المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرات منهجية في كتاب السراج الوهاج للمأربي المصري(1)


أبو حسان السلفي الجزائري
04-28-2009, 09:52 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم .
أحمد الله على ما خوّلني من جزيل الإحسان وبصرني بمنهج السلف الكرام، ووفقني لطلب العلم الشرعي، الذي به مع العمل سعادة الإنس والجان، ومن تيسير الله لي في معرفة الحق أن انتهى إليّ جزء في تقرير منهج السلف علوانه ( السراج الوهاج بصحيح المنهاج ) لجامعه الزائغ عن الحق أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المصري ثم المأربي رزقه الله العقل والصبر على نقد أهل السنة له وجنبه الغرور والتطاول على أهل السنة بالباطل، فقرأته قراءة متأنية متبصرة، واعتمدت على الطبعة الثالثة المزيدة والمنقحة، التي طبعت سنة 1422هـ ، وقامت على طبعها مكتبة الفرقان ، فوجدت أن الجزء في عباراته دهمة ، وبين فقراته خرما لا يسكت عليه، فرأيت من الحق والواجب، والفرض اللازم مستعينا بالله ضبط المهمل الوارد في جزء السليماني، وتتمة الناقص الذي اعتراه، وكشط التنافر الكامن في عبراته، موضفا بعون الله المنان تعالى في بيان النقص الذي يحتويه جزء السليماني عبارات أهل السنة في تقرير منهج السلف في جميع أبوابه، ومعرضا عن طنطنة أهل الأهواء في تحرير مسائل العقيدة والله الموفق لكل خير والهادي إلى سبيل الرشاد.
*** الفصل الأول: نظرة مجملة على جزء السليماني هداه الله :
أولا : أدرج أبو الحسن السليماني رزقه الله العقل الراجح مسائل غريبة في جزئه السراج الوهاج ، وعدها من صحيح المنهاج ولا أعلم أحدا سبقه إلى هذا الفعل لا من المتقدمين ولا من المتأخرين، كقوله في الصفحة(92)برقم(256): (وأرى أن في المجتمع القبلي خيرا كثيرا....) وقوله في الفقرة رقم(257): (وأرى أن مشايخ القبائل وعراف الناس يدفع الله بهم فتنا عظيمة....) وقوله في الفقرة ذي رقم(262): (وكذلك ما يسمى ب( منظمات حقوق الإنسان)، ونحو ذلك، فكل ذلك سراب يحسبه الظمآن ماء....).
ثانيا : أغفل أمورا عظيمة هي عند أئمة العصر من الفواصل بين الحق والباطل كتحديد معالم الفرق الضالة من خارجية جديدة التي يقود زمامها السروريون بوقود القطبية، ولم يحذر شباب الأمة من الهرج الذي تدور رحاه في بؤرة الفتن أفغانستان، ولم يعرج على ضلال الخوارج في الجزائر الجريحة، وأهمل بيان جهود أهل الحديث في اليمن وباقي بقاع الأرض، وكأن مقبلا لم يكن له ذكر في الأفاق، وأمورا كثيرة يأتي التنويه بها في بابها .
ثالثا : يجد البليغ في أسلوب أبي الحسن المأربي ركاكة جلية مع خلط وخرط، وحشو مشين، زد على ذلك سوء الترتيب والتبويب، فجزء السليماني يحتاج إلى صناعة أديب أريب، وإن كنت اهتديت في كثير من المواطن إلى قصد الكاتب، إلا أنه من تصدى للكتابة في باب كهذا يحتاج إلى إصابة المعنى كحاجته إلى تحسين اللفظ، فالمعاني تحلّ من الكلام محل الأبدان والألفاظ تجري معها مجرى الكسوة، ومرتبة إحداهما على الأخرى معروفة عند أولي النهى .
رابعا : إن الخبير بمؤلفات العلامة أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ، وتلميذه الفقيه شمس الدين أبي عبد الله المشتهر بابن قيم الجوزية يجد أن السليماني قليل الغذاء من منهالهما، ناقص النفع بهما، بل قل : إنه غريب عنهما إلا في الشيء القليل، وما يزيد المحنة إحنة أنه هداه الله ورزقه العقل السليم يحيل على كتب شيخ الإسلام بن تيمية في جزئه ، وعندما تأتي لتقابل تفاجأ بالمغايرة، بل قل بالتضاد في المعنى كما سيأتي كشفه في بابه من هذه التتمة.
وأمور أخرى سيئة تذكر في بابها .
وأسأل الله تعالى أن يعيننا على المقصود في تجلية بعض عبارات المأربي، وأن ينفع المسلمين بالتتمة لما في جزء المأربي من نقص إنه جواد تعالى ربنا كريم.
*** تنبيــــــــــــه هــــــــام.
قد يتسآل محب للخير ناشد للحق ؛ كيف وقفت يا عبد الحميد على الخروم ، والتمست الدهمة من جزء السليماني مع أنه مرّ على أعين نخبة من العلماء وبعض طلبة العلم النبلاء.
الجواب :
أولا: الجزء لم يقرأ على سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله ، بل أحاله رحمه الله على نائبه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ لمراجعته ، وبعد المراجعة قال العلامة بن باز عن ملاحظات الشيخ عبد العزيز آل الشيخ :" وقد كتب عليه بعض الملاحظات الجيدة المهمة ، ونرى أنها ملاحظات يجب الأخذ بها ، وفيها الكفاية والسداد إن شاء الله .. " .
أقول: ومن خبر أسلوب العلامة ابن باز رحمه الله في النقد، شبهه بأسلوب الإمام البخاري في الجرح ، فإنه رحمه الله لطيف العبارة ، فقوله : " بعض الملاحظات الجيدة المهمة ..." دلالة على خرم في الجزء يحتاج إلى سداد ، ودهمة تحتاج إلى جلاء، فتنبه .
ثانيا: قول سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله بعدما قال عن الجزء : في مجمله جيد " ... إلا أنه يوجد عليه بعض الملاحظات البسيطة " ثم علق الإستفادة منه بشرط هام وقال:" والكتاب بعد التعديل -في جزء السليماني تعديد -الملحوظات السابقة جيد ويستفاد منه .." .
أقول: لقد زعم السليماني أنه راعى الملاحظات في صلب الكتاب دون أن يميز نسبتها إلى قائلها، وهذا لا يضر على العموم إن شاء الله، ولكن الذي يولد الريبة أن يكون عدّ بعض توجيهات الشيخ من الفروع المختلف فيها ، وفي الأخير ضرب بها عرض الحائط ، فانتفى بذالك الشرط الهام الذي علق عليه الشيخ الاستفادة من الجزء ،وإذا زال الشرط سقط المشروط ، وذهب في أدراجه الثناء المجمل الذي يتطاول به أبو الحسن ، فانتقادي للجزء يصب في اتجاه واحد مع جهود المشايخ ولا يضادها ، فلماذا الحيرة أيها السائل .
ثالثا: قول العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :" تصفحت الكتاب فأعجبني " ثم قال صاحب الجزء: إن العلامة ابن عثيمين زوّده بتوجيهات وضعها في موضعها،قلت: دون أن يميزها كعادته .
أقول: إن المتأمل في كلمة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله المختصرة الجامعة يجد ما يلي :
إن الشيخ ابن عثيمين لم يقرأ الجزء بتمعن وتفحص بل قلّب صفحاته كما صرح في كلمته ، مع ذلك أخرج منه ملاحظات الله أعلم بحجمها وعددها ، فكيف لو عكف عليه وأمعن فيه النظر !؟ أظنه يخرج منه حمل أباعير قطيع النظير .
فتعليقات أبي عبد الباري عبد الحميد الجزائري لا تتناقض وموقف الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، بل والله تعالى الموفق تتعانق معه، وتصب في مرماه ، وخاصة وأنني أتمم النقص الذي اعترى جزء السليماني من مؤلفات العلامة ابن عثيمين رحمه الله .
رابعا: أما كلمة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين سدده الله والتي أظنها أقوى كلمة وردت في الثناء على جزء السليماني لا يفرح بها كثيرا ولا يعول عليها في إسبال الصحة على الجزء، ونفي الدهمة والخرم عنه لأمور كثيرة أوجزها فيما يلي :
1- فالشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين وإن كان من أوعية العلم في التوحيد والفقه واللغة فحاله مع المناهج المحدثه والفرق المعاصرة سيء جدا ولهذا أقول عن هذا الشيخ كما قال أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية في ابن حبان : " غلط ابن حبان الغلط الفاحش في تصرفاته ".
2- الشيخ معروف بالتساهل الفاحش مما يجعل كلمته ضعيفة في باب المناهج وتقويم الرجال، فهو سدده الله وصف حسن البنا بأنه من العلماء، وأثنى على سيد قطب بثناء فيه كثير من التدليس، وليس له موقف جلي من رؤوس أهل الفساد في الحجاز، بل العجيب في الأمر أن كثيرا من المنحرفين يختبئون وراء عبارات الشيخ عبد الله بن حبرين، ويردون من ورائها على طلاب أهل الحديث والأثر، هداه الله وبصره بخطورة الفرق الضالة وبرؤوسها .
3- قد خولف سدده الله ، فالأئمة الثلاثة السالفة أسماؤهم كلهم أجمعوا على أن الجزء عليه ملاحظات يجب الأخذ بها ، ومن علم حجة على من لم يعلم وفق كل ذي علم عليم
خامسا :
أما كلمة العلامة المحدث أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله وجعل الجنة مثواه لا تدل بمنطوقها على التزكية العامة للجزء ، فإنه رحمه الله لم يتمكن من قراءة الجزء كاملا ، بل أطلع على بعض ما فيه وقال عن أصول صاحب الجزء :( تشير إلى رؤوس المسائل ) وهذا يدل على أنها فيه نقص كبير ، وتحتاج إلى تحرير .
ثم قال كلمة عظيمة :( وإلا فمنهاجنا كتاب الله وسنة رسوله ) . ما أعظم بصيرة الشيخ مقبل ، وسعة علمه ، فإنه رحمه الله لا حظ في الشيء القليل الذي اطلع عليه أن صاحب الجزء بخيل في تأيد منهجه بصريح القرآن وصحيح السنة ، إلا في مواطن قليلة وأحيانا ليس فيها وجه الشاهد .
سادسا :
أما كلمة الشيخ أبي الحارث على الحلبي - هكذا يكنى كما هو مرقوم في مقدمة الداء والدواء ( ص 3 بتحقيقه ) ، ذكرت هذا لأن أبا الحسن كنّاه في سراجه بأبي الحسن ؛ فلست أدري هل للشيخ علي كنيتان ، أم هو خطأ مطبعي ، أو شيء آخر في جوف الشاعر ، المهم أن هذا لا يضر إن شاء الله زبرته للتوضيح فقط.
قلت : فالشيخ علي بعد مدح الجزء ، وجه كلمة للقارئ المنصف ، فقال :(إذا رأيت إشكالا ، أو استصعبت مقالا فاسأل ، واستفسر ، واعرف الحق ، وتضلع بالحجة ، وإياك والتنفير ، والطعن ، والغمز ...إلخ) وأجيب الشيخ علي بأنني وقفت على إشكالات ، واستصعبت ، بل استعسرت أشيئا كثيرة غير سائغة في منهجنا النقي ، فسارعت إلى حلها ، وتيسيرها بل ورفع الظلمة عنها حتى ينتفع بالجزء الناظر فيه ومن يعاديه على قول الشيخ لا أظن أن ما جئت به يتعارض ومنهج الشيخ أبي الحارث حفظه الله ، والذي قمت به لا يخرج عن هذا الأصل العظيم . الله أسأل أن يوفقنا وأبا الحارث إلى مواصلة الطريق الذي سار عليه السلف من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، وأن يرزقنا الحزم في مقارعة أهل البدع والأهواء والمتسترين باسم السلفية .
سابعا :
أما كلمة أبي حاتم أسامة بن عبداللطيف القوصي حفظه الله ، فلست أدري ماذا أقول فيها ، فهي وللأسف الشديد قوية في تزكية الجزء على ما فيه من فجوات وأعجب من الشيخ أبي حاتم كيف غابت عنه مسألة الصحابة التي ينسبها السليماني إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ، فسبحان من لا ينسى ولا ينام .
أخرج الإمام البخاري في صحيحه باب : أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) وأخرجه كذلك مسلم في صحيحه .
وإني أرى أن الشيخ أبا حاتم هداه الله أخطأ في تزكية الجزء ، وأظنه لو أعاد النظر فيه سيغير رأيه ، بل سينتقده بقوة ، ويبين عواره ، فالأخ أبو حاتم كانت له جهود جلية في نصرة السنة في مصر ، وبالذب عنها وعن أتباعها ، وللأسف الشديد قد صدرت منه مؤخرا بعض الكلمات السيئة والتي لا تتماشى ومنهجه، ولم نكن نعهدها منه هداه الله. وانتقده بسببها بعض السلفيين ، وأظنها صدرت منه عن انفعال و غفلة وبسبب إلحاح وجعجعة بعض الناس، ومع ذلك يجب على الشيخ أبي حاتم حفظه الله أن يضبط ألفاظه ، ويستغفر الله من العبارات السيئة التي قالها في أهل السنة ، حتى لا يفتح على نفسه باب شر، ويغرق نفسه في دوامة من الأقاويل، فيضيع جهوده التي أنتجها في دولة مصر الشقيقة، وهي بشهادة العدول جيدة ونافعة فالله الله يا أبا حاتم في الحفاظ على رأس المال الذي وهبه لك رب العالمين، وفقنا الله وإياه إلى طاعته وحسن عبادته .
*** قضية أبي الحسن المصري أفرزت نوعين من الناس حيال نقدها، المميعة الذين لا يغارون حين تنتهك الأصول السلفية بحجة التكتيل وجمع المسلمين والخوف من الفرقة والخلاف،
وهذا المرض وقع فيه جمع هائل من أهل السنة بين من غطى التمييع كعبيه، وبين من وصل التميع إلى حقويه، وبين من ألجمه إلجاما.
وطائفة ثانية غالية جائرة سيئة الأدب جاهلة بأصول أهل السنة في نقد المخالف، وقد تولى كبرى هذه النحلة الشيباني اليمني، ورجل من المدينة النبوية لم يفلح في آخر عمره من الوقوف حيث وقف السلف في نقد المخالف، بل طغى وجاوزا الحد في النقد، وتطاير شرر منهجه فأحرق الأبرياء من أهل السنة بسبب خطئ لا يستحق قرع طبول الحرب والإنذار بالطامة والصاخة.
ولهذا أقول: إن السلفية الخالصة قد ابتليت بالمميعين والمضيعين لأصولها النقية حتى تتماشى بزعمهم الكاذب والواقع المعيش، كما هو دأب دعاة الجمع بين ما حوت السلفية من خير، وبين ما حوت المناهج المحدثة من شرّ، فهم أرادوا أن يجمعوا بين الحق والباطل، كما هو صنيع سلمان العودة، وسفر الحوالي، وعبد الرحمن عبد الخالق، وعلي بلحاج، وشرذمة أخرى منتشرة في شتى بقاع الأرض، فإنهم والعياذ بالله لا تخلوا منهم بقعة، ومرمى جهدهم أنهم يخلصون إلى منهج مشكل من الحق الذي جاء في منهج السلف الصالح، ومن العفن الذي أحدثه الإخوان المفلسون، وجماعة التبليغ، وطينة الخبال التي أظهرها دعاة تحرير البشرية، من إقامة الخلافة الراشدة، ورمي الأمريكان في البحر الميت، وتطهير المجتمعات من حكم الطواغيت، وقد سماهم محدث الشام الخوارج الجدد. وهذا المنهج يقول عنه صانعوه: قد أملاه الواقع علينا فلا مناص من قبوله ودعوة الناس إليه، ولهذا تجد المصابين بجرثومة هذا المنهج يخافون من منهج أهل الحديث في نقد الفرق والطوائف، ويحجمون عن استعمال الألفاظ الشرعية من الحكم على المخالفين للجلي من منهج السلف بالبدعة، فهم والعياذ بالله من كثرة الخلط الذي هم فيه لا يستقرون على قول، ولا يعدنون على موقف والله المستعان.
ومن الجانب الآخر ابتلي المنهج السلفي بالغلاة والمتنطعين فيه، والجهال بأصوله، وأنصاف المتعلمين، وهذا الصنف لا يقل خطورة عن الصنف الأول إن لم يكن أخطر منه، والملاحظ في هذا الصنف أنهم وفهوم العلماء للمسائل في واد وهم في واد آخر هائمين، ومع ذلك يتظاهرون بلباس العودة إلى العلماء بالاتصال بهم وسؤالهم عن بعض القضايا، وهم في الحقيقة كما خبرناهم يجعلون العلماء كشجرة ذات أنواط يتبركون بهم، ويمررون من خلال قنواتهم بعض الحق ثم يضفون إليه غلوهم وعنجريتهم وما شبكة الأثري عنا ببعيدة، فوالله لقد تناقشنا مع بعضهم وعشرنا عينة منهم في مدينة عجمان الإماراتية فما وجدنا لهم قدم صدق في نصرة السنة وتعليم أصولها، ووجدناهم جهال بحق الله على العبيد، وبالفقه وعلم الحديث واللغة العربية، وباقي العلوم النافعة، بل يتيهون في البحار جريا وراء صيد الهامور، ولا يظهرون إلا عند الفتن بلباس الغيرة على السنة ونصرة الحق، وهم في الحقيقة يشبعون بعض نزواتهم النفسية من حقد على البشرية، وحسد لبعض الخلق على ما وهبهم الرازق من نعمة العلم والأدب، حين يجدون أنفسهم على هامش الطريق، لاعلم يحملون ولاأدب يتحلون به والله المستعان.
وهذا الصنف كما عرفناهم لا يعرفون إلا الهدم وتشتيت الشمل، فقد شنوا غارات عنيفة في الآونة الأخيرة على أهل السنة، وشمتوا فينا كل هالك من أهل البدع والفرق الكافرة من هندوسية وبوذية، حتى صار المنهج السلفي بسبب صنيعهم الأهوك أضحوكة عند سفهاء القوم والله المستعان.
وهذا الصنف الأحمق كلما شارك خلص أهل السنة في نقد منحرف، إلا وتولد من مشاركتهم عفن وإحن، فنقدهم للمخالف مقزز تمذر منه الأجواء، وتتقطع بسببه أواصل الأقرباء وروابط الإخاء.
إن مقارعة أهل البدع جهاد كما قال السلف، وقد قال يحي بن يحي: الذب عن السنة أفضل من الجهاد، فإذا شارك في هذا العمل المبارك أهل التنطع والغلو، والجهال والمرضى نفسيا فإنهم يزيدون أهل الباطل تعنتا وجبروتا وأهل السنة الخلص خبالا وضعفا بسبب قواعدهم الباطلة، وتصرفاتهم الحمقاء.
قال الله تعالى في نظير الغلاة: ((لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين))
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (ثم بيّن تعالى وحه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا) لأنهم جبناء مخذلون، (ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) أي: ولأسرعوا السير بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة، (وفيكم سمّاعون لهم)، أي: مطعون لهم، ومستحسنون لحديثهم وكلامهم، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم، فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين، وفساد كبير))اهـ
وهكذا الحال والله المستعان، فإن الغلاة قد بثوا في صفوف السلفيين الخلص النميمة والبغضاء والفتنة، وأكبر شاهد على ما أقول ما يبث في شبكة الأثري من شر وفساد، متسترين وراء أسماء مستعارة لأنهم كما قال ابن كثير: جبناء مخذلون.
وفي الختام أنصح طلبة العلم الأعزاء بالجد في الطلب وترك أهل التلبيس والتدليس والتلويس من الجهلة وعليهم أن يضعوا أيديهم بأيدي العلماء الربانيين الذين تزخر بهم المملكة العربية السعودية صانها الله وأهلها من كل شر وسائر بقاع المسلمين .
وأعود إلى جزء السليماني واعتذر على هذا الاستطراد الذي لا بد منه وأسأل الله العون على إظهار الحق وإزهاق الباطل .
طريقتـــــــي فـــي نقــــد جـــزء السليمانـــــــــي :
سلكت في نقد الجزء الخطوات الآتية :
1- أنقل عبارة أبي الحسن كما هي ، ثم أضيف النقص بين معقوفتين هكذا [ ] حتى يظهر المعنى الصحيح وتزول الدهمة التي بدون الزيادة لا قيامة لجملة أبي الحسن .
2- قد أنقل عبارة صاحب الجزء كما هي ثم أذكر أسفل منها الجملة الصحيحة المدعمة بالأدلة وأقوال أهل العلم الفضلاء .
3- قد أنقل الجملة كما هي وأكر عليها بالرد .
4- قد أعيد صياغة العبارة كلية لصعوبة ترقيعها وملأ الخرم بين أسطرها .
بدايـــــــــــــــة النقـــــــــــــــــــــ ــــد:
اللهم سدد واعن :
قال أبو الحسن السليماني في الصفحة ( 18.ط الفرقان ) بعد ما تكلم عن الطاعنين في جزئه من أهل الأهواء وذكر بعض الأبيات الشعرية ( ولا عجب أن يفعل ذلك القبوريون أو الروافض ونحوهم- فما تنتظر منهم إلا هذا وأشد- ، إنما العجب أن يفعل ذلك أيضا من ينتمي إلى السنة - قولا- وإن كان عمله يخالف ذلك ، فصدق من قال : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ***على النفس من وقع الحسام المهند )اهـ .
النقد :
لقد حيرنا صاحب الجزء في تحديد أصحاب السنة قولا والتعرف عليهم ، مع ذلك صرح بأنهم من قرابته حين استشهد بذاك البيت الشعري ولا يخلو الأمر من حالتين :
أولا : إما أن يكون الذين عابوا جزءه من سفهاء الأحلام وضعفاء الرأي من ابتلوا بلسان مطلق ، وفؤاد مطبق ، فهؤلاء لا عبرة بنقدهم ولا حاجة لذكرهم في جزئه بهذه الصورة المدلهمة ، وخاصة وهو يفتخر بظاهر تزكية أكابر أهل السنة لجزئه ، فأرى هذا نزولا وسفولا وخفة عقل من أبي الحسن ولا قيمة لهذا اللوم بهذه الصورة
لئن كان يجني اللوم ما أنت قائل **ولم يك منه النفع فالصمت أيسر
فلا تبد قولا من لسانك لم يرض ** مواقعه من قبل ذاك التفكـــــــر
ثانيا : أما إن قصد بصب العذل على علماء السنة وطلبتها النجباء الذين أسدلوا له النصيحة وصدقوه في المشورة ؛ فتصير عبارته ( من ينتمي إلى السنة -قولا- ..) جائرة ، وكاشفة عن تطاوله ، وفاضحة لأمره ، وخليق أن تنقلب عليه . وكيف طاوعته نفسه لوم أهل السنة ، وهم حفظهم الله ما قاموا إلا بواجبهم مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري الذي أخرجه الإمام مسلم ( الدين النصحية قيل لمن يار سول الله ؟ قال : لله ،ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) قال ابن حبان البستي في روضة العقلاء ( ص 236) ( خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة ، كما أن خير الأعمال أحمدها عاقبة ، وأحسنها إخلاصا ، وضرب الناصح خير من تحية الشانئ ) وكما جاء من أقوال الحكماء ( اثنان ظالمان ، رجل أهديت له النصيحة فاتخذها ذنبا ، ورجل وسع له في مكان ضيق فجلس متربعا )
وأبو الحسن قد أعجب بجزئه وأشاد به كثيرا ، وردده في محافل شتى ،وهذا الغرور أعمى بصره وبصيرته ومنعه من قبول نصائح أهل العلم الآخرين له ، وصدق من قال :
إذا نصحت لذي عجب لترشده *** فلم يطعك ، فلا تنصح له أبدا
فإن ذا العجب لا يعطيك طاعته *** ولا يجيب إلى إرشاده أ حــــدا
وما عليك وإن غاو غوى حقبا ** إن لم يكن لك قربي أويكن ولدا
لقد ثابر أهل السنة في نصح هذا الرجل ولم يألوا في ذلك جهدا .
وأخص بالذكر دراقطني عصره وحامل لواء الجرح والتعديل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي ، ولقد أخبرني أنه أسدل إليه نصائح عدّة ونبههه إلى أمور شتى ، مع ذلك تمادى في الغلط وكثر منه الخطأ ، وحصن نفسه بأصول باطلة ، ظنها حصنا حصينا وإذا بها تهوي به في دردير فتنة قسمت ظهر ، وطاشت برأس ماله والله المستعان،
و إنني أقول ما تركتأبا الحسن لأنه أخطأ فهذا الأمر لا يسلم منه أحد
قال سليمان بن أحمد الدمشقي لعبد الرحمن بن مهدي : أكتب عمن يغلط في عشرة ؟ قال نعم ، قيل له يغلط في عشرين ؟ قال نعم ، قلت فثلاثين ؟ قال : نعم ، قلت فخمسين ؟ قال : نعم .
ولكنني تركت أباالحسن لأنه نُبه هداه الله إلى أخطائه الوزاضحة، ونوصح في ذلك وبين له، ومع ذلك راوغ وعاند، وكابر وشرد، وخلط وخبط، واضطرب اضطرابا شديدا، واغتر رزقه الله العقل بما عنده من المعلومات، واستأنس بموآزرة الجهال له، فأضحى يهذي بما لا يدري، ويؤصل في ظلمة ودهمة، فأتى بخطل من القول لا يقبله أديب ولا يرضى به أريب، وهذا الذي أفقد لتوبته المزعومة المصداقية
قال عبد الرحمن بن مهدي كنا عند شعبة فسئل يا أبا بسطام حديث من يترك ؟
قال : من يكذب في الحديث ، و من يكثر الغلط ، ومن يخطئ في حديث مجتمع عليه فيقيم على غلطه فلا يرجع ومن روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون ، وليس يكفيه في الرجوع أن يمسك عن رواية ذلك الحديث في المستقبل حسب ، بل يجب عليه أن يظهر للناس أنه كان قد أخطأ فيه وقد رجع عنه ) الكفاية للخطيب .
إن ما ذكره أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي أمير المؤمنين في الحديث ينطبق على أبي الحسن المأربي بحذافيره ما عدا مسألة الكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فهو بعيد عنها إن شاء الله .
قال حمزة بن يوسف السهمي : سألت أبا الحسن الدارقطني عمن يكون كثير الخطأ؟
قال : إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط ، وإن لم يرجع سقط ) الكفاية للخطيب .
يتبع إن شاء الله
وكتبه : أبو عبد الباري عبد الحميد بن أحمد العربي الجزائري السلفي.

أبو حسان السلفي الجزائري
04-28-2009, 10:22 PM
قال الشيخ علي رضا تعليقا على الموضوع في شبكة سحاب السلفية

أحسنت أيها الفاضل : عبد الحميد العربي !


بحث قيم ؛



نفع الله بك .



وأرجو لك المزيد من التوفيق .

أبو حسان السلفي الجزائري
04-28-2009, 10:31 PM
قال الشيخ عبد الحميد في موضوع آخر بعنوان ( ذكرى ) نشر في شبكة سحاب تعليقا على كلآم للأخ الكريم الفاضل أمين السني حيث قال الأخ أمين ( جزاك الله خيرا يا فضيلة الشيخ البحاثة عبد الحميد العربي الجزائري . .

و رفع الله من قدركم و جعل الجنة مثواكم . . و أخزى الله كل حزبي طعن فيك أو في من منهجك سواءا كان حدادي حربي . . أو كان تمييعي شريفي مأربي . . خاصة الشريفيين عندنا أصبحوا يطعنون فيك . . بعدما كانوا يتمسحون بفضيلتكم . . و هذا كله بعد أن صدعتم بالحق و بينتم ضلال هذا الجاهل العيد شريفي و الذي قال فيه الشيخ عبيد حفظه الله : ضال مضل شيطان . .

وفقكم الله و جعلكم شوكتا في حلوق أهل البدع و خاصة الشرفيين المأربيين عندنا في الجزائر

و السلام عليكم )

فقال الشيخ في رد له ( الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، والصلاة والسلام على نبيه محمد سيد الأصفياء، وعلى آله وصحبه السادة الأتقياء، صلاة وسلاما دائمين يستوجبان رتبة الأولياء.
فكل من اعتنى بكلام أهل العلم في الردّ على المخالف، وبلغ الغاية القصوى في بيان حالة كل مبطل مجازف، نال نصيبه من الأذى والاستنقاص من مدرسة المآربة، مدرسة بنت كيانها على التجميع والتكتيل، بل فاقت في أسلوب التكتيل فرقة الإخوان، ولقد ناقشت إمام مسجد عندنا في الجزائر عن سبب سكوته عن أهل الباطل مع العلم أنه يدعي السلفية ويتمسح صباحا ومساء بالشيخ عبد المحسن العباد فقال لي بالحرف الواحد: إنني أريد التجميع، فكان جوابي: يا هذا فرق بين الاجتماع على الحق كما هو منهج أهل السنة والجماعة، وبين التجميع الذي معناه السكوت عن المخالف بغية انضمامه إلى الصف على ما يحمل من ضلالات وشبه.
يعلم الله أنني لما دخلت إلى الجزائر بعد ما غبت عنها سنوات عديدة، والتقيت ببعض الشباب رأيت في وجوهم الفرح السرور، ولكن بمجرد أنني ألقيت كلمة على شاطئ البحر وبينت فيها انحرافات المأربي، تحول الفرح والسرور إلى عبوسة وتكشير، وسبب أن بعض الدعاة المرجفين شككوا في ردود أهل العلم على المأربي، بل وبعضهم غمز فيمن ردّ على المأربي بالانحراف.
فلهذا لا تتعجب يا أخي أمين من كلام المآربة فيّ، بل إذا وجدتهم يمدحونني فاعلم أنني وإياهم على اتفاق مشين.
الله أسأل أن يبصر الشباب بمنهج أهل السنة في الردّ على المخالف.)


كتبت هذا ليظهر جليا موقف الشيخ من المألربي الهالك عسى الله أن يبصر من شوش على الشيخ في هذا الأمر .

أبو عبد الرحمان يوسف قهرار
04-28-2009, 11:28 PM
بارك الله فيك أباحسان وحفظ الله شيخنا.

أبو مارية علي
04-29-2009, 06:22 PM
[جزاك الله خيرا يا أبا حسان السلفي أحسنت واصل وفقك الله للخير وحفظ الله شيخنا