهل الأهواء، يدل بوضوح على خلل في الأدب الباطن، وخلل في أعمال القلوب وإن تظاهروا نفاقا مع زملائهم أو من يحسن الظن بهم أنهم طيبون.





ماوهب الله لامرئ هبة == أفضل من عقله ومن أدبه.



هما حياة الفتى فإن فقدا == فإنّ فقد الحياة أحسن به.



وقال ابن القيم في مدارج السالكين (2/391): (أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الأدب، فانظر إلى الأدب مع الوالدين كيف نجّى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة، والإخلال به مع الأم _تأويلا وإقبالا على الصلاة_ كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته، وضرب الناس له، ورميه بالفاحشة، وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان.......
ونظر أدب الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أن يتقدم بين يديه فقال: "ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم"، كيف أورثه مقامه والإمامة بالأمة بعده، فكان ذلك التأخر إلى خلفه _وقد أومأ إليه_ أن أثبت مكانك، جمزا وسعيا إلى قدام، بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدّام تنقطع فيها أعناق المطيّ، والله أعلم).
قال الخطيب البغدادي رحمه الله في الجامع لآداب الاوي والسامع (1/78): (والواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدبا، وأشد الخلق تواضعا، وأعظمهم نزاهة وتدينا، وأقلهم طيشا وغضبا، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآدابه، وسير السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه، وطرائق المحدثين، ومآثر الماضين، فيأخذوا بأجملها وأحسنها، ويصدفوا عن أرذلها وأدجونها).
وعن عبد الله بن وهب قال: سمعت مالكا يقول: (إنّ حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متّبعا لأقر من مضى قبله).
وعن خالد بن نزار قال: سمعت مالك بن أنس يقول لفتى من قريش: (يا ابن أخي : تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم).
وقال عبد الله بن وهب: (ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه).
جاء في إسعاف المبطأ برجال الموطأ (ص:4): (سئل الإمام مالك رحمه الله: أ يوخذ العلم عمن ليس له طلب ولا مجالسة؟ فقال: (لا)، فقيل: أ يؤخذ ممن هو صحيح ثقة غير أنه لا يحفظ، ولا يفهم ما يحدث؟ فقال: لا يكتب العلم إلا ممن يحفظ، ويكون قد طلب، وجالس الناس، وعرف وعمل، ويكون معه ورع).
جاء في طبقات الشافعية أن الجويني قال:

أخي لن تنال العلم إلا بستة= سأنبيك عن تفصيلها ببيان.
ذكاء، وحرص، وافتقار، وغربة= وتلقين أستاذ وطول زمان.
وقال الآخر:
علم به تصفية البواطنِ = من كدرات النفس في المواطنِ
وقال الآخر:
وذاك واجب على المكلفِ = تحصيله يكون بالـمُعَرِّفِ.



باب:




الأحاديث في الدفاع عن العلماء وطلاب العلم من نهش الشباب الذين لم يتربوا في أحضان أهل السنة:


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكفّ عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه). رواه الإمام أبو داود، وحسنه العلامة الألباني في الصحيحة رقم: (926).
وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حمى مؤمنا من منافق _أراه قال_ بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم). رواه ابو داود وحسنه العلامة الألباني.
وعن جابر بن عبد الله، وأبي طلحة رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته؛ إلا نصره الله في موطن يحب نصرته). رواه أبو داود وحسنة العلامة الألباني في صحيح الجامع.
قال النووي في الأذكار (ص: 294): (اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها، ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق أو من أهل الفضل والصلاح؛ كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر).
وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله: (ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يلقي لها بالا ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول) انظر الداء والدواء.
وقال محمد الأمين الشنقيطي صاحب الأضواء: (لا يتكلم في أنساب الناس إلا أحد رجلين: رجل به حسد يريد أن ينقص الناس عن نفسه، أو رجل قليل النسب يريد أن يلحق الناس به) انظر ترجمة محمد الأمين الشنقيطي للسديس.


باب:




الشباب أبغضوا أهل الحديث وطلاب العلم قبل أن يأمر الله، ورسوله، وسلكوا طريق أهل الأهواء من المتكلمين مع علماء الحنابلة.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رادا على المتكلمين في مجموع الفتاوى (4/186): (...أن هذا الكلام ليس فيه من الحجة والدليل ما يستحق أن يخاطب به أهل العلم، فإن الردّ بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد، والإنسان لو أنّه يناظر المشركين، وأهل الكتاب: لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه، والباطل الذي معهم..).
فالمتكلمون من الشباب انطلقوا من بعض التعليقات التي أحدثها بعض المشاركين معنا بعضهم أعرفه، وبعضهم تمّ إيقافهم عن المشاركة لمخالفة الشروط، وبعضهم لا أعرفه ولا أعرف موطنه، ونسبوا كل ما كُتب إليّ ثم جمعوا أمرهم وجاءوا صفا ورموني بوابل من السب والشتم والطعن في العرض كما فعل الذي من مدينة تنس في البيضاء ثم حُذف المقال وبقي محفوظا عندنا، فهم في ردهم على أهل العلم يسلكون طريق المتكلمين والله المستعان.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمة في رسالته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (34): (ومن أحبّ أو أبغض قبل أن يأمر اللهُ ورسوله، ففيه نوع من التقدم بين يدي الله ورسوله).
إن الشباب تقدموا بين يدي الله ورسوله، وتقدموا بين يدي الموقعين عن الله ورسوله فأحدثوا فتنا وقلاقل ألهت المسلمين عن فقه الحال، وأشعلت نيرانا سمم دخانها الأبرياء، وإنني إذ أصف الحال، فلا أنسى بالتوجه إلى المشرفين على الوحلين والبيضاء بالعتاب، فأقول لعبد الرحمن العدني سواء كان مشرفا أولا مادام القوم ينتسبون إليه: إن كنت سلفيا على الجادة كما يحسن بك الظن الشيخ عبيد والشيخ ربيع فَلِما تساهم في نشر الخلاف والأمراض بين المسلمين الجزائريين بالسكوت عن الباطل والمنكر، ولما تبيح الموقع لأمثال أبي واقد القحطاني وه ينتسب إليك ومن يسير في مضماره ليدنسه، فاعلم أنك تتحمل قسطا من المسئولية على سكوتك، إلا إذا أظهرت أنك مأموم ولست إماما، ولا حول لك ولا قوة. وهي نفسها الكلمة أوجهها إلى المشايخ المشرفين على البيضاء واخص الشيخ أبا عمر أسامة العتيبي حفظه الله، وأقول له: إن سكوتك نَفَخَ في نار الشباب الثائر على العلماء وطلاب العلم، وأخذوا منه نفسا ليخطوا خطوة إلى الشر والإضرار بأهل العلم، فيحسن بك وفقك الله أن تذكرهم بحالهم، وأن تردعهم إن استحق الأمر بالقوة وأن تعزرهم، فإن الحزم في هذه المواطن مطلوب ومرغوب، وخاصة ونحن نعرف مدخلهم ومخرجهم، وقد أحسنا بهم الظن في فترة مضت وفتحنا لهم الموقع ليتمرنوا على الكتاب وينشطوا في طلب العلم، فتركوا المطلوب وتسابقوا إلى المعطوب والله المستعان.
إن الشاب الثائر في المواقع وبالخصوص [منتديات الوحلين، وكل السلفيين]، سلكوا في ظنهم مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحشدوا أقوال العلماء في وجوب بيان الخطأ إذا انكشف وظهر، وأكثروا من هذا الأمر، ولكن بأي منهج حاولوا علاج الخلل، إن نقل النصوص وسردها خالية من منهج أهل الحديث في علاج الأخطاء والأمر بالمعروف ليس سبيلا ناجعا في تصفية الساحة من الخلل، بل إنه منهج أهل البدع الذين ينقلون نصوصا مجردة عن منهج أهل الحديث كما فعل أبو الحسن المأربي في مسألة الخبر الواحد.
قال شيخ الإسلام في رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص:24 تحقيق رسلان): (ومن الأمر بالمعروف كذلك الأمر بالائتلاف والاجتماع، والنهي عن الاختلاف والفرقة وغير ذلك).
وقال شيخ الإسلام: (وقد قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر غير منكر).
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا، وثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء ينفسه) حسنه الشيخ الألباني في الصحيحة (1802).
لقد اتبع الشباب في نقدهم لأهل العلم سبيل أهل الأهواء والفجار وتنكبوا العلم والفقه في الطرح والشرح والنصيحة، وإن كثرة نقل كلام أهل العلم بلا منهج وفقه ودراية لا يدل على الصواب والإصابة فتنبه.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (والاتباع الأهواء في الديانات أشد من اتباع الأهواء في المشتهيات).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة السابقة (ص:36): (ولمّا كان العمل لابد فيه من شيئين: النية والحركة، كما قال النبي: :"أصدق الأسماء: الحارث، والهمام" فكل أحد حارث همام: له عمل ونية، ولكن النية المحمودة التي يقبلها الله، ويثيب عليها؛ هي أن يراد الله وحده بذلك العمل، والعمل المحمود هو الصالح، وهو المأمور به، ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول في دعائه: (اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في (ص:37): (ولا يكون عمله صالحا إن لم يكن بعلم وفقه، كما قال عمر بن عبد العزيز: "من عبد الله بغير علم كان يفسد أكثر مما يصلح"، وكما في حديث معاذ رضي الله عنه: "العلم إمام العمل، والعمل تابعه"، وهذا ظاهر؛ فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلا، وضلالا، واتباعا للهوى، وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام، فلا بدّ من العلم بالمعروف والمنكر، والتمييز بينهما، ولا بد من التمييز بحال المأمور، وحال المنهي).

وكتبه: أبو عبد الباري عبد الحميد بن أحمد بن محمد العربي الجزائري.

عماد السدراتي
07-06-2011, 03:35 PM
الحمد لله/

جزاكم الله فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم ونفع بكم فقد أجدتم وأفدتم في طرحكم هذا
ونشكركم كثيرا في دفاعكم عن اخوانكم الدعاة السلفيين

نتمنى من الشباب الطائش في الوحلين وكل السلفيين
أن يتربوا في مجالس أهل العلم وفي أحضان أهل الحديث
قبل الخوض في مسائل أكبر من عقولهم ولا تحتملها رؤوسهم ولا يبلغها علمهم(عفوا:بضاعتهم الفاسدة الكاسدة)

فبفعلهم فقد أسؤا من حيث لا يعلمون أو يعلمون أو هم جاهلون أو متجاهلون

أسأل الله أن يأدبنا بآداب نبيه

وحملة إرث نبيه

وفي الأخير أقول لشيخنا مسليا له

ما ضر السحاب يوما نباح الكلاب

وكتب:
أبوهمام عماد بن سعدي بن السبتي بن بلقاسم بن على السدراتي السلفي
{شرق البلاد}

أبو سهل محمد بن أحمد الجزائري
07-06-2011, 05:41 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل على الكلمات الطيبة والله نسأل أن يعينكم و يحفظكم من كيد الماكرين إنه ولي ذلك و القادر عليه.

أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
07-07-2011, 11:13 AM
بارك الله في طلابنا الأعزاء.

وسواء كان عبد الرحمن العدني مشرفا حقيقيا، أو معنويا، أو شرفيها، المهم أنه مسجل في منتدى الوحلين، ولا يستبعد أنه رأى غبش أهل الأهواء على أهل الحديث، وهو منكر لا ينبغي السكونت عنه. لحديث أبي سعيد الخدري في الصحيح.
فعليه أن يدلي بكلمة لله يزجر فيها من سلك طريق أهل الأهواء مع أهل الحديث.
وأهل الأهواء دون شعور صاروا ينشرون مواد منتديات أهل الحديث السلفية في منتدى الوحلين، وهو تحقيق للحديث يسبون مذمما.....