نبيل بن عون
10-29-2010, 10:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإنَّ أصدقَ الحديث كلام ُالله جلَّ وعلا، وخيرَ الهدي هديُ محمَّد صلى الله عليه وسلم ،وشرَّ الأمور محدثاتُها ،وكلَّ محدثة بدعةٌ ،وكلَّ بدعة ضلالة ٌ،وكلَّ ضلالة في النار.
فقد قمت في الجزء الأول من التنبيهات بالتنبيه على بعض الأخطاء الإملائية المتكررة من خلال بعض الكتابات ،وكان هذا بتوفيق الله جل وعلا وحده ،فلولاه ما قدَّمت ولا أخرت ، ،قال العلامة السعدي ــ رحمه الله تعالى ـ في "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان "(ص:22،ط:الرسالة )عند تفسيره لقوله تعالى{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥]:"والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية، والنجاة من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما. وإنما تكون العبادة عبادة، إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودا بها وجه الله. فبهذين الأمرين تكون عبادة، وذكر {الاستعانة}بعد{العبادة}مع دخولهافيها، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر، واجتناب النواهي.".
فعلى كل مسلم أن يطلب العون من الله عزوجل في كل صغير وكبيرحتى ييسر له أمورَه كلَّها،ومن حسن صنيع العلامة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ـ رحمه الله تعالى ــ في كتابه "السنن الصغير "أنه بوَّب ثلاثة أبواب بعد مقدمة كتابه وقبل دخوله في كتاب الطهارة، فقال :
"1ـ باب :استعمال العبد الصدق و النية والإخلاص فيما يقول ويعمل لله عز وجل على موافقة السنة." ،ثم ضمَّنه قول الله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة: ٥ ]، وحديث "إنما الأعمال بالنيات"بأسانيد متعددة،وبعض الآثار،ثم قال:
" 2 ــ باب :تحسين العبد عبادة معبوده حتى كأنه يراه ويشاهده فإنه سبحانه يراه ويعلم سره وعلانيته."ثم ضمَّنه كذلك آيتين وأحاديث نبوية منها :حديث جبريل،وذكر بعض الآثار كذلك،ثم قال وهو بيت القصيد:
" 3ــ باب: استعانة العبد بمعبوده على حسن عبادته علما منه بأنه لا يمكن ذلك إلا بمعونته. قال الله عز وجل فيما علَّمنا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}،وعلَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخبار كثيرة أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله. 17ــ حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرَّة حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء،حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت عقبة َبن مسلم التجيبي يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبلّي عن الصُّنابحي عن معاذِ بن جبل أنه قال :إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي يوما، ثم قال:" يا معاذ والله إني لأحبك، فقال: معاذ بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا أحبك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ."
قال: وأوصى بذلك معاذٌ الصُّنابحيَّ ،وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبلي، وأَوْصَى أبو عبد الرحمن عقبة َبنَ مسلم."
انتهى كلام البيهقي ـ رحمه الله تعالى ـ(1/9ــ19،تحقيق:عبد المعطي أمين قلعجي).
وهذا الحديث رواه أبو داود من طريق عبيد الله بن أحمد بن ميسرة عن عبد الله بن يزيد المقرئ به،وتوقف عند قوله:" وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبلي ."،وقال الألباني :"صحيح".انظر:سنن أبي داودبتحقيق الألباني،واعتناء مشهور حسن(ص:261،ح:1522،ط:المعارف).
وأعود على بدء فأقول :بسم الله ،وبه أستعين:
الفصل الثاني :الأخطاء النحوية.
في هذا الجزء ــ بإذن الله تعالى ــ سأتكلم على بعض الأخطاء النحوية الواردة خاصة في بعض التعليقات،وتتمحور هذه الأخطاء في عدة نقاط،أهمها:
النقطة الأولى: فيما يتعلق بالأسماء الخمسة ،وهي كما ذكرها ابن آجروم ـ رحمه الله تعالى ـ :"أبوك،وأخوك،وحموكِ،وفوك ،وذومال." وخاصة فيما يتعلق بالأولى والثانية لكثرة استعمالهما.
هذه الأسماء الخمسة تعرب بالحروف النائبة عن بالحركات ،بمعنى :أنَّ العلاماتِ الإعرابية َ فيها الحروف لا الحركات بشروط ليس هذا موضع بيانها.
ــ ففي حال الرفع( حال كونها واقعة مثلا:فاعلاً،أونائبَ فاعلٍ،أو مبتدأ،أو خبراً،أو...)فإنها ترفع بالواو بدل الضمة ،و الأمثلة على هذا كثيرة ،منها:
01 ـ فمثال الفاعل لفظ "أبوهم " من قوله تعالى :{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ }[يوسف: ٩٤].
02ـ ومثال الخبر لفظ"أخوك "من قوله تعالى : {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }يوسف: ٦٩
ــ وفي حال النصب (حال كونها واقعة مثلا:مفعولا به،...)فإنها تنصب بالألف بدل الفتحة،والأمثلة على هذا كثيرة منها:
01ــ فمثال المفعول لفظ"أخاك " من المثال السابق.
ــ وفي حال الجر (حال كونها واقعة مثلا:اسما مجرورا،أومضافا إليه ،...) فإنها تجر بالياء بدل الكسرة،والأمثلة على هذا كثيرة ،منها:
01ـ فمثال الاسم المجرورلفظ"أبيهم "من قول الله تعالى {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }يوسف: ٦٣
02 ـ ومثال المضاف إليه لفظ"أخيه "من قول الله تعالى{ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}يوسف: ٧٦
ومن خلال ما تقرر، فإنَّ الأخطاءفي هذه النقطة تظهر في عدة مواضع،منها :
ـ أـ عند النداء:ويكون بحروف عدة خاصة حرف( يا) إما ظاهرة ،وإما مقدرة ،ومن المقررأنَّ المنادى إذا كان مضافامن مثل أبو...أو أخو... فإنه ينصب،وما دام أنه من الأسماء الخمسةفإنه ينصب بالألف بدل الفتحة، مثال ذلك: أحد من الإخوة يُكْنَى ( بضم الياء وسكون الكاف وفتح النون المخففة،ومن الخطإ أن تقرأ:بضم الياء وفتح الكاف و كذلك النون مع تشديدها) أبا علي،فإذا أردت أن تناديه وتعلمه بشئ، أو تشكره ،فقل:ياأبا علي هوّن عليك ،جزاك الله خيرا يا أبا علي ،أو بحذف حرف النداء ( يا)فتقول: أبا علي هوّن عليك ،جزاك الله خيرا أبا علي.
ويحسن بي أن أضرب أمثلة أخرى تبين المقصود:
01ــروى مسلم في صحيحه (1/23،ح:8، تحقيق :الفاريابي ،ط:دار طيبة) بسنده إلى يحي بن يعمرأنه قال: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِى الْقَدَرِ ِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِىُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ ،فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِى الْقَدَرِ فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلا الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِى، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِى سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَىَّ فَقُلْتُ :أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ. قَالَ فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّى بَرِىءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّى، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ :حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ،..."ثم ذكر حديث جبريل المشهور.فالشاهد هو قوله:" أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ..."
02ـ قال البربهاري في كتابه "شرح السنة":"وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، يقول فضيل بن عياض: لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتهاإلا في السلطان قيل له: يا أبا علي فسر لنا هذا، قال :إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ،ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا، لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم ،وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين." والشاهد هو قوله:" يا أبا علي فسر لنا هذا."
ــ ب ـ إذا وقعت اسما مجرورا،أو اسما معطوفا على اسم مجرور:ففي هذه يجب أن تجر بالياء نيابة عن الكسرة:
01ـ فمثال الاسم المجرور:ما ذكره النووي ـ رحمه الله تعالى ـفي كتابه" الأربعين" :"الحديث العشرون:عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري - رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى , إذا لم تستح فاصنع ما شئت " رواه البخاري."(4/113،كتاب الأدب ،باب رقم: 78،إذا لم تستح فاصنع ما شئت،ح : 6120،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم :محمد فؤاد عبد الباقي)،والشاهد هو قوله:"...عن أبي مسعود ...".
ملحوظة:
ـ جاء في الطبعة المحال عليها آنفا في كتابة العبارة"لم تستح" بإثبات الياء في الفعل ،أي:هكذا:"تستحي "سواء كان ذلك في التبويب،أو في نص الحديث،ومن المعلوم أنَّ " لم"إذا دخلت على الفعل المضارع المعتل الآخر فإنها تجزمه ،وتكون علامة الجزم هي حذف حرف العلة،ألا وهي الياء هنا،والله أعلم لماذا لم يكن ذلك.وهو كذلك ماجاء في الطبعة المطبوعة بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق بمصرالمحمية،سنة1311 هجرية(8/29)،بل جاءفي هامشها ما نصه:"4 ــ لم تستحي ،كذاهو في اليونينية بكسر الحاء وإثبات الياء،وفي القسطلاني "تستح"بحذف الياء."
02ـ ومثال الاسم المعطوف على الاسم المجرور:ــ وهذا مما يكثر فيه الخطأ،حيث إنَّ الكاتب أو المتكلم ينسى أنَّ هذا الاسم معطوف على اسم مجرور في أول الكلام ــ قلت :مثال ذلك قولك:"أخذ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ــ حفظه الله تعالى ـ العلم عن أئمة العصر،عن :عبد العزيز بن عبد الله بن باز،ومحمد الأمين الشنقيطي،وأبي عبد الرحمن محمدناصر الدين الألباني ،وغيرهم كذلك ـ رحم الله الجميع ـ."و الشاهد هو:... وأبي عبد الرحمن ..."،وجاءمجرورا لأنه اسم معطوف على اسم مجرور وهو:" عبد العزيز ".
وللشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ أن يتمثل بقول الفرزدق ،وحق له ذلك :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا يا جرير المجامع.
وحق له ـ حفظه الله ـ أن يضع مكان لفظ"جرير"لفظاآخر وهو"ضرير"،فيقول:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا ياضرير المجامع.
وأعني بالضرير: أبا الحسن المأربي وأمثاله من الحزبيين،ولاأزال أذكر رد الشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ عليه، في" التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل" حين قال أبو الحسن:" فقد عرف الكثير من طلبة العلم أن أكثر ما كتبه الشيخ -سدده الله- من رسائل وأدلة ، أنها بعيدة عن موضع النزاع وأن منها ما هو حجة لنا لا علينا، ولذلك فقد توالت الردود على الشيخ من طلبة العلم في كل مكان، وأكثرهم لا اعرف اسمه ولا بلده، ولكن الحق أحق أن يتبع ."
فقال الشيخ ـ حفظه الله تعالى ـ رادا عليه:" ولاحظ أنه يجهل ربيعاً ويدعي أن أكثر ما كتبه الشيخ ربيع من رسائل وأدلة أنها بعيدة عن محل النزاع .
ربيع الذي تلقى العلم في مختلف مراحله على كبار العلماء، وينجح في الأوائل دائماً ،وينال أرقى الشهادات ،وأعلىالدرجات العلمية، ويصل إلى درجة أستاذ، ويدرس في الدراسات العليا، ويشرف على عشرات الرسائل، ويناقش عشرات الرسائل، ما بين ماجستير، ودكتوراه لا يعرف في النقد، والأخذ والرد مواضع النزاع.
وأبو الحسن الذي لا يدرى أين درس ولا يعرف له شيوخ ولا يدرى من أين سقط على العلم ولا من أي كوة تسلل إليه ؟ هو الذي يعرف مواضع النزاع وطلابه مثله أو دونه يصبحون ببركات سفسطة أبي الحسن وأساليبه التي تشبه أساليب الصوفية الباطنية الذين يرمون العلماء بالجهل وبأنهم لا يعرفون علم الباطن ولا علم الحقيقة وإنما هم علماء رسوم هم أيضاً يعرفون مواضع النزاع."
ـ ج ــ إذا وقعت مضافاإليه، أواسمامعطوفا على اسم مجرور:ففي هذه يجب أن تجر بالياء نيابة عن الكسرة كذلك ،فتقول مثلا :كتاب "جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي من روايته وحمله"هو كتاب أبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي المالكي ـ رحمه الله تعالى ــ، وكذلك مثل قولك:"...والدليل هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه ..." ومن الخطإأن تقول :"... حديث أبو هريرة ...".
وأضر ب ُمثالا آخرضمن كلام رصين ومتين من إمام من أئمة السلف:قال أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (ت:535هـ) في كتابه"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة "(2/240، تحقيق: محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي،ط:دار الراية):"ومما يدل على أنَّ أهل الحديث هم على الحق ، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنَّفة من أولهم إلى آخرهم ، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم ، وتباعد ما بينهم في الديار ، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار ، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ، ونمط واحد يَجْرُون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ، ولا يميلون فيها ، قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد ، لا ترى بينهم اختلافاً ، ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ، ونقلوه عن سلفهم ، وجدته كأنه جاء من قلب واحد ، وجرى على لسان واحد ، وهل على الحق دليل أبين من هذا ؟ قال الله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) . وقال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) . وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع ، رأيتهم متفرقين مختلفين أو شيعاً وأحزاباً ، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد ، يبدع بعضهم بعضاً ، بل يرتقون إلى التكفير ، يكفر الابن أباه والرجل أخاه ، والجار جاره ، تراهم أبداً في تنازع وتباغض ، واختلاف ، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم البصريين ، والبصريون منهم البغداديين ، ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم ، وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي ، وكذلك سائر رؤوسهم وأرباب المقالات منهم ، إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم متفرقين يكفر بعضهم بعضاً ، ويتبرأ بعضهم من بعض ، كذلك الخوارج و الروافض فيما بينهم وسائر المبتدعة بمثابتهم . وهل على الباطل دليل أظهر من هذا ؟ قال الله تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله )." والشاهد النحوي هو قوله :" ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم."،ولكنَّ الشاهد العقدي والمنهجي هو صحة مذهب أهل الحديث ،وبطلان ما سواه ،فطوبى للمتمسكين به عقيدة ومنهجا وفقها ،وعبادة وسلوكا وأدبا،فيا فوز من عرفه حق المعرفة، وعمل به، ودعا إليه ،وصبر على الأذى فيه، فطوبى للغرباء.
د ــ إذا وقعت بدلا،فلابد والحال هذه أن يكون البدل تابعا للمبدل منه ،والبدل بتعبير بسيط هو الكلمة التي نستطيع أن نضعهامكان المبدل منه بعدحذف هذا الأخير،مثال ذلك :(الصِّدِّيق أبو بكر رضي الله عنه)و(الإمام أبو داودـ رحمه الله تعالى ـ)و(فضيلة الشيخ أبو محمد ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ)، (الأخ أبوعلي).
فالبدل في هذه الأمثلة هو: (أبو بكر) و (أبو داود)و (أبو محمد)و (أبوعلي).
والمبدل منه في هذه الأمثلة هو: (الصديق) و(الإمام )و(فضيلة الشيخ)و(الأخ).
والحكم في هذا الأمر أنَّ البدل يأخذ الحكم الإعرابي للمبدل منه،مثاله: (قالالصِّدِّيق أبو بكر رضي الله عنه) و(فإنَّ الإمامَ أباداود ـ رحمه الله تعالى ـ)و( دافعت عن فضيلةِ الشيخِ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ)و( جزى الله الأخَ أباعلي).
فمن الخطإأن تقول في بعض الأمثلة السابقة: (فإنَّ الإمامَ أبو داود ـ رحمه الله تعالى ـ)و( دافعت عن فضيلةِ الشيخِ أبو محمد ربيع ابن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ)و( جزى الله الأخَ أبوعلي).
النقطة الثانية: فيما يتعلق بالاسم المنصرف(أي :ماكان يُنَوَّنُ) والاسم غير المنصرف (ما لا يُنَوَّنُ)،سواء كان بدلا أو غيره ،
فعلى الكاتب أن يُنَوَّنُ الأول بخلاف الثاني فلا يدخله التنوين.
ــ فمثال الاسم المنصرف لفظ: (ربيع)و(فالح)...،فتقول مثلا: (جزى الله العلامة ربيعاً على ما بذله في نصرة الدين )و(نسأل الله تعالى أن يردَّ فالحاً الحربيَّ إلى المنهج القويم)،وهذه أمثلة من كلام أهل العلم تبين هذه المسألة:
01ـ قال العلامة ربيع بي هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ في نصيحته لفالح الحربي ـ هداه الله تعالى ـ:" نعم إن أهل الأهواء لهم قواعد باطلة لكن قاعدة إنه لابد من بيان أسباب الجرح عند تعارض الجرح والتعديل قاعدة صحيحة وهي من قواعد أهل السنة دون ريب ويجب تطبيقها حين يبدع مسلم اشتهر بالسلفية أو يفسق أو يرمى بالكفر أو الجاسوسية والعمالة .
أرأيت لو جاء عالم أو متعالم فيرمي الشيخَ فالحاً بالبدعة أو الفسق أو ...الخ أتقبل منه هذا أو تسلم له ولا تطالبه ببيان سبب هذا التبديع أو التفسيق وإقامة الحجة والبرهان على دعواه ."
02ـ وقال في النصيحة نفسها:"سألت فالحا في نصيحتي له لو أن إنساناً رمى سلفياً مشهوراً بالسلفية مثل: الشيخ ابن باز أو الألباني، أو ابن عثيمين، أو الفوزان، أو النجمي، أو زيد محمد هادي، أيسلم له هذا الرمي لجميعهم، أو لأحدهم بالبدعة ،أولا بد أن نسأل عن أسباب جرحه لهم ،فلميحر جوابا لا هو ولا مقلدوه إلى اليوم . بل سألته لو أن إنساناً رماك بالبدعة أتسلم له أو لا بد أن تطالبه ببيان الأسباب . وأسألك الآن ومن على منهجك لو أن إنساناً بدعكم، أترون أن من حقه أن يسلم له الناس هذا التبديع، وترون أن ما قاله حق ويجب على الناس أن يقلدوه .
وإذا بدَّعكم عدد من العلماء ورفضتم أن تقلدوهم، فقال بعض الناس :إنكم قد كذبتم القرآن والسنة وكذبتم الإسلام أو نسفتم رسالات الأنبياء أتسلمون لهم هذه الأحكام ؟."
ــ ومثال الاسم غير المنصرف لفظ:(أحمد)و(حسان)...،فتقول مثلا: ( إنَّ الإمامَ أحمدَ ــ رحمه الله تعالى ـ قد صبر في الفتنة أيما صبر ،فجزاه الله عن الإسلام خيرا)،ومثال لفظ (حسان) قول القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ في "الجامع لأحكام القرآن"(15/ 168ط:التركي):" وقد اختلف الناس فيه(أي :في حسان) هل خاض في الإفك أم لا؟ وهل جلد الحد أم لا؟ فالله أعلم، أي ذلك كان، وهي المسألة السادسة: فروى محمد بن إسحاق وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلد في الإفك رجلين وامرأة: مسطحاً وحسانَ وحمنة . وذكره الترمذي..."
النقطة الثالثة: فيما يتعلق بما يأتي بعد "حيث"،ويكون في مسألتين :
الأولى :قرَّر النحاة أنَّ لفظ"حيث"يضاف ولكن لايضاف إلى اسم مفرد،بل يضاف إلى جملة فعلية أو اسمية،وعليه فالاسم إذا جاءبعدها كما في الجملة الاسمية فإنه يكون مرفوعا،كأن تقول : (اجلس حيث زيدٌ جالسٌ)
يقول ابن مالك في الألفية:
وألزموا إضافة إلى الجمل ...حيثُ وإذ وإن يُنَوَّنْ يحتمل
الثانية : مجيء لفظ" إنَّ " بعد "حيث"ففي هذه الحال يجب كسر الهمزة في "إنَّ " قال ابن عقيل في شرحه للألفية(1/326، تحقيق :محمد محي الدين عبد الحميد،ط:المكتبة العصرية).:" ...هذا ما ذكره المصنف وأُورِدَ عليه أنه نقص مواضع يجب كسر إنَّ فيها:...الثاني: إن وقعت بعد حيث، نحو:" اجلس حيثُ إنَّ زيداً جالس"."هذا ما تيسر في هذا الجزء الثاني،ويتبع بإذن الله بجزء ثالث خاص بعلامات الترقيم،والله المستعان وعليه التكلان،وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وكتبه في :20/ 11/ 1431هـ
أبو عبد الله نبيل بن عبد الحميد بن عون السوفي أصلا،الورقلي مولدا ونشأة،الجزائري بلدا ووطنا.
إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإنَّ أصدقَ الحديث كلام ُالله جلَّ وعلا، وخيرَ الهدي هديُ محمَّد صلى الله عليه وسلم ،وشرَّ الأمور محدثاتُها ،وكلَّ محدثة بدعةٌ ،وكلَّ بدعة ضلالة ٌ،وكلَّ ضلالة في النار.
فقد قمت في الجزء الأول من التنبيهات بالتنبيه على بعض الأخطاء الإملائية المتكررة من خلال بعض الكتابات ،وكان هذا بتوفيق الله جل وعلا وحده ،فلولاه ما قدَّمت ولا أخرت ، ،قال العلامة السعدي ــ رحمه الله تعالى ـ في "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان "(ص:22،ط:الرسالة )عند تفسيره لقوله تعالى{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥]:"والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية، والنجاة من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما. وإنما تكون العبادة عبادة، إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودا بها وجه الله. فبهذين الأمرين تكون عبادة، وذكر {الاستعانة}بعد{العبادة}مع دخولهافيها، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر، واجتناب النواهي.".
فعلى كل مسلم أن يطلب العون من الله عزوجل في كل صغير وكبيرحتى ييسر له أمورَه كلَّها،ومن حسن صنيع العلامة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ـ رحمه الله تعالى ــ في كتابه "السنن الصغير "أنه بوَّب ثلاثة أبواب بعد مقدمة كتابه وقبل دخوله في كتاب الطهارة، فقال :
"1ـ باب :استعمال العبد الصدق و النية والإخلاص فيما يقول ويعمل لله عز وجل على موافقة السنة." ،ثم ضمَّنه قول الله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة: ٥ ]، وحديث "إنما الأعمال بالنيات"بأسانيد متعددة،وبعض الآثار،ثم قال:
" 2 ــ باب :تحسين العبد عبادة معبوده حتى كأنه يراه ويشاهده فإنه سبحانه يراه ويعلم سره وعلانيته."ثم ضمَّنه كذلك آيتين وأحاديث نبوية منها :حديث جبريل،وذكر بعض الآثار كذلك،ثم قال وهو بيت القصيد:
" 3ــ باب: استعانة العبد بمعبوده على حسن عبادته علما منه بأنه لا يمكن ذلك إلا بمعونته. قال الله عز وجل فيما علَّمنا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}،وعلَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخبار كثيرة أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله. 17ــ حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرَّة حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء،حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت عقبة َبن مسلم التجيبي يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبلّي عن الصُّنابحي عن معاذِ بن جبل أنه قال :إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي يوما، ثم قال:" يا معاذ والله إني لأحبك، فقال: معاذ بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا أحبك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ."
قال: وأوصى بذلك معاذٌ الصُّنابحيَّ ،وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبلي، وأَوْصَى أبو عبد الرحمن عقبة َبنَ مسلم."
انتهى كلام البيهقي ـ رحمه الله تعالى ـ(1/9ــ19،تحقيق:عبد المعطي أمين قلعجي).
وهذا الحديث رواه أبو داود من طريق عبيد الله بن أحمد بن ميسرة عن عبد الله بن يزيد المقرئ به،وتوقف عند قوله:" وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبلي ."،وقال الألباني :"صحيح".انظر:سنن أبي داودبتحقيق الألباني،واعتناء مشهور حسن(ص:261،ح:1522،ط:المعارف).
وأعود على بدء فأقول :بسم الله ،وبه أستعين:
الفصل الثاني :الأخطاء النحوية.
في هذا الجزء ــ بإذن الله تعالى ــ سأتكلم على بعض الأخطاء النحوية الواردة خاصة في بعض التعليقات،وتتمحور هذه الأخطاء في عدة نقاط،أهمها:
النقطة الأولى: فيما يتعلق بالأسماء الخمسة ،وهي كما ذكرها ابن آجروم ـ رحمه الله تعالى ـ :"أبوك،وأخوك،وحموكِ،وفوك ،وذومال." وخاصة فيما يتعلق بالأولى والثانية لكثرة استعمالهما.
هذه الأسماء الخمسة تعرب بالحروف النائبة عن بالحركات ،بمعنى :أنَّ العلاماتِ الإعرابية َ فيها الحروف لا الحركات بشروط ليس هذا موضع بيانها.
ــ ففي حال الرفع( حال كونها واقعة مثلا:فاعلاً،أونائبَ فاعلٍ،أو مبتدأ،أو خبراً،أو...)فإنها ترفع بالواو بدل الضمة ،و الأمثلة على هذا كثيرة ،منها:
01 ـ فمثال الفاعل لفظ "أبوهم " من قوله تعالى :{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ }[يوسف: ٩٤].
02ـ ومثال الخبر لفظ"أخوك "من قوله تعالى : {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }يوسف: ٦٩
ــ وفي حال النصب (حال كونها واقعة مثلا:مفعولا به،...)فإنها تنصب بالألف بدل الفتحة،والأمثلة على هذا كثيرة منها:
01ــ فمثال المفعول لفظ"أخاك " من المثال السابق.
ــ وفي حال الجر (حال كونها واقعة مثلا:اسما مجرورا،أومضافا إليه ،...) فإنها تجر بالياء بدل الكسرة،والأمثلة على هذا كثيرة ،منها:
01ـ فمثال الاسم المجرورلفظ"أبيهم "من قول الله تعالى {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }يوسف: ٦٣
02 ـ ومثال المضاف إليه لفظ"أخيه "من قول الله تعالى{ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}يوسف: ٧٦
ومن خلال ما تقرر، فإنَّ الأخطاءفي هذه النقطة تظهر في عدة مواضع،منها :
ـ أـ عند النداء:ويكون بحروف عدة خاصة حرف( يا) إما ظاهرة ،وإما مقدرة ،ومن المقررأنَّ المنادى إذا كان مضافامن مثل أبو...أو أخو... فإنه ينصب،وما دام أنه من الأسماء الخمسةفإنه ينصب بالألف بدل الفتحة، مثال ذلك: أحد من الإخوة يُكْنَى ( بضم الياء وسكون الكاف وفتح النون المخففة،ومن الخطإ أن تقرأ:بضم الياء وفتح الكاف و كذلك النون مع تشديدها) أبا علي،فإذا أردت أن تناديه وتعلمه بشئ، أو تشكره ،فقل:ياأبا علي هوّن عليك ،جزاك الله خيرا يا أبا علي ،أو بحذف حرف النداء ( يا)فتقول: أبا علي هوّن عليك ،جزاك الله خيرا أبا علي.
ويحسن بي أن أضرب أمثلة أخرى تبين المقصود:
01ــروى مسلم في صحيحه (1/23،ح:8، تحقيق :الفاريابي ،ط:دار طيبة) بسنده إلى يحي بن يعمرأنه قال: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِى الْقَدَرِ ِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِىُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ ،فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِى الْقَدَرِ فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلا الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِى، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِى سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَىَّ فَقُلْتُ :أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ. قَالَ فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّى بَرِىءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّى، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ :حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ،..."ثم ذكر حديث جبريل المشهور.فالشاهد هو قوله:" أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ..."
02ـ قال البربهاري في كتابه "شرح السنة":"وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، يقول فضيل بن عياض: لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتهاإلا في السلطان قيل له: يا أبا علي فسر لنا هذا، قال :إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ،ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا، لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم ،وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين." والشاهد هو قوله:" يا أبا علي فسر لنا هذا."
ــ ب ـ إذا وقعت اسما مجرورا،أو اسما معطوفا على اسم مجرور:ففي هذه يجب أن تجر بالياء نيابة عن الكسرة:
01ـ فمثال الاسم المجرور:ما ذكره النووي ـ رحمه الله تعالى ـفي كتابه" الأربعين" :"الحديث العشرون:عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري - رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى , إذا لم تستح فاصنع ما شئت " رواه البخاري."(4/113،كتاب الأدب ،باب رقم: 78،إذا لم تستح فاصنع ما شئت،ح : 6120،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم :محمد فؤاد عبد الباقي)،والشاهد هو قوله:"...عن أبي مسعود ...".
ملحوظة:
ـ جاء في الطبعة المحال عليها آنفا في كتابة العبارة"لم تستح" بإثبات الياء في الفعل ،أي:هكذا:"تستحي "سواء كان ذلك في التبويب،أو في نص الحديث،ومن المعلوم أنَّ " لم"إذا دخلت على الفعل المضارع المعتل الآخر فإنها تجزمه ،وتكون علامة الجزم هي حذف حرف العلة،ألا وهي الياء هنا،والله أعلم لماذا لم يكن ذلك.وهو كذلك ماجاء في الطبعة المطبوعة بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق بمصرالمحمية،سنة1311 هجرية(8/29)،بل جاءفي هامشها ما نصه:"4 ــ لم تستحي ،كذاهو في اليونينية بكسر الحاء وإثبات الياء،وفي القسطلاني "تستح"بحذف الياء."
02ـ ومثال الاسم المعطوف على الاسم المجرور:ــ وهذا مما يكثر فيه الخطأ،حيث إنَّ الكاتب أو المتكلم ينسى أنَّ هذا الاسم معطوف على اسم مجرور في أول الكلام ــ قلت :مثال ذلك قولك:"أخذ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ــ حفظه الله تعالى ـ العلم عن أئمة العصر،عن :عبد العزيز بن عبد الله بن باز،ومحمد الأمين الشنقيطي،وأبي عبد الرحمن محمدناصر الدين الألباني ،وغيرهم كذلك ـ رحم الله الجميع ـ."و الشاهد هو:... وأبي عبد الرحمن ..."،وجاءمجرورا لأنه اسم معطوف على اسم مجرور وهو:" عبد العزيز ".
وللشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ أن يتمثل بقول الفرزدق ،وحق له ذلك :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا يا جرير المجامع.
وحق له ـ حفظه الله ـ أن يضع مكان لفظ"جرير"لفظاآخر وهو"ضرير"،فيقول:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا ياضرير المجامع.
وأعني بالضرير: أبا الحسن المأربي وأمثاله من الحزبيين،ولاأزال أذكر رد الشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ عليه، في" التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل" حين قال أبو الحسن:" فقد عرف الكثير من طلبة العلم أن أكثر ما كتبه الشيخ -سدده الله- من رسائل وأدلة ، أنها بعيدة عن موضع النزاع وأن منها ما هو حجة لنا لا علينا، ولذلك فقد توالت الردود على الشيخ من طلبة العلم في كل مكان، وأكثرهم لا اعرف اسمه ولا بلده، ولكن الحق أحق أن يتبع ."
فقال الشيخ ـ حفظه الله تعالى ـ رادا عليه:" ولاحظ أنه يجهل ربيعاً ويدعي أن أكثر ما كتبه الشيخ ربيع من رسائل وأدلة أنها بعيدة عن محل النزاع .
ربيع الذي تلقى العلم في مختلف مراحله على كبار العلماء، وينجح في الأوائل دائماً ،وينال أرقى الشهادات ،وأعلىالدرجات العلمية، ويصل إلى درجة أستاذ، ويدرس في الدراسات العليا، ويشرف على عشرات الرسائل، ويناقش عشرات الرسائل، ما بين ماجستير، ودكتوراه لا يعرف في النقد، والأخذ والرد مواضع النزاع.
وأبو الحسن الذي لا يدرى أين درس ولا يعرف له شيوخ ولا يدرى من أين سقط على العلم ولا من أي كوة تسلل إليه ؟ هو الذي يعرف مواضع النزاع وطلابه مثله أو دونه يصبحون ببركات سفسطة أبي الحسن وأساليبه التي تشبه أساليب الصوفية الباطنية الذين يرمون العلماء بالجهل وبأنهم لا يعرفون علم الباطن ولا علم الحقيقة وإنما هم علماء رسوم هم أيضاً يعرفون مواضع النزاع."
ـ ج ــ إذا وقعت مضافاإليه، أواسمامعطوفا على اسم مجرور:ففي هذه يجب أن تجر بالياء نيابة عن الكسرة كذلك ،فتقول مثلا :كتاب "جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي من روايته وحمله"هو كتاب أبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي المالكي ـ رحمه الله تعالى ــ، وكذلك مثل قولك:"...والدليل هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه ..." ومن الخطإأن تقول :"... حديث أبو هريرة ...".
وأضر ب ُمثالا آخرضمن كلام رصين ومتين من إمام من أئمة السلف:قال أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (ت:535هـ) في كتابه"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة "(2/240، تحقيق: محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي،ط:دار الراية):"ومما يدل على أنَّ أهل الحديث هم على الحق ، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنَّفة من أولهم إلى آخرهم ، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم ، وتباعد ما بينهم في الديار ، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار ، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ، ونمط واحد يَجْرُون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ، ولا يميلون فيها ، قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد ، لا ترى بينهم اختلافاً ، ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ، ونقلوه عن سلفهم ، وجدته كأنه جاء من قلب واحد ، وجرى على لسان واحد ، وهل على الحق دليل أبين من هذا ؟ قال الله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) . وقال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) . وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع ، رأيتهم متفرقين مختلفين أو شيعاً وأحزاباً ، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد ، يبدع بعضهم بعضاً ، بل يرتقون إلى التكفير ، يكفر الابن أباه والرجل أخاه ، والجار جاره ، تراهم أبداً في تنازع وتباغض ، واختلاف ، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم البصريين ، والبصريون منهم البغداديين ، ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم ، وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي ، وكذلك سائر رؤوسهم وأرباب المقالات منهم ، إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم متفرقين يكفر بعضهم بعضاً ، ويتبرأ بعضهم من بعض ، كذلك الخوارج و الروافض فيما بينهم وسائر المبتدعة بمثابتهم . وهل على الباطل دليل أظهر من هذا ؟ قال الله تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله )." والشاهد النحوي هو قوله :" ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم."،ولكنَّ الشاهد العقدي والمنهجي هو صحة مذهب أهل الحديث ،وبطلان ما سواه ،فطوبى للمتمسكين به عقيدة ومنهجا وفقها ،وعبادة وسلوكا وأدبا،فيا فوز من عرفه حق المعرفة، وعمل به، ودعا إليه ،وصبر على الأذى فيه، فطوبى للغرباء.
د ــ إذا وقعت بدلا،فلابد والحال هذه أن يكون البدل تابعا للمبدل منه ،والبدل بتعبير بسيط هو الكلمة التي نستطيع أن نضعهامكان المبدل منه بعدحذف هذا الأخير،مثال ذلك :(الصِّدِّيق أبو بكر رضي الله عنه)و(الإمام أبو داودـ رحمه الله تعالى ـ)و(فضيلة الشيخ أبو محمد ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ)، (الأخ أبوعلي).
فالبدل في هذه الأمثلة هو: (أبو بكر) و (أبو داود)و (أبو محمد)و (أبوعلي).
والمبدل منه في هذه الأمثلة هو: (الصديق) و(الإمام )و(فضيلة الشيخ)و(الأخ).
والحكم في هذا الأمر أنَّ البدل يأخذ الحكم الإعرابي للمبدل منه،مثاله: (قالالصِّدِّيق أبو بكر رضي الله عنه) و(فإنَّ الإمامَ أباداود ـ رحمه الله تعالى ـ)و( دافعت عن فضيلةِ الشيخِ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ)و( جزى الله الأخَ أباعلي).
فمن الخطإأن تقول في بعض الأمثلة السابقة: (فإنَّ الإمامَ أبو داود ـ رحمه الله تعالى ـ)و( دافعت عن فضيلةِ الشيخِ أبو محمد ربيع ابن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ)و( جزى الله الأخَ أبوعلي).
النقطة الثانية: فيما يتعلق بالاسم المنصرف(أي :ماكان يُنَوَّنُ) والاسم غير المنصرف (ما لا يُنَوَّنُ)،سواء كان بدلا أو غيره ،
فعلى الكاتب أن يُنَوَّنُ الأول بخلاف الثاني فلا يدخله التنوين.
ــ فمثال الاسم المنصرف لفظ: (ربيع)و(فالح)...،فتقول مثلا: (جزى الله العلامة ربيعاً على ما بذله في نصرة الدين )و(نسأل الله تعالى أن يردَّ فالحاً الحربيَّ إلى المنهج القويم)،وهذه أمثلة من كلام أهل العلم تبين هذه المسألة:
01ـ قال العلامة ربيع بي هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ـ في نصيحته لفالح الحربي ـ هداه الله تعالى ـ:" نعم إن أهل الأهواء لهم قواعد باطلة لكن قاعدة إنه لابد من بيان أسباب الجرح عند تعارض الجرح والتعديل قاعدة صحيحة وهي من قواعد أهل السنة دون ريب ويجب تطبيقها حين يبدع مسلم اشتهر بالسلفية أو يفسق أو يرمى بالكفر أو الجاسوسية والعمالة .
أرأيت لو جاء عالم أو متعالم فيرمي الشيخَ فالحاً بالبدعة أو الفسق أو ...الخ أتقبل منه هذا أو تسلم له ولا تطالبه ببيان سبب هذا التبديع أو التفسيق وإقامة الحجة والبرهان على دعواه ."
02ـ وقال في النصيحة نفسها:"سألت فالحا في نصيحتي له لو أن إنساناً رمى سلفياً مشهوراً بالسلفية مثل: الشيخ ابن باز أو الألباني، أو ابن عثيمين، أو الفوزان، أو النجمي، أو زيد محمد هادي، أيسلم له هذا الرمي لجميعهم، أو لأحدهم بالبدعة ،أولا بد أن نسأل عن أسباب جرحه لهم ،فلميحر جوابا لا هو ولا مقلدوه إلى اليوم . بل سألته لو أن إنساناً رماك بالبدعة أتسلم له أو لا بد أن تطالبه ببيان الأسباب . وأسألك الآن ومن على منهجك لو أن إنساناً بدعكم، أترون أن من حقه أن يسلم له الناس هذا التبديع، وترون أن ما قاله حق ويجب على الناس أن يقلدوه .
وإذا بدَّعكم عدد من العلماء ورفضتم أن تقلدوهم، فقال بعض الناس :إنكم قد كذبتم القرآن والسنة وكذبتم الإسلام أو نسفتم رسالات الأنبياء أتسلمون لهم هذه الأحكام ؟."
ــ ومثال الاسم غير المنصرف لفظ:(أحمد)و(حسان)...،فتقول مثلا: ( إنَّ الإمامَ أحمدَ ــ رحمه الله تعالى ـ قد صبر في الفتنة أيما صبر ،فجزاه الله عن الإسلام خيرا)،ومثال لفظ (حسان) قول القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ في "الجامع لأحكام القرآن"(15/ 168ط:التركي):" وقد اختلف الناس فيه(أي :في حسان) هل خاض في الإفك أم لا؟ وهل جلد الحد أم لا؟ فالله أعلم، أي ذلك كان، وهي المسألة السادسة: فروى محمد بن إسحاق وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلد في الإفك رجلين وامرأة: مسطحاً وحسانَ وحمنة . وذكره الترمذي..."
النقطة الثالثة: فيما يتعلق بما يأتي بعد "حيث"،ويكون في مسألتين :
الأولى :قرَّر النحاة أنَّ لفظ"حيث"يضاف ولكن لايضاف إلى اسم مفرد،بل يضاف إلى جملة فعلية أو اسمية،وعليه فالاسم إذا جاءبعدها كما في الجملة الاسمية فإنه يكون مرفوعا،كأن تقول : (اجلس حيث زيدٌ جالسٌ)
يقول ابن مالك في الألفية:
وألزموا إضافة إلى الجمل ...حيثُ وإذ وإن يُنَوَّنْ يحتمل
الثانية : مجيء لفظ" إنَّ " بعد "حيث"ففي هذه الحال يجب كسر الهمزة في "إنَّ " قال ابن عقيل في شرحه للألفية(1/326، تحقيق :محمد محي الدين عبد الحميد،ط:المكتبة العصرية).:" ...هذا ما ذكره المصنف وأُورِدَ عليه أنه نقص مواضع يجب كسر إنَّ فيها:...الثاني: إن وقعت بعد حيث، نحو:" اجلس حيثُ إنَّ زيداً جالس"."هذا ما تيسر في هذا الجزء الثاني،ويتبع بإذن الله بجزء ثالث خاص بعلامات الترقيم،والله المستعان وعليه التكلان،وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وكتبه في :20/ 11/ 1431هـ
أبو عبد الله نبيل بن عبد الحميد بن عون السوفي أصلا،الورقلي مولدا ونشأة،الجزائري بلدا ووطنا.