مشاهدة النسخة كاملة : مسألة تبحث عن جوابها
أبو صهيب بن نور الدين الجزائري
02-02-2011, 05:13 PM
قال الإمام البربهاري رحمه الله في "شرح السنة":" وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى "اهـ . وقد جاء عن سعيد بن المسيب أنه كان يدعو على السلطان !
وكان بعض السلف إذا ذكر عنده الحجاج قال: ألا لعنة الله على الظالمين.
فيا إخواني الفضلاء:
إن كان الدعاء على السلطان الظالم الفاجر عد من علامات أهل الأهواء وضده علامة فارقة بين أهل السنة وغيرهم، وإن سلمنا بهذا الأصل فهل يعد فعل بعض السلف له مستثنى من مستثنيات هذا الأصل؟
أم هو دعاء لدفع ظلمه عنه أم هو دعاء عليه بذاته ؟؟
فهل من ضابط لهذه المسألة أو تفصيل يروي الظمأ ويشفي الغليل، متى ندعو له أو متى يكون الدعاء عليه عين الصواب؟؟
ويا ليت الكلام يكون عذبا زلالا مستقى من كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم أو كلام عالم محقق فقيه نفس في الشريعة قد سبر أغوارها وعلم من أخبارها ؟.
أخوكم ومحبكم أبو صهيب
أبو صهيب بن نور الدين الجزائري
07-24-2011, 10:08 PM
للرفع.
فتح الرحمن أحمد محمد
08-06-2011, 10:38 AM
اخي أبو صهيب بارك الله فيك
وريثما يجيبك احد العلماء او طلبة العلم
فمشاركتي من باب المدارسة اخي الكريم .
اولا اعلم رحمني الله واياك ان (صلاح ولاة الأمر مطلب لكل مسلم غيور على دينه إذ صلاحهم صلاح للعباد والبلاد، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، عند موته :
(( أعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم )).
وأخرجه البيهقي في (( السنن )) – كتاب قتال أهل البغي، باب فصل الإمام العادل – بإسناد صحيح.
وفيها – أيضا – عن القاسم بن مخيمرة قال :
(( إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم، صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم، فسد زمانكم )).
وصلاح الولاة إلى الله – تعالي- وحده يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فكان حقا على كل مؤمن بالله – تعالى – واليوم الآخر، أن يدعوا لهم بالهداية والتوفيق إلى طاعة الله – تعالى -، والسير في مرضاته، لأن نفع ذلك يعود على كل مؤمن بالخير في الدين والدنيا .
ذكر ابن المنير المالكي – رحمه الله – في (( الانتصاف )) ، أنه نقل عن بعض السلف أنه دعا لسلطان ظالم فقيل له : أتدعو له وهو ظالم ؟
فقال : إي – والله -، أدعو له إن ما يدفع الله ببقائه أعظم مما يدفع بزواله. ا هـ.
وأخرج البيهقي في (( شعب الإيمان )) عن أبي عثمان سعيد ابن إسماعيل الواعظ الزاهد أنه قال – بعد روايته لحديث تميم الداري – مرفوعاً - : (( الدين النصيحة ))، قال :
(( فانصح للسلطان، وأكثر له من الدعاء بالصلاح والرشاد بالقول والعمل والحكم، فإنهم إذا صلحوا، صلح العباد بصلاحهم. وإياك أن تدعوا عليهم بالعنة، فيزدادوا شراً ويزداد البلاء علي المسلمين ،ولكن أدعو لهم بالتوبة، فيتركوا الشر، فيرتفع البلاء عن المؤمنين ... )) ا هـ.
ولقد أعتني علماء المسلمين بهذه القضية – الدعاء لولاة الأمر – عناية واضحة وتجلت في صور ناصعة رائعة منها :
أولاً : إيداع الأمر بالدعاء لولاة الأمر في مختصرات العقائد السلفية التي يطالب المسلم باعتقاد ما فيها لكونه مبنياً على الحجج الشرعية من الكتاب والسنة وإجماع الأئمة، وسيأتي نماذج من ذلك إن شاء الله.
ثانياً : تخصيص بعض علماء الإسلام مؤلفاً في ذلك.
فقد ألف ( الإمام العلامة المفتي المحدث الرحال، بقية السلف، سيد المعمرين الأخيار علم السنة ) يحيى بن منصور الحراني الحنبلي – المعروف بابن الحبشي – كتاباً سماه : (( دعائم الإسلام في وجوب الدعاء للإمام )).
وابن الحبيشي هذا له مناقب جمة، عدد بعضها ابن رجب في (( ذيل طبقات الحنابلة )) فكان منها : قول الحق، وإنكار المنكر على من كان لم يكن عنده من المداهنة والمراءاة شيء أصلاً، يقول الحق ويصدع به. ا هـ.
وإنما ذكرت ذلك ليعلم أن علماء الإسلام والسنة يؤلفون في هذه الأمور بعيداً عن الأغراض الدنيئة الدنيوية، بل ألفوا في ذلك ديانة لله – تعالى – وخوفاً على الأمة من الاختلاف المؤدي إلى الهرج والمرج، وهو الخلاف على السلطان.
فلا تغتر بأولئك المنافقين، الذين ينهون عن التأليف – بل الحديث – في ذلك، ويرجفون بأن ذلك مداهنة ورياء بل هو دين وشرع.
ثالثاً : جعل بعض العلماء المحققين علامة من كان سنياً سلفياً : الدعاء لولاة الأمر ،وعكسه من كان مبتدعاً ضالاً، دعا على ولاة الأمر.
قال العلامة البربهاري – رحمه الله تعالى – في (( شرح السنة )) :
(( وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح، فاعلم أنه صاحب سنة – إن شاء الله - )) ا هـ
فأنت ترى هذا الاهتمام القوي من السلف بالدعاء لولاة الأمر واضحاً جلياً وهم في ذلك متبعون، سالمون من الهوى، مقدمون لنصوص الشريعة على حظوظ النفس وما تهوى.
وإليك – أيها الموفق – جملة مما جاء عن أهل السنة المرضيين في ذلك.
أخرج الخلال في (( السنة )) ، عن أبي مسلم الخولاني – رحمه الله – أنه قال عن الأمير :
(( إنه مؤمر عليك مثلك، فإن أهتدي فاحمد الله، وإن عمل بغي ذلك، فادع له بالهدى، ولا تخالفه فتضل ))
أخرج أبو نعيم في (( اللحية )) حدثنا محمد بن إبراهيم : ثنا أبو يعلى الموصلي : ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي – ولقبه مردويه -، قال : سمعت الفضل بن عياض يقول :
(( لو أن لي دعوة مستجابة، ما صيرتها إلا في إمام. ))
قيل : وكيف ذلك يا أبا على ؟
قال : متي صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتي صيرتها في الإمام – يعني : عمت -، فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد ... فقبل ابن المبارك جبهته وقال :
يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك ؟ ))
إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم هو أبو بكر المشهور بابن المقرئ، الإمام، محدث أصبهان، الحافظ الثقة، راوي (( المسند الكبير )) عن أبي يعلي، صاحب سنة .
وعبد الصمد بن يزيد، هو عبد الله الصائغ المعروف بمردويه، خادم الفضيل بن عياض، قال ابن معين : لا بأس به، ليس ممن يكذب، وقال الحسين بن فهم : كان ثقة من أهل السنة والورع. ا هـ من (( تاريخ بغداد )) أخرج الخلال في (( السنة )) ، عن حنبل، أن الإمام أحمد قال عن الإمام :
(( وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد، وأري ذلك واجباً على )) وأخرج أيضاً عن أبي بكر المروذي، قال : (( سمعت أبا عبد الله، وذكر الخليفة المتوكل – رحمه الله تعالى – فقال : إني لأدعو له بالصلاح والعافية.
وقال : لئن حدث به حدث، لتنظرن ما يحل بالإسلام )).
وقال أبو عثمان الصابوني المتوفى سنة ( 449 هـ ) في (( عقيدة السلف أصحاب الحديث )) :
(( ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، وبسط العدل في الرعية )) ا هـ.
وقال البربهاري – أبو محمد الحسن بن على – المتوفى سنة ( 329 هـ ) في (( شرح السنة )) :
(( فأمرهم أن ندعوا لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن ظلموا وجاروا، لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين )) ا هـ.
وقال أبو بكر الإسماعيلي، المتوفى في سنة ( 371 هـ ) في (( اعتقاد أهل السنة )) (( ويرون الدعاء لهم بالصلاح والعطف إلى العدل )) ا هـ.
(( فحقيق على كل رعية أن ترغب إلى الله – تعالى – في إصلاح السلطان، وأن تبذل له نصه، وتحضه بصالح دعائها، فإن في صلاحه صلاح العباد والبلاد وفي فساده فساد البلاد والعباد )) أنشد ابن عبد البر في (( جامع بيان العلم )) عن أحمد ابن عمر بن عبد الله، أنه أنشد لنفسه :
نسأل الله صلاحا للولاة الرؤساء
فصلاح الدين والدنيا صلاح الأمـراء
فبهم يلتئم الشمل على بعد التناء
وقال الآجري المتوفى سنة ( 360 هـ ) في كتاب (( الشريعة )) (( وقد ذكرت من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله تعالى عن مذاهب الخوارج ولم ير رأيهم فصبر على جور الأئمة ... ودعا للولاة بالصلاح وحج معهم وجاهد معهم كل عدو للمسلمين فصلي خلفهم الجمعة والعيدين.) أ.هـ
( من كتاب معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة)
ويقول الشيخ ابن عثيمين -في «لقاءات الباب المفتوح» شريط رقم (128) الوجه (أ) الدقيقة: (00:12:00):
«العَجَب أن بعض الناس! تجده يصب جام غيرته على ولاة أموره!!، وهو يجد في شعبه من يشرك بالله عز وجل!، ولا يتكلم!. والشرك أعظم مما حصل من المعاصي من ولاة الأمور، أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه هو من المعاني.
يقول مثلاً: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، ثم يقول: كل نظام أو كل قانون يخالف الشرع فهو كفر، وهذا أيضاً من الخطأ.
وإذا فرضنا -على التقدير البعيد- أن ولي الأمر كافر؛ فهل يعني ذلك أن نوغر [صدور] الناس عليه حتى يحصل التمرد، والفوضى، والقتال؟! ((لا، هذا غلط، ولا شك في ذلك)).
فالمصلحة التي يريدها هذا ((لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق))؛ بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة؛ لأنه -مثلاً- إذا قام طائفةٌ من الناس على ولي الأمر في البلاد، وعند ولي الأمر من القوة والسلطة ما ليس عند هؤلاء، ما الذي يكون؟ هل تغلبُ هذه الفئةُ القليلة؟ لا تغلب، بل بالعكس، يحصل الشر والفوضى والفساد، ولا تستقيم الأمور.
ثانيا ما ورد عن بعض السلف في الدعاء علي الحكام او الخروج عليهم
يجب اولا ان ( نثبت العرش ثم ننقش ) فنتاكد من صحت الروايات عنهم
ثانيا ان ثبت عنهم ذلك فيكون ذلك من باب التاويل والاجتهاد الذي لا يتابعوا عليه
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
(ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم
في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة : أهل البيت وغيرهم ،
قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقروناً بالظن ، ونــوع مـن الهـوى الخـفي ،
فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه ، وإن كان من أولياء الله المتقين.
ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين:
طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه ،
وطائفة تذمّه فتجعل ذلك قادحاً في ولايته وتقواه ، بل في برّه وكونه من أهل الجنة
بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان ،
وكلا هذين الطرفين فاسد. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا.
ومن سلك طريق الاعتدال
عظَّم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه ،
وأعطى الحق حقَه ، فيعظّم الحق ويرحم الخلق ،) أ.هـ ( منهاج السنة)
أبو صهيب بن نور الدين الجزائري
09-06-2011, 07:58 PM
جزاك الله خيرا.
عبد الرحمان أحمد
12-03-2011, 05:18 PM
بارك الله فيك أبا صهيب على طرح هذه المسألة وجزى الله خيرا أخانا فتح الرحمان على الفوائد التي نقلها.
لكن المسألة مازالت بحاجة إلى حل وهي والله مشكلة وقد يتعلق بها أهل الشبه والزيغ فنرجو من الأخوة الأفاضل ان يجتهدوا في إزالة الإشكال.
عبد الحق آل أحمد
12-03-2011, 08:38 PM
جزاكم الله خيرا.
بعد بحث متواضع عن الأثر ومصدره وجدت أنه في كتاب " المعرفة والتاريخ " ( 1 / 474 ) للفسوي ونصه عن يعقوب بن سفيان: حدثنا الحجاج ، ثنا حماد ، عن علي بن زيد قال :
" قلت لسعيد بن المسيب : يزعم قومك أنه إنما منعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو على بني مروان ؟
قال : ما فعلت، وما أصلي لله صلاة إلا دعوت الله عليهم ! ، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين مرة " . اهـ.
وهذا الأثر إن صحّ ففيه فوائد منها:
1-دعاء سعيد بن المسيب-رحمه الله ورضي عنه- على السلطان الظالم الذي هو الحجاج الثقفي -عامله الله بعدله- كان في الصلاة بمعنى أنه باطن لا ظاهر للعيان وللجميع وهذا جائز باعتبار الأصل في الدعاء على الظالم الجواز ودليل مشروعيته حديث النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (اتقي دعوة المظلوم..) واللفظ عام يشمل الحاكم وغيره.
2-على فرض أن الدعاء كان جهارا فيحمل على أن سعيد بن المسب كان يكفر الحجاج وهذا له وجه من الصواب بتتبع فعل بعض السلف ممن خرج على الحاكم وحمله على اعتقادهم كفر دون غيره ممن لم يثبت عنده ذلك.
3-كما أن الحادثة تدخل ضمن حوادث الأعيان والتي لا يعمم الحكم فيها على سائل الحالات والمسائل، خاصة مع وجود آثار سلفية نقية تعارض فعل سعيد بن السمب ظاهرا، وهي تحث على الصبر وهو عزيمة وتدعو إلى الدعاء للسلطان الجائر لأن بصلاحه صلاح العباد والبلاد...
والله أعلم.
عبد الحق آل أحمد
12-16-2011, 08:41 PM
يؤيد النقطة الثانية في تعلقي السابق الأثر المذكور في [الطبقات الكبرى : لابن سعد (9/164)-طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة] ؛ عندما لحق نفر ممن كان في فتنة ابن الاشعث ودخلوا على الحسن البصري رحمه الله فقالوا له: يا أبا الحسن ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام وترك الصلاة وفعل وفعل..؟..الخ ومحل الشاهد قولهم (وترك الصلاة) وترك الصلاة كفر وفيها نص بأن الحاكم أو ولي الأمر الذي يترك الصلاة تركا كليا ولا يقيمها لا ولاية شرعية ولا بيعة له والنصوص الواردة في بيعة الإمام والحاكم وعدم الخروج عليه وأن لا ننزع يدا من طاعة ما أقاموا فينا الصلاة.. وجمعا بين النصوص فإن تركها وعدم إقامتها من الكفر الذي علينا فيه من الله برهان..وبهذا يكون تأويل كفره مبيح للخروج عليه فكيف بالدعاء عليه هذا على فرض كفر الحجاج! ونقطة الأغشكال في الدعاء على الحاكم الظالم والمثال المضروب لا على كفره فتنبه!..
والله أعلم.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir