أبو عبدالرحمن عطية الأثري
03-28-2009, 02:42 PM
من كتاب منهج التشريع الإسلامي وحكمته للعلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله
والقواعد المشار إليها خمس:
الأولى منها: الضرر يزال: في حديث "لاضرر ولاضرار".
ومن فروع هذه القاعدة شرع الزواجر من الحدود والضمان ورد المغضوب مع قيام عينه وضمانه بالتلف وارتكاب أخف الضررين. والتطليق بالإضرار والإعسار ومنع الجار من أحداث ما يضر بجاره ونحو ذلك.
القاعدة الثانية: المشقة تجلب التيسير: كما قال تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. ونحو ذلك من الأدلة. ومن فروع هذه القاعدة
ص -29- الأخذ بالرخص كالقصر والجمع والإفطار في رمضان في السفر والتيمم إن كان استعمال الماء يضره ضررا بينا ولا يخفى أن بعض المشاق في بعض أنواع التكليف لا يكون موجبا للتخفيف كالوضوء في شدة البرد والصوم في شدة الحر وكإدخال النفس الغرر في الجهاد في الصف تحت ظلال السيوف وبذلك تعلم أن هذه القاعدة التي هي "المشقة تجلب التيسير" أغلبية.
القاعدة الثالثة: لا يرفع اليقين بالشك ومن فروع هذه القاعدة ما إذا شك أصلى ثلاثا أم أربعا فإنه يبنى على اليقين ومن فروعها تكليف المدعى بالبينة لأن براءة الذمة مقطوع بها في الأصل فلا يرتفع حكمها بشك ومن فروع هذه القاعدة عند الجمهور من تيقن الطهارة وشك في الحدث فلا ترتفع طهارته المتيقنة بالحدث المشكوك فيه. وخلاف مالك رحمه الله للجمهور في أحد قوليه في هذه المسألة لشد خروجا منه عن هذه القاعدة بل عمل بها من جهة أخرى وهو أنه يرى أن الشك في الحدث شك في الشرط الذي هو الطهارة والأصل عدم الشرط فلا يرتفع اليقين الأول بعدم الطهارة إلا بتيقن الطهارة ابتداء ودواما وهذا القول له وجه من النظر في الجملة لو كان سالما من معارضته للحديث الصحيح الوارد بما يقتضى خلافه الدال على أن من شك في خروج الريح منه لا ينتقض وضوءه المتيقن حتى يتيقن خروج الريح بسماع صوت أوشم ريح والحديث المشار إليه من أدلة هذه القاعدة العظيمة التي هي: " لا يرفع يقين بشك".
القاعدة الرابعة: العادة محكمة ويستدل لهذه القاعدة بعموم قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ..} الآية واعلم أن بعض أهل الأصول يقول أن العوائد منها ما يختلف الحكم فيه بحسب اختلاف العوائد كالعادة في أقل الحيض والنفاس وأكثرهما وأقل الطهر. وقدر نفقات الزوجات والأقارب ونحو ذلك.
ومنها مالا يختلف فيه الحكم باختلاف العوائد كالخسة والكفاءة
ص -30- في النكاح ومن فروع هذه القاعدة تخصيص عمومات ألفاظ الناس في الأيمان والمعاملات وتقييد مطلقها بالعرف. فلا يجوز لحاكم ولا مفت أن يحكم أو يفتى في لفظة حتى يعلم المراد بها في عرف ذلك البلد.
القاعدة الخامسة: الأمور بمقاصدها: ويستدل لهذه القاعدة بحديث "إنما الأعمال بالنيات" ومن فروع هذه القاعدة تمييز أنواع العبادات بعميها من بعض كالفرض من الندب وعكسه وكتمييز الظهر من العصر وعكسه. والمالكية والشافعية يقولون من فروعها وجوب النية في طهارة الحدث لأن الوسائل لها حكم المقصود بها خلافا للحنفية. والسجدة ينقلها القصد من القربة إلى الكفر لأنها قربة لله. فإن نوى بها التقرب لغيره قلبتها النية كفرا 1 وصلى الله وسلم وبارك على عبده، ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ومن ذلك في المعاملات حديث البرمة: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم البرمة يوقد عليها فطلب الطعام فقيل له لاشيء الآن. فقال: "ألست أرى البرمة على النار" قالوا: "بلى ولكنه لحم تصدق به على بريرة" فقال: "هو عليها صدقة ولنا هدية". ومثله حلية هبة موهبها اذا قدمت له ضيافة عند متهبها ونحو ذلك والله تعالى أعلم.
والقواعد المشار إليها خمس:
الأولى منها: الضرر يزال: في حديث "لاضرر ولاضرار".
ومن فروع هذه القاعدة شرع الزواجر من الحدود والضمان ورد المغضوب مع قيام عينه وضمانه بالتلف وارتكاب أخف الضررين. والتطليق بالإضرار والإعسار ومنع الجار من أحداث ما يضر بجاره ونحو ذلك.
القاعدة الثانية: المشقة تجلب التيسير: كما قال تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. ونحو ذلك من الأدلة. ومن فروع هذه القاعدة
ص -29- الأخذ بالرخص كالقصر والجمع والإفطار في رمضان في السفر والتيمم إن كان استعمال الماء يضره ضررا بينا ولا يخفى أن بعض المشاق في بعض أنواع التكليف لا يكون موجبا للتخفيف كالوضوء في شدة البرد والصوم في شدة الحر وكإدخال النفس الغرر في الجهاد في الصف تحت ظلال السيوف وبذلك تعلم أن هذه القاعدة التي هي "المشقة تجلب التيسير" أغلبية.
القاعدة الثالثة: لا يرفع اليقين بالشك ومن فروع هذه القاعدة ما إذا شك أصلى ثلاثا أم أربعا فإنه يبنى على اليقين ومن فروعها تكليف المدعى بالبينة لأن براءة الذمة مقطوع بها في الأصل فلا يرتفع حكمها بشك ومن فروع هذه القاعدة عند الجمهور من تيقن الطهارة وشك في الحدث فلا ترتفع طهارته المتيقنة بالحدث المشكوك فيه. وخلاف مالك رحمه الله للجمهور في أحد قوليه في هذه المسألة لشد خروجا منه عن هذه القاعدة بل عمل بها من جهة أخرى وهو أنه يرى أن الشك في الحدث شك في الشرط الذي هو الطهارة والأصل عدم الشرط فلا يرتفع اليقين الأول بعدم الطهارة إلا بتيقن الطهارة ابتداء ودواما وهذا القول له وجه من النظر في الجملة لو كان سالما من معارضته للحديث الصحيح الوارد بما يقتضى خلافه الدال على أن من شك في خروج الريح منه لا ينتقض وضوءه المتيقن حتى يتيقن خروج الريح بسماع صوت أوشم ريح والحديث المشار إليه من أدلة هذه القاعدة العظيمة التي هي: " لا يرفع يقين بشك".
القاعدة الرابعة: العادة محكمة ويستدل لهذه القاعدة بعموم قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ..} الآية واعلم أن بعض أهل الأصول يقول أن العوائد منها ما يختلف الحكم فيه بحسب اختلاف العوائد كالعادة في أقل الحيض والنفاس وأكثرهما وأقل الطهر. وقدر نفقات الزوجات والأقارب ونحو ذلك.
ومنها مالا يختلف فيه الحكم باختلاف العوائد كالخسة والكفاءة
ص -30- في النكاح ومن فروع هذه القاعدة تخصيص عمومات ألفاظ الناس في الأيمان والمعاملات وتقييد مطلقها بالعرف. فلا يجوز لحاكم ولا مفت أن يحكم أو يفتى في لفظة حتى يعلم المراد بها في عرف ذلك البلد.
القاعدة الخامسة: الأمور بمقاصدها: ويستدل لهذه القاعدة بحديث "إنما الأعمال بالنيات" ومن فروع هذه القاعدة تمييز أنواع العبادات بعميها من بعض كالفرض من الندب وعكسه وكتمييز الظهر من العصر وعكسه. والمالكية والشافعية يقولون من فروعها وجوب النية في طهارة الحدث لأن الوسائل لها حكم المقصود بها خلافا للحنفية. والسجدة ينقلها القصد من القربة إلى الكفر لأنها قربة لله. فإن نوى بها التقرب لغيره قلبتها النية كفرا 1 وصلى الله وسلم وبارك على عبده، ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ومن ذلك في المعاملات حديث البرمة: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم البرمة يوقد عليها فطلب الطعام فقيل له لاشيء الآن. فقال: "ألست أرى البرمة على النار" قالوا: "بلى ولكنه لحم تصدق به على بريرة" فقال: "هو عليها صدقة ولنا هدية". ومثله حلية هبة موهبها اذا قدمت له ضيافة عند متهبها ونحو ذلك والله تعالى أعلم.