المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القوة في الرد على (محمد حسين يعقوب) كاتب "الأخوة أيها الإخوة"


أبو حازم وليد الشرقاوي
04-20-2009, 11:42 PM
*
**
***
****


الـقُــوَّةُ



في الردِّ على كَاتِبِ "الأُخوَّةُ أيها الإِخْوَة"



لأبي حازم وليد الشرقاوي
وفقه الله


****
***
**
*





المقدمة



الحمدُ للهِ ربِ العالمين , والصلاةُ والسلامُ على نبيَّه محمدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى آلِه وصحبِه ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ , ثم أما بعد :

ففي سننِ أبي داود والترمذيِّ أن عائشة -رضي الله عنها- أشارت إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- تعني أن صفيةَ -رضي الله عنها- قصيرةٌ فقال -صلى الله عليه وسلم- : [لقد قلت كلمةً لو مزجت بماءِ البحرِ لمزجته].
وهذا يدلُ على أن الخطأ وإن كان حيزُه صغيراً تحويه كلمةٌ أو نحوها إلا أن مفعولَه وتأثيرَه قد يكون كبيراً فيُكدرُ حيزاً كبيراً كالبحرِ.
وعليه يتضحُ بطلانُ قاعدةِ الموازناتِ بين الحسناتِ والسيئاتِ أو الإيجابياتِ والسلبياتِ في تلك الحالِ.

ولا أشكُ أن كثيراً بل أكثرَ ما وردَ في كتاب "الأخوة أيها الإخوة" حقٌ إلا أنه مُزِجَ بباطلٍ سَرَى فيه كله فجعل هذا الحقَ ملوثاً.

ومثال على ذلك :
أن مؤلفَه تكلم بكلامٍ جيدٍ حول معالجةِ الأخطاءِ إلا أن هذا الكلامَ قد تلوثَ بكونِه أُطلق ولم يُقَيد حيث لم يَرِد في كلامِ المؤلفِ ما يمنعُ من دخولِ أصحابِ الحركاتِ الحزبيةِ كالتبليغِ وغيرهم تحته بل جاء ثناءٌ من المؤلفِ عليهم مما يدلُ على أن المؤلفَ يشملُهم مع أهلِ السنةِ السلفيين بهذا الكلامِ بلا تفريقٍ وهذا باطلٌ ؛ حيث أن هذه الحركاتِ الحزبيةَ المعاصرةَ امتدادٌ للفرقِ المبتدعةِ فكيف نُُعاملها مُعاملة أهلِ السنةِ والجماعةِ.

ومن خلالِ دراستي اليسيرةِ لمنهجِ علماءِ السلفِ حول الدعوة السلفية والدعوات المخالفة لها علمتُ أن الأخوةَ لها مفهومان :-
1- مفهومٌ عامٌ : يشملُ كلَ المسلمين , بارهم وفاجرهم , سنيهم ومبتدعهم , سلفيهم وحزبيهم , مؤمنهم وفاسقهم ؛ فبهذا المفهومِ للأخوةِ فهي تشملُ الشيعيَّ المسلمَ والصوفيَّ المسلمَ والأشعريَّ المسلمَ , وتشملُ كلَ أهلِ البدعِ وأهلِ الفسقِ مع أهلِ السنةِ السلفيين.
2- ومفهومٌ خاصٌ : وهو لا يشملُ أهلَ البدعِ على تفاوتِهم من أعمقِهم ضلالاً لأقربِهم لأهلِ السنةِ السلفيين وإنما يشملُ أهلَ السنةِ السلفيين فقط.

وقد رأيتُ المؤلفَ المخالفَ –أصلحه الله- لم يلتزم هذا التمييزَ والتفريقَ بين الأخوةِ العامةِ والأخوةِ الخاصةِ ؛ وإنما سلكَ ([1] (http://www.ahlelhadith.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn1)) طريقاً مختلطاً بين المفهومِ العامِ والمفهومِ الخاصِ ؛ فأدخل مع السلفيين بعضَ الحركاتِ الحزبيةِ كالتبليغِ ([2] (http://www.ahlelhadith.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn2)) تحت مصطلحِ "الأخوةِ" التي يسعى لإصلاحِها وجمعِ شملِها في حين أنه لا يستطيع أن يدخلَ الصوفيةَ الخلفيةَ بطرقِها الأخرى فضلاً أن يدخلَ الشيعةَ الشنيعةَ.

ولقد قرأتُ كتابَ "الأخوة أيها الإخوة" لمؤلفِه محمد حسين يعقوب مرتين أو أكثر :
ففي المرةِ الأولى : كنت أقرأُه قراءةَ المستفيدِ ؛ حيث لم أكن عالماً بحقيقةِ منهجِ المؤلفِ ([3] (http://www.ahlelhadith.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn3)) , فإذا بي أجدُ تأصيلاتٍ منحرفةً عن المنهاجِ , ثم وجدتُ المؤلفَ في مجالسٍ ومحاضراتٍ يكررُ وينشرُ هذا الاعوجاجَ.
فقرأتُه مرة ثانية : مع دراسةٍ نقديةٍ للتحذيرِ من هذه الأخطاءِ الرديةِ ونصيحةً للمسلمين خيرِ البريةِ , واللهُ من وراءِ القصدِ.

هذا , وإنَّ ردِّي على هذا الكتابِ ليس سعياً في التفريقِ والتشتيتِ وعدمِ الحرصِ على الأخوةِ الإيمانيةِ ولكنه إنكارٌ للأخوةِ الحزبيةِ والخلطِ تحت مصطلحِ "الأخوة" بالسعي إلى التقاربِ مع الحركاتِ الحزبيةِ.



وصلى اللهُ على محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسلم , والحمدُ للهِ ربِ العالمين.




***



([1]) مصطلح "الأخوة الإسلامية" بالمفهوم الذي سار عليه الكاتب كمصطلحات "الحركة الإسلامية" و "الصحوة الإسلامية" و"البعث الإسلامي" وأمثالها من مسميات يُراد منها التقريب بين السلفيين وغيرهم من الحزبيين والمنحرفين.

([2]) حركة التبليغ صوفية عصرية كما وصفها الإمام الهمام الألباني –أسكنه الله فسيح جناته-.

([3]) وحال المؤلف بالنسبة للأمور المنهجية كما قال عنه فضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي -حفظه الله- :
(( وأنا سمعت له كلمة فيها حول الجماعات فأتي بما لا يَحسن وما لا يُحسن فنصيحتي له -حفظه الله وزاده من فضله ونفعه ونفع به- أن يقتصر في الكلام على الأخلاق وفي الرقائق وفي السلوك وأن يجعل مهمة الكلام في الجماعات أو في الفقه أو في العقيدة لمن هو أهل لها )) . اهـ
قلت : وللأسف أنه يبالغ أثناء كلامه في الأخلاق والرقائق والسلوك وتتخلل وعظَه قصصٌ بلا إسناد أصلاًَ -كما سيأتي بيانه- وهذا ليس من مذهب السلف الصالح أهل الحديث , وإن كان الخطأ في ذلك أهون من وراجع إلى أخطائه في العقيدة والمنهج.
وللشيخ علي الحلبي -سدد الله رأيه- شريط بعنوان "الوعظ الشرعي والوعظ البدعي" أو بنحو هذا العنوان ؛ فليراجع لأهميته.

أبو حازم وليد الشرقاوي
04-27-2009, 01:06 AM
حول إظهارِ الردودِ وسترِالعوراتِ وصيانةِ الحرماتِ


لعل البعض يحسب أن ردي على كاتب "الأخوة" هتك لحرمتِه ؛ فأقول :
هذا غيرُ صحيحٍ ؛ حيث قال الكاتب : (( حاول أن تصلح الأخطاء الظاهرة , ولا تفتش عن الأخطاء الخفية لتصلحها )) فلم أفتش عن المستورِ ولكن كتابَه ظاهرٌ منشورٌ ؛ فليس من الستر أن تظل هذه الأخطاءُ معلنةً بلا تصحيحٍ لها , بل هذا غشٌ للمسلمين في دينهم.

وإن قال قائلٌ : ( انشغل بعيوب نفسك) ؛ فأقول : (( فشأن هذا أن تقوم اعوجاج نفسك ، وفي نفس الوقت تقوِّم اعوجاج الناس )) ([1] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn1)) , (( وقد أوجب الله على المسلم أن ينزل عند الحق ، وإن جاء على يد أصغر إخوانه ، فالحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها )) ([2] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn2)) . اهـ


***


([1]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص85).

([2]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص103).

أبو حازم وليد الشرقاوي
04-27-2009, 01:08 AM
نظرة المؤلف لعصرنا الحاضر



1- قال المؤلف : (( آهٍ على زمن اتخذ الناس فيه أهواءهم آلهة من دون الله !!
آهٍ على زمن عبد الناس فيه المادة وأقبلوا على المنافع والمصالح !!
آهٍ على زمن الفرقة والشتات ، آه على زمن قانونه " هات هات " ، زمن الجلب دون العطاء ، زمن الأنانية وحب الذات بل قل : عبودية الذات ، زمن النفوس المدلهمات ، زمن القلوب المظلمات ، آهٍ على زمان الأفاعي والحيات )) ([1] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn1)) . اهـ

2- وقال المؤلف : (( وقد مضى أننا في عصر الجاهلية الثانية بلا ريب )) ([2] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn2)) .

3- ووصف الكاتبُ هذا العصرَ بـ : (( عصر التخلف )) ([3] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn3)) .

4- وقال المؤلف : (( فإذا كان وجه الأرض قد تغير ، ولا تجد إلا ما يزري ويخجل من إسلام مشوه ، ودين مميع ، وأخلاق تأنف الحيوانات أن تتخذها ، وإذا كنت تجد البلاء عاما يئن تحته الفرد فثمَّ خلل فينا ، فإنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) ([4] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn4)) .

5- وقال الكاتب : (( يقول e : "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له .
قال أبو سعيد الخدري (راوي الحديث) tفذكر رسول الله e من أصناف من المال حتى رأين أنه لا حق لأحد منا في فضل"(1) (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn5)
آه …. لو طبقنا هذا الحديث بيننا ، والله ما صارت عند المسلمين أي مشكلة اقتصادية ، ولكن تقول هذا لمن ؟ !! لقوم عبدوا المال فلا يرون لأحد فيه حقا سوى أنفسهم اللهم إليك المشتكى . )) ([5] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn6)) .

قلت : كيف يصف المسلمين بأنهم قومٌ عبدوا المالَ هكذا بإطلاقٍ ؟

6- وقال الكاتب : (( كان الإيثار في سلفنا سجية ، ونحن ـ الآن ـ نعدم وجوده ولو في الصورة . )) ([6] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn7)) .

قلت : هذا غلوٌ في التعبيرِ وتضخيمٌ في التصويرِ وإطلاقٌ بلا زمامٍ وليس من الوعظِ الشرعي في شيءٍ.

7- وقال الكاتب : (( أين الألفاظ الكريمة ؟!! أين التواصل والتحابب والمواساة ؟!! كلمات لا يعرف لها الوجود إلا اسمها.
وإنَّما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أرأيت لماذا هذه الانتكاسة الخطيرة لأمتنا ؟ لأن هذه الأخلاق الحميدة افتقدها واقع المسلمين وحل محلها من سوء الخلق ما تقشعر له الأجساد من فرطه ، شماتة وأذى وتحامل وحسد وغيبة ونميمة وبغض وتشاحن وتقاطع وحب النفس وعبودية الذات وأنانية مفرطة وعجب ، فاللهم الطف بنا ، ولا تعجل بهلاكنا. )) ([7] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn8)) .

قلت : هذا القولُ كالذي قبله وأضل سبيلاً ؛ فالأخلاقُ الحميدةُ افتقدها واقعُ المسلمين -في نظرِه- بل وحل محلَها سوءُ الخلقِ.

8- وقال الكاتب : (( "واحتمال الأذى " فلا يتوقف الأمر عند كف الأذى ، بل ينبغي أن تكون حليما، وهذه الصفة لم يعد لها ظهور في أيامنا هذه. )) ([8] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn9)) .

قلت : ما هذه النظرةُ السوداءُ ؟!
وبعد هذا نقول : يُستفاد منه في الأخلاقِ والرقائقِ والسلوكِ ؟!


***



([1]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص7).

([2]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص31).

([3]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص116).

([4]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص136).

(1) (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftnref5) أخرجه مسلم (1728) ك اللقطة ، باب استحباب المؤاساة بفضول المال .

([5]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص184).

([6]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص190).

([7]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص199).

([8]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص202).

أبو حازم وليد الشرقاوي
04-27-2009, 01:08 AM
اعتمادٌ على قصصٍ بلا إسنادٍ



قال الكاتب : (( أحد الدعاة دخلت عليه أمه وهو يبكي ففزعت وقالت:أمسلم في الهند مات؟
أه … نعم ينبغي أن تهتم بحال الناس جميعا ، لابد أن تحزن لموت أي مسلم ، كيف لا وهو أخوك. )) ([1] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn1)) .

قلت : إذا أصبح حالُنا كذلك فلن نفرحَ أبداً فكلُ يومٍ على مدارِ ساعاتِه يموتُ فيه من المسلمين أعدادٌ.
ثم إن هذه القصةَ من القصصِ التي لا يُعرف لها سند فلا أسماء لأصحابها ولا رواة لها فضلاً عن وجودِ الاتصالِ والتصريحِ بالسماعِ بينهم.

وقد أورد الكاتبُ من أمثالِ هذه القصةِ في كتابِه ومنها :
(( لقد كانت امرأة مسكينة تطعم ولدها فقسمت رغيفا نصفين ، نصف لها ونصف لولدها فمر بها سائل فقال : أطعميني لله فأعطته نصيبها ، فلما أكل غلامها قام يلعب فالتقمه الذئب .
فقالت المرأة : يا رب ..اللقمة . فألقاه الذئب فقالت : لقمةً بلقمةٍ. )) ([2] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn2)) اهـ

قلت : فمن أين أتى الكاتبُ بهذه القصةِ وأمثالِها ؟ ومن أصحابها ؟ ومن رواتها ؟ وهل صحت أم هي أكذوبة ؟
أليس الكاتبُ يسير بذلك على طريقِ القصاصين ولا يسلك سبيلَ المحققين المتثبتين؟


***



([1]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص158).

([2])"الأخوة أيها الإخوة" ص (188).

أبو حازم وليد الشرقاوي
04-27-2009, 01:10 AM
خلطٌ بين الخلاف السائغ والخلاف الغير سائغ



قال الكاتب : (( إن الاختلاف في وجهات النظر ، الاختلاف في تقدير الأشياء والحكم عليها أمر فطرى طبيعي ، قال تعالى : " وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين " [هود / 118]
فالاختلاف صار وسيلة – عندنا – للقتال وإنهاك القوى في معارك جانبية ، والأصل أن الاختلاف ظاهرة صحية تغنى عقل المسلم بخصوبة الرأي من خلال الاطلاع على وجهات النظر المختلفة ، ورؤية الأمور من جميع الزوايا والأبعاد ، إنه إضافة عقول إلى عقل ، فتعدد وجهات النظر المكافئة والمتكاملة – لو أمعنا النظر – حرىٌ بأن ينهض بالعقل المسلم في عصر التخلف ، لكن الذي حدث يندى له الجبين ، معارك … خصومات … استنصار بأعداء الدين على صاحب الرأي المخالف … الخ ، ولهذا كله شواهده من التاريخ القريب والبعيد.
إخوتاه
إن النظرة الكلية السوية للأمور ، والنظرة الشاملة للأبعاد المتعددة يعجز المرء كثيراً عن الإحاطة بها ، فيقع وراء جزئية يضخمها ويكبرها حتى تستغرقه فلا يرى معها شيئاً آخر، حتى يصل الأمر ببعضهم أن يرى الأمور بمقاييس مخجلة محزنة ، يرى عدوه أقرب إليه من مخالفه في الرأي.
شيء عجيب هذا الذي نحن فيه ، مع أن الخلاف سهل ميسور والأمة تعانى من مثل هذه القضايا ، وبدل أن نتفق تذهب أقدامنا جهة الخلاف ، وكيف لنا أن نتفق ونحن نختلف على أرض الإسلام ؟ فكيف تجمعنا " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ؟!!

إخوتاه
انظروا إلى هذه الحادثة التي وردت في كتاب " سير أعلام النبلاء" ([1] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn1)) أن المسور بن مخرمة وقد كان عند معاوية t فقضى حاجته ثم خلا به .
فقال : يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة ؟!! .
قال المسور : دعنا من هذا وأحسن .
فقال معاوية : لا والله لتتكلمن من ذات نفسك بالذي تعيبه علىَّ .
قال المسور : فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا وبينتُه له .
فقال : لا أبرأ من الذنب فهل تعد لنا يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة ؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان ؟
قال المسور : ما تُذْكَر إلا الذنوب . فقال معاوية : فإنَّا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه ، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تُغفر ؟
قال المسور : نعم . قال معاوية : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق منى ، والله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكني والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره إلا واخترت الله على ما سواه ، وإني على دين يقبل فيه العمل ويُجزى فيه بالحسنات ، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها . قال المسور : فغلبني والله .
إخوتاه
آه .. أريدك يا من تتكلم في حق العلماء والدعاة أن تذكر عيب نفسك !! ألست على ذنوب كذنوبه ، انظر لنفسك فإنَّه يلي من إصلاح الدين ودعوة الناس ما لا تصنع أنت ، والرجل له حسنات كثيرة فهو برجاء العفو ومحو السيئات ، وربما ليست لك من الحسنات ما يكفر ما تقدم عليه من الغيبة وإفساد ذات البين فلتقل خيراً أو لتصمت )) ([2] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn2)) . اهـ

قلت : لقد تعمدتُ نقلَ هذا الكلامِ بطولِه لما يلي :

1- يُلاحظ على الكاتبِ أنه لا يَضبط مسارَ كلامِه ؛ ولذلك يحدث الخلط , فلو أنه قسم كلامَه إلى :
أ- الكلامِ حول الخلافِ السائغِ.
ب- والكلامِ حول الخلافِ الغيرِ سائغٍ.
ولكنه يتكلم حول هذا وذاك في آنٍ واحدٍ ؛ مما يؤدي إلى أن يكون القارئُ في ذهنِه الحديث عن الخلافِ السائغِ فإذا بالكاتبِ يتكلم عن الخلافِ الغيرِ سائغٍ.

فالكاتبُ تحدَّث عن الاختلافِ في وجهاتِ النظرِ , ويغلب على ظني أنه لا يقصد بقوله : (( الاختلاف ظاهرة صحية )) الخلافاتِ الغيرَ سائغةٍ , ولكن مع استكمالِه للكلامِ تحدَّث عن بعضِ الخلافاتِ الغيرِ سائغةٍ فوقع الخلطُ.

2- الأصلُ أن الاختلافَ شرٌ وليس ظاهرةً صحيةً , قال اللهُ -تعالى- : {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} ([3] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn3)) ووجهاتُ النظرِ المتكاملةُ ليست اختلافاً.

3- ثم استكمل الكاتبُ كلامَه بإيرادِه قصة من "سير أعلام النبلاء" لا يصحُ إيرادُها بعد كلامِه حول "الاختلاف في وجهات النظر" الذي يعتبره الكاتب ظاهرةً صحيةً لما يلي :
أ- القصةُ تتحدث عن الطعنِ في أئمة المسلمين وهذا ليس من "الاختلاف في وجهات النظر" وليس "ظاهرة صحية".

ب- قول المسور : (( ما تذكر إلا الذنوب )) لا يصح في حقِ أئمةِ المسلمين وولاةِ أمورِهم وإن ظلموا وجاروا وليس هذا من "الاختلاف في وجهات النظر" وليس "ظاهرة صحية" لأنه لا يجوز التشهيرُ بهم ولا يجوز ذكرُ مساوئِهم وإنما تُذكر محاسنهم لجمعِ الأمةِ عليهم في المعروفِ حتى لا تحدث مفاصلةٌ بين الحكومةِ والشعبِ فيترتب عليه فسادٌ عريضٌ.

ج- تحدث الكاتبُ بعد هذه القصةِ عن الطعنِ في العلماءِ والدعاةِ إلى اللهِ وهذا ليس من "الاختلاف في وجهات النظر" وليس "ظاهرة صحية".

د- الكاتبُ يحشر في الدعاةِ إلى اللهِ التبليغيين ([4] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn4)) كما في شريطه "ما أقدرش" ([5] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn5)) مع أنهم من أهلِ البدعِ والجهلِ والضلالِ ولا يجوز أن تُذكر محاسنهم في هذه الحالةِ حتى لا يغتر الناسُ بهم.

هـ- الأئمةُ وولاةُ الأمورِ لهم معاملةٌ خاصةٌ ليست كمعاملةِ العلماءِ والدعاةِ وإن كان لكلٍ منهم قدره ومكانته العالية إلا أن الخلطَ في ذلك ليس من "الاختلاف في وجهات النظر" وليس "ظاهرة صحية" بل يولد شراً كبيراً خاصةً في عصرنِا حيث أن البعضَ يدعي شغور وخلو زماننا عن الإمامِ وأن العلماءَ يعاملون معاملةَ ولاةِ الأمور ([6] (http://www.albaidha.net/vb/newreply.php?do=postreply&t=15722#_ftn6)).
وإن عاملنا العلماءَ والدعاةَ إلى اللهِ معاملةَ ولاةِ الأمورِ فنحن بين أمرين غيرِ صحيحين :
1- إما أن نحرمَّ الردَ على العلماءِ علناً مع أن أهلَ العلمِ في السابقِ والحاضرِ واللاحقِ يرد بعضُهم على بعضٍ علناً في مصنفاتِهم وأشرطتهِم مع مراعاةِ بعضِهم لبعض وقد يشتد نكيرهم أحياناً.
2- وإما أن نبيحَ الردَ على ولاةِ الأمورِ علناً مع أن هذا منهجُ الخوارجِ وليس من منهجِ السلفِ الصالحِ فمناصحةُ ولاةِ الأمورِ تكون سراً.


***



([1]) السير (3/150) .

([2]) "الأخوة أيها الإخوة" (ص116-118).

([3]) (سورة هود : 118-119).

([4]) للشيخ الألباني -رحمه الله- شريط بعنوان "حوار مع جماعة التبليغ" ناقش فيه أحد العاضين على أصول حركة التبليغ فلم يدع له شبهة إلا ونقضها.

([5]) قال محمد حسين يعقوب في شريطه "ما أقدرش" : ((نعم , لك جار لا يصلى تظل حاملا هم هذا الجار , تجتهد عليه ; فإن لم تستطع هات له الإخوة بتوع التبليغ , شوفوا الجدع دا مبيصليش ! يعملوا له زيارات )).

([6]) وقد رد فضيلة الشيخ محمد بن سعيد بن رسلان -حفظه الله- في هذه المسألة على المدعو ياسر برهامي -أصلحه الله- في سلسلة "العمل الجماعي التنظيمي".