المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل النبي محرما للناس كافة ؟


ام انس
01-23-2011, 07:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا النقل من الكتاب للفائدة


- سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي ج 10 ص 444 :
السادسة عشرة : وبالخلوة بالاجنبية واردافها وبالنظر إليها ، لانه معصوم ، وكان يملك اربه عن زوجته فضلا عن غيرها مما هو له وهو المبرأ عن كل فعل قبيح .
روى أبو داود وان ماجه باسناد حسن عن صفيه الجهنية قالت : اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من اناء واحد .
وروى البخاري عن خالد بن ذكوان قال : قالت الربيع بنت معوذ : جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل علي حتى دنا مني فجلس على فراشي كمجلسك مني .
وروى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته ، ثم جلست تفلي رأيه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الحديث .
وروى البخاري عنه أيضا قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء لا على أزواجه والا على أم سليم ، فانه كان يدخل عليها فقيل له في ذلك فقال : اني أرحمها ، قتل أخوها معي ،

قال أبو عبد الله الحميدي . وأم سليم هي أم انس بن مالك ، ولعله اراد على الدوام ، فانه كان يدخل على أم حرام ، وهي خالة أنس

قال الحافظ أبو زرعة العراقي في شرح التقريب : ام حرام ليست محرما له صلى الله عليه وسلم ولا زوجة نعم ، قيل : أنها خولة بنت قيس ، وانها كانت زوجة حمزة ، وقيل : زوجة حمزة غيرها ، فزوجة العم ليست محرما ، ولا يبعد عد ذلك في الخصائص ولم يذكره أصحابنا ،

وقال الكرماني في الحديث الثاني : هذا محمول على أن ذلك قبل نزول آية الحجاب ، أو جاز النظر للحاجة وللامن من الفتنة وقال الحافظ في فتح الباري في باب من ( من زار قوما فقال عندهم ) الذي وضح لنا بالادلة القوية ان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالاجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها ، وتفليتها رأسه ، ولم يكن بينهم محرمية ولا زوجية .

وقال أبو عمرو : أظن أن ام حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اختها ام سليم ، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة ، فلذلك كانت تفلي رأسه وينام عندها ، وتنال منه ما يجوز لذي محرم أن يناله من محارمه ولا يشك مسلم ان أم حرام كانت محرما له ، ثم روي عن يحيى بن ابراهيم بن مزين قال : انما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي ام حرام رأسه لانها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته ، لان أم عبد المطلب بن هاشم كانت من بني النجار . ومن طريق يونس بن عبد الاعلى : قال لنا ابن وهب : ام حرام احدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه . قال الحضيري : ويؤيده ما في صحيح البخاري من حديث اسحاق بن عبد الله بن أبي
/ صفحة 445 /
طلحة حدثني أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خاله حراما أخا أم سليم في سبعين راكبا . . . الحديث وهذا هو حرام بن ملحان فبهذا السن خال النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لام سليم ، ولكن ما هي الا خؤولة الرضاعة ، قلت : وهذا الذي قاله فيه نظر ، بل الضمير في قوله في حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - بعث لام سليم عائدة على السن فان حراما أخا أم سليم خال أنس بلا خلاف .

وقال النووي : اتفق العلماء على أنها - يعني أم حرام - كانت محرمة له صلى الله عليه وسلم واختلفوا في كيفية ذلك ، فقال ابن عبد البر وغيره : كانت احدى خالاته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة . وقال آخرون : بل كانت خالة لابيه أو لجده ، لان عبد المطلب كانت أمه من بني النجار ،
وتعقبه ابن الملقن فقال : ما ذكر من الاتفاق على أنها كانت محرما له فيه نظر ، فمن أحاط بنسب النبي صلى الله عليه وسلم ونسب أم حرام علم انه لا محرمية بينهما ، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم ، وقد نهي عن الخلوة بالاجنبية نهي تحريم ، فيحمل فعله هذا على الاختصاص وقد ادعاه بعض شيوخنا .
وأجيب عن النووي بأنه لم يرد أن أم حرام كانت محرما من جهة النسب ، فانه أعلم الناس بنسبهما ، وانما أراد محرمية الرضاع التي حكاها ابن عبد البر وذهب إليها بلا شك ،
وحكى القاضي أبو بكر بن العربي : كلام ابن وهب وقال غيره : بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما يملك اربه عن زوجته فكيف عن غيرها ، وهو المبرأ عن كل فعل قبيح ، وقوله رفث فكان ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ثم قال : ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب ،
قال الحافظ : ورد بان ذلك كان بعد الحجاب والقصة كانت بعد حجة الوداع . وقال الحافظ الدمياطي : زهل من زعم ان أم حرام احدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤولة تقتضي محرمية لان امهاته من النسب واللاتي عنه

صلى الله عليه وسلم معلومات ليس فيهن أحد من الانصار التبة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، فلا تجتمع أم حرام وسلمى الا من عامر بن غنم جدهما الاعلى ، وهذه الخؤولة المذكورة لا تثبت بها محرمية ، لانها خؤولة مجازية ، وهي كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص : ( هذا خالي ) لكونه من بني زهرة وهي من أقارب أمه آمنة بنت وهب ، وليس سعد أخا لامنة لا من النسب ولا من الرضاع ثم قال الدمياطي على انه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بام حرام ، ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع .
/ صفحة 446 /
قال الحافظ : وهو احتمال قوى لكنه لا يدفع الاشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس ، وكذلك النوم في الحجر قال : وأحسن الاجوبة عند الخصوصية ، فلا يردها كونها لا تثبت الا بدليل ، لان الدليل على ذلك واضح .

وقال الحافظ الدمياطي : وهم في ام حرام من جعلها من خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو النسب وأثبت لها خؤولة توجب محرمية لان امهاته صلى الله عليه وسلم اللاتي ولدته وأصهاره اللاتي أرضعنه كلهن من مضر وربيعة مرعى ولد اسماعيل وجرهم وقضاعة وخزاعة ، ومن بني عامر النجار ومن الازد ليس فيهن من بني قبيلة الاوس والخزرج سوى ام عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن عدي بن النجار وحرام وسليم وام حرام وام سليم وأم عبد الله ، وكلهم أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم أولاد ملحان ، واسم ملحان : مالك بن خلال بن زيد بن حرام وجندب بن عامر بن غنم بن عديى بن النجار ، فلا يجتمع ملحان وسلمى الا في عامر بن غنم ، وهذه خؤولة بعيدة لا تثبت محرمية ، ولا تمنع صالحا ، لكن العرب تستعملها كثيرا توسعا كقوله صلى الله عليه وسلم في سعد بن أبي وقاص ابن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة ( هذا خالي ، فليرني امرؤ خاله ) ، وآمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة من كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب . وكقول عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فقلت : خالي يعني العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأم عمرو بنت هاشم بن المغيرة بنت عم العاص كما ورد انه صلى الله عليه وسلم دخل على بعض أزواجه بالمدينة فرأى امرأة حسنة فقال : من هذه ؟ فقالت : احدى خالاتك يا رسول الله ، فقال : ان خالاتي في هذه الارض لغرائب من هذه ؟ فقالت : هذه خالدة بنت الاسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة فقال : ( سبحان الذي يخرج الحي من الميت ) ، كان أبوها الاسود من المستهزئين ، مات كافرا ، وهي بنت خاله ، ونحوه هذا كثير ، إذا كانت أم الرجل من غير قبيلة أبيه كانت قبيلة أمه أخواله على وجه الاستعارة والمجاز ، وذكر كلاما ثم قال : فقد ثبت بمجموع ما ذكرنا من الخصائص لام حرام وأم سليم ( رضي الله عنه ) وهذا الحكم خاص بهما والله أعلم .
____