نبيل بن عون
10-12-2010, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإنَّ أصدقَ الحديث كلام ُالله جلَّ وعلا، وخيرَ الهدي هديُ محمَّد صلى الله عليه وسلم ،وشرَّ الأمور محدثاتُها ،وكلَّ محدثة بدعةٌ ،وكلَّ بدعة ضلالة ٌ،وكلَّ ضلالة في النار.
فإن للغة العربية مكانة كبيرة في الشريعة الإسلامية ،ويكفيها منزلة أنَّ الله جل وعلا جعلها لغة كتابه الكريم،وعليه فالحفاظ عليها يعد من تمام الحفاظ على الذكر الحكيم قال تعالى(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر: ٩.
ومن باب أداء بعض الواجب في هذا الباب ،عزمت على كتابة هذا الموضوع والذي يتعلق ببيان بعض الأخطاء المتكررة في كتابة بعض المقالات أو التعليق على بعضها الآخر.
ومن خلال ملاحظاتي فإن كلامي سيكون بإذن الله في فصلين ،وكل فصل يحتوي على عدة نقاط ،وفي الأخير أختم بفصل يتعلق بعلامات الترقيم والتي يحسن بالكاتب أن يواظب على التزامها،فأسأل الله الهدى والسداد.
الفصل الأول:الأخطاء الإملائية.
هناك عدة أخطاء إملائية تظهر من خلال الكتابة،منها:
النقطة الأولى: ما يتعلق بهمزة الوصل والقطع :قررالنحاة واللغويون أنَّ لكل من همزة الوصل وهمزة القطع مواضع تعرف بها،وتبسيطا للمسألة فقد نبهوا على مواضع همزة الوصل ،وما بقي فالهمزة التي في الكلمة همزة قطع ،وعليه فسأعرّف كلامن همزة الوصل والقطع ثم أذكرمواضع همزة الوصل وهي أربعة وما عدا ذلك فهي مواضع لهمزة القطع:
أـ تعريف همزة الوصل:هي التي جيءبها للنطق بالساكن ، فتثبت في الابتداء عند النطق بها ،وتسقط عند الدرج أي :الوصل ،مثال ذلك لفظ(اسم، اضرب) فالهمزة هنا همزة وصل كما سيأتي ،فعند الابتداء بها تثبت وتنطق همزة قطع ،وإذا سبقها شيءسقطت وحذفت لفظا لاخطا كما هو معلوم ، فتقول مثلا: فاضرب (تنتقل من الفاء إلى الضاد مباشرة دون النطق بالهمزة).
انظر :(الإملاء والترقيم،تأليف:عبد العليم إبراهيم،ص:37ـ38،ط:مكتبة غريب).و(ملخص الإملاء،تأليف :أبي حاتم الحضرمي،عادل بن صالح بن سلم، تقديم الشيخ:يحي بن علي الحجوري،ص:10ـ 16،ط:دار الآثار).
وأما في ما يتعلق بمواضعها فهي أربعة كما ذكرت وهي:
01ــ في الأسماء العشرة وهي : اسم ،وامرأة،وامرؤ،وابن ،وابنت،وابنم،،واثنان ،واثنتان،وايمن الله (وكذلك اختصارها : وايم الله) ،واست (بكسر الهمزة).ويلحق به مثنى الأسماء الستة الأولى ،وكذلك المنسوب إلى لفظ (اسم)مثل:الموصول الاسمي،الجملة الاسمية،وأماهمزة جمع لفظ (اسم)وهوأسماء فهمزته همزة قطع.
02ـ الألف من(ال) التعريف.مثل :العبادة،التوحيد،الرسول ،القدر...
03 ـ فعل الأمر من الفعل الثلاثي،مثل:ضرب ــــ اضرب ،فالهمزة فيه همزة وصل .
04 ـ الفعل الماضي من الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما،مثل:
ــ انْطَلَقَ (الماضي)... انْطَلِقْ (الأمر)...الانطلاق(المصدر)...
ــ اسْتَسْقَى (الماضي)... اسْتَسْقِ(الأمر)...الاستسقاء(المصدر)...
ومن المعلوم أنه قد اصطلح على كتابة همزة الوصل بألف دون همزة فتكتب هكذا ( ا)ولا تكتب هكذا ( أ)في حال الرفع
والنصب ولاهكذا ( إ)في حال الجرأو الخفض،وهذه بعض الأمثلة الخاطئة مع التصحيح:
الرقم
الخطأ
التصحيح
الرقم
الخطأ
التصحيح
01
إجتهد في تقوية الإتحاد
اجتهد في تقوية الاتحاد
02
صلاة الإستسقاء
صلاة الاستسقاء
03
أكتب إسمك منسوباإلى أبيك
اكتب اسمك ...
04
إلتقيت برجلين إثنين
التقيت برجلين اثنين
05
تحجبت إمرأة بالحجاب الشرعي
تحجبت امرأة ...
06
إستخرج ْ ثلاثة أفعال
استخرج ْ ثلاثة أفعال
07
إيت بمثال واحد
ايت بمثال واحد
08
ساعة الإنطلاق
ساعة الانطلاق
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام هو كتابة الهمزة في اختصار كلمة ( انتهى) فتكتب هكذا( اهـ) ولا تكتب هكذا(إهـ)أوهكذا(أهـ)لأن همزة الفعل ( انتهى) همزة وصل فهو فعل ماضٍ من فعل خماسي كما جاء في رقم (04).
ومن باب الفائدة فإن هذه النقطة المتعلقة باختصار لفظ ( انتهى) هو مما استفدته من كتاب "بيان فساد المعيار حوار مع حزبي متستر" للعلامة أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ــ وهذا من أكبر الأدلة على أن كتب الردود فيها من العلم ما الله به عليم، فياأيها الحزبيون هذا حجر تلقم به أفواهكم ،فهل منكم رجل رشيد؟.
ويحسن بي أن أنقل كلام حامل لواء الجرح والتعديل بحق حتى يستفيد منه المسلمون عامة وطلبة العلم خاصة،يقول حفظه الله تعالى :"(أهـ ) الهمزة هنا همزة وصل ، لأن لفظة ( اهـ) اختصار لكلمة (انتهى) وصاحب المعيار كتبها همزة قطع في عشرات المواضع من كتابه . أما نحن فكتبناها على الوجه الصحيح في جميع المواضع التي أخطأ فيها، وأما بقية أخطائه التي تخللت النصوص التي ناقشناه فيها فتركناها كما كتبها ولم نتصرف فيها ، فليتنبه لذلك ."ثم ذكر المواضع التي كتب فيها المردود عليه لفظة (اهـ)خطأ مع ذكررقم الصفحة والسطر،ثم قال:"فهذه اللفظة (اهـ) كتبها خطأ في ثمانية وستين موضعاً مما يدل على جهله ببديهيات الإملاء، فكان حقاً عليه أن يعود إلى من يعلمه قواعد الإملاء ."
ب ـ تعريف همزة القطع :هي التي تكون في أول الكلمة وتثبت في حال الوصل والفصل،مثل :الهمزة من فعل (أكل )أومن اسم (أسماء)أو من حرف (أو) وهكذا.
وأما مواضعهافهي ما عدا مواضع همزة الوصل التي ذكرت آنفا،ومن أمثلة ذلك:
ــ الفعل الماضي من بعض الأفعال الثلاثية ،نحو:أكل،أخذ،أذن ،أزف...
ـ الفعل الماضي من بعض الأفعال الرباعية،نحو:أثَّر،أخَّر،أرَّخ ،...
ـ بعض الأسماء ،نحو:أرض، أرز،أزل...
ـ كل الحروف،نحو:أو،إلى ،أن،إن...ما عدا (ال )التعريف التي ذكرت سالفا.
ملحوظة:
اختلف النحاة في همزة لفظ( البتة)هل هي همزة وصل أو همزة قطع كما في قول أحدهم :"لاأفعله البتة."لكل أمر لارجعة فيه، وهو مأخوذ من( البت)وهو القطع .انظر مختار الصحاح (ص:16،ط:مكتبة لبنان)مادة (ب ت ت).
ولايسعني في هذا المقام إلا أن أنقل كلام مصطفى الغلاييني في كتابه "جامع الدروس العربية"(ج3/42،ط:المكتبة العصرية) حيث قال :"ويجوز في همزة "البتة" القطع والوصل، والثاني هو القياس لأنها همزة وصل. واشتقاق ذلك من البت، وهو القطع المستأصل، لأن من يقول ذلك يقطع بعدم الفعل،ويُستعمل من كل أمر يمضي لا رجعة فيه ولا التواء." والمسألة تحتاج إلى مزيد من البحث ،عسى الله أن ييسر أن أكتب فيها بحثا مفردا.
النقطة الثانية:ما يتعلق بحذف همزة لفظ(اسم).
تحذف همزة كلمة (اسم) في البسملة مثل :(بسم الله الرحمن الرحيم)ومن الخطأأن تكتب (باسم الله الرحمن الرحيم)،ولا تحذف من مثل :(باسمك اللهم )أو (باسم العلي القدير).
النقطة الثانية: ما يتعلق بحذف همزة لفظ (ابن ) أو (ابنت). تحذف الهمزة في مواضع منها :
الموضع الأول:أن تقع كل من (ابن)و(ابنت)بعد حرف النداء(يا)،مثل :يابن الأكرمين ،يا بنت الصديق.
الموضع الثاني: إذا كانت كل واحدة منهما مفردة،وواقعة بين علمين متصلين،و كانت نعتا للعلم الأول ،ولم تكن في أول السطر،والتفصيل في هذه الشروط كما يلي :
الشرط الأول : أن تكون كل من (ابن )و(ابنت ) مفردة لامثنى ولا جمعا.
فمن أمثلة (ابن ) ما قاله ابن القيم في" زاد المعاد في هدي خير العباد" (1/71،ط:الرسالة):" فصل: في نسبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو خير أهل الأرض نسباً على الإِطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذِرْوة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوُّه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي مَلِك الرّوم، فأَشرف القوم قومُه، وأَشرف القبائل قبيلُه، وأَشرفُ الأفخاذ فخذه.
فهو محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب، بن هَاشِم، بن عَبدِ مَنَاف، بن قُصَيِّ، بنِ كِلاب، بنِ مُرَّة، بنِ كَعْبِ، بنِ لُؤَي، بنِ غَالِب، بنِ فِهْر، بنِ مَالِك، بنِ النَّضْرِ، بنِ كِنَانَة، بنِ خُزَيْمَة، بنِ مُدْرِكَة، بنِ إليَاس، بنِ مُضَرَ، بنِ نِزَار، بنِ مَعَدِّ، بنِ عَدْنَان. إلى هاهنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خِلاف فيه البتة، وما فوق "عدنان" مختلف فيه. ولا خلاف بينهم أن "عدنان" من ولد إسماعيل عليه السلام، وإسماعيل: هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم."اهـ
ومثال (ابنت )ما أخرجه البخاري في صحيحه في "كتاب فضائل الصحابة" :باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه، قال :حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه و سلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد يكسر يؤمئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول ( انثرها لأبي طلحة ) . فأشرف النبي صلى الله عليه و سلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك . ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا." (3/45،رقم الحديث :3811 ،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي). فالشاهد من الأول "محمَّد بن عبد الله، بن عبدالمُطَّلِب ..." إلى آخر النسب ،ومن الثاني" عائشة بنت أبي بكر"، فاللفظان مفردان كما هو ملاحظ.
أما إذا ثني هذان اللفظان أو جمعا فإن الهمزة تثبت ولا تحذف :
ــ فمثال التثنية، ما أخرجه مسلم في "كتاب الجنائز": باب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.قال:وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ
ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ."(1/408،رقم الحديث:917،ط:دارطيبة،تحقيق:الفاريابي).
ــ ومثال الجمع ،كأن يقال : النعمان، وِِِسِنان،وسُوَيد،وعبد الرحمن ،وعَقِيل،ومَعْقِل،ونعُيم أبناء مُقَرِّن كلهم هاجروا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم.انظر للفائدة :الباعث الحثيث والتعليق عليه (2/ 542 ،ط:الألباني).
الشرط الثاني : أن تكون كل منهما واقعة بين علمين متصلين بحيث لا يفصل بينهما شىءآخر،كالأمثلة التي ذكرت آنفاوهي" محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب..."و" عائشة بنت أبي بكر" ،ويفهم من القيدين " علمين "و"متصلين" مايلي:
1 ــ إذا وقعتا بين اسمين غير علمين فإن الهمزة تثبت مثل : ما أخرجه البخاري في صحيحه في "كتاب تفسير القرآن " باب قَوْلِهِ{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}قال:وَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :" الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ." (3/244،رقم الحديث:4688،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
فثبتت في قوله" الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ "ولم تثبت في قوله " يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ "والتعليل واضح.
ومنه قولهم:الفلَّاح ابن الفلاَّح أدرى من غيره بشؤون الزراعة.
2ــ إذاوقعتا بين علم واسم غير علم فإن الهمزة تثبت كذلك مثل:ماقاله العلامة محمدالأمين الشنقيطي في أضواء البيان(2/51 ــ 52،ط:دار عالم الفوائد):"...الأول: أنا لا نسلم عدم ذكر الجنابة في آية النساء، لأن قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فسره ترجمان القرآن ابنُ عباس رضي الله عنهما، بأن المراد به الجماع...".
ومثله: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية،قال العلامة ابن القيم، قال الحافظ ابن حجر...
3 ــ إذا وقع فاصل بين العلمين مثل (هو)أو (يعني )أولفظ آخر،فإن الهمزة تثبت كذلك :
ــ فمثال لفظ(هو )ما قاله العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (10/517،ط:المعارف):"وبسام : هو
ابن عبد الله الصيرفي الكوفي،وقد وثقوه مع تشيعه."
ــ ومثال لفظ( يعني) ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب "كتاب الجنائز ":"باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فإن قعد أمر بالقيام."قال:حدثنا مسلم يعني ابنَ إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ."(1/404،رقم الحديث:1310،ط: المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
ــ ومثال لفظ آخر ما أخرجه البخاري في صحيحه في "كتاب تفسير القرآن "باب قَوْلِهِ{ لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ } قال: حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَىُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ :" أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ " . قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ . قَالَ :" فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ، قَالَ :" فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى ." قَالُوا نَعَمْ ، قَالَ :" فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا ." ، تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . (3/244،رقم الحديث:4689،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
وأعود وأقول :إن لفظ العلم في قول النحاة "علمين" يشمل عدة أنواع :
1 ــ يشمل الاسم الذي وضع علما،مثل : محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب..."و" عائشة بنت أبي بكر".
2ـ يشمل الكناية عن شخص لايعرف اسمه كقولك هذا ما قاله فلان بن فلان، ومثاله ما أخرجه البخاري في صحيحهفي كتاب " كتاب الأدب "باب ما يدعى الناس بآبائهم، قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :"الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان بن فلان ." (4/124،رقم الحديث:6177،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
ولكن الملاحظ أن الهمزة أثبتت في هذه الطبعة ،والله أعلم لماذا حصل ذلك.
3ـ يشمل الكنية المعروفة في النحو وهي ما صدرت بأم أو أب،ومثاله ما أخرجه مسلم في صحيحه في "كتاب الإيمان"باب شُعَبِ الإِيمَانِ قال :حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً يَعِظُ أَخَاهُ فِى الْحَيَاءِ فَقَالَ :" الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ ." (1/38،رقم الحديث:36،ط:دارطيبة،تحقيق:الفاريابي).
4ـ يشمل اللقب كذلك مثل قول الزِرِكْلِي في الأعلام(3/161،ط:دار العلم للملايين):" شرف الدين الأنصاري(1030 ــ 1092هـ/ 1620ــ 1681 م) شرف الدين بن زين العابدين، حفيد القاضي زكريا الأنصاري السنيكي المصري: .. ."
الشرط الثالث:أن تكون كل من (ابن)و(ابنت)نعتا للعلم قبلها،فإن كانت خبرا ثبتت الهمزة ولم تحذف.
فقديكون خبرا في جواب سؤال مثل قولك :يوسف ابن يعقوب، جوابا لمن سأل :من هو يوسف؟.
الشرط الرابع:ألا تقع لفظتا (ابن)و(ابنت)في أول السطر،فإن وقع ذلك ثبتت الهمزة ،مثال ذلك :تكتب لفظ( محمد )في آخر السطر ،ثم تكتب (ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم)في أول السطر الموالي.
تنبيهات
التنبيه الأول:يفرق بين لفظ(ابنت)ولفظ (بنت)في الأحكام،فالأولى تشملهاالأحكام السابقة بخلاف الثانية والتي تعد همزتهامحذوفة دائماوأبدا.
التنبيه الثاني:فرق بين الأسماء الواقعة بعدلفظي (هو)و(يعني)من حيث الأعرابُ .فالواقعة بعد (هو)مرفوعة على أنها خبر مثل ما ذكر سابقا:" وبسام : هوابنُ عبد الله الصيرفي الكوفي...".
والواقعة بعد (يعني)منصوبة على أنها مفعول به للفعل(يعني) ومثاله ما سبق كذلك:" حدثنا مسلم يعني ابنَ إبراهيم...".
التنبيه الثالث:فيما يتعلق بالحكم الإعرابي للفظ(ابن) الموجود في سلسلة النسب،مثال ذلك: نسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو: محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب، بن هَاشِم، بن عَبدِ مَنَاف، بن قُصَيِّ، بنِ كِلاب، بنِ مُرَّة، بنِ كَعْبِ، بنِ لُؤَي، بنِ غَالِب، بنِ فِهْر، بنِ مَالِك، بنِ النَّضْرِ، بنِ كِنَانَة، بنِ خُزَيْمَة، بنِ مُدْرِكَة، بنِ إليَاس، بنِ مُضَرَ، بنِ نِزَار، بنِ مَعَدِّ، بنِ عَدْنَان.
والحكم يختلف بين لفظ(ابن) الأول وبقية ألفاظ (ابن) الأخرى. فألفاظ (ابن) الأخرى دائما مجرورة على أنها بدل من المضاف إليه ،وحكم المضاف إليه أنه مجرور كما هومعلوم.
وأما لفظ (ابن ) الأول فهو على حسب الاسم العلم الذي قبله لأنه بدل منه والبدل له حكم المبدل منه كما هو معلوم كذلك وبالمثال يتضح المقال:
ــ تقول :" قال محمَّدُ بنُ عبد الله، بنِ عبد المُطَّلِب، بنِ هَاشِم..." فلفظ(ابن )مرفوع لأن لفظ (محمد) مرفوع فهو فاعل.
ــ وتقول :" رأى عمرمحمَّدَ بنَ عبد الله، بنِ عبد المُطَّلِب، بنِ هَاشِم..." فلفظ(ابن )منصوب لأن لفظ (محمد) منصوب فهو مفعول به.
ــ وتقول:" هذا حديثُ محمَّدِ بن ِعبد الله، بنِ عبد المُطَّلِب، بنِ هَاشِم ..." فلفظ(ابن )مجرور لأن لفظ (محمد)مجرور فهو مضاف إليه.
التنبيه الرابع:حكم من نسب إلى أبيه ثم إلى أمه .
مثال ذلك:ابن ماجه صاحب السنن ،فاسمه هو:محمد بن يزيد ابنُ ماجه ،فأبوه :يزيد ،وأمه :ماجه،فمحمد نسب إلى أبيه ثم إلى أمه،فوجب والحال هاته ثلاثة أمور:
ــ تنوين لفظ يزيدو إثبات الهمزة في لفظ (ابن ماجه) ويعرب لفظ (ابن )منه إعراب محمد في رفعه ونصبه وجره،فتقول مثلا: قال محمدبن يزيدٍابنُ ماجه ،لأنه لولم نثبت الهمزة و قمنا بجر لفظ (ابن) لكان المعنى فاسداوهو أن :يزيداً ابنٌ لماجه وهذا خلاف الواقع لأن ماجه تعدُّ زوجا ليزيدَوأمّاً لمحمدٍ.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيدـ رحمه الله تعالى ـ في الأجزاء الحديثية (ص:17،ط:دار العاصمة):"فائدة :في رسم (ابن ماجه) مبحثان، أولهما:ليعلم أنَّ اسمه محمد بن يزيدٍ ابنُ ماجه،فاسم أبيه يزيد،وماجه اسم أمه،واشتهر بالنسبة إلى أمه،ومثله كثير ممن اشتهروا بالنسبة إلى غير آبائهم من الصحابة،مثل :بلال ابن حَمَامة فمن بعدهم،وللفيروزآبادي رسالة باسم "تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه"عدَّ فيها واحدا وستين نفسا،ولابن حبيب رسالة فيمن نسب إلى أمه من الشعراء،عدَّ فيها خمسا وثلاثين شاعراً، وينبغي التنبيه فيما كان سبيه كذلك من المنسوبين إلى غير آبائهم،مثل: محمدبن يزيدٍابن ُ ماجه،فيجب أن ينون يزيد،ويكتب (ابن ماجه )بالألف ،ويعرب إعراب محمد في رفعه ونصبه وجره،لأنه بدل منه لاصفة ليزيد،فلو جر(ابن ماجه) وكتب بغير الألف، لفسد المعنى،لأنه يجعل يزيداً[ا]بنَ ماجه،وذلك غلط فإنه زوجها،وانظر هذا المبحث مبسوطا محررا في شرح النووي للبخاري 1/65،طبعة المنيرية سنة 1347هـ."ثم ذكر المبحث الثاني المتعلق برسم لفظ (ابن ماجه).
ومثله كذلك عبدالله ابن بحينة و عبد الله بن أُبَيِّ ابنُ سلول ،قال الشيخ عبد الكريم الخضيرـ حفظه الله تعالى ــ في شرحه لحديث ابن بُـحينة -رضي الله تعالى عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" متفق عليه،من كتاب الصلاة من بلوغ المرام للحافظ ابن حجرـ رحمه الله تعالى ــ،قال :" حديث ابن بـحينة عبد الله بن مالك بن القشب ، وبـحينة هذه أمه، عبد الله بن بحينة اشتهر بها، فعلى هذا إذا قيل: عبد الله ابن بـُحينة (ابن) هذه تحتاج إلى ألف، ولو قلنا: عبد الله بن مالك ابن بـحينة احتجنا إلى الألف كما نقول: عبد الله بن أبي ابنُ سلول، وإعراب ابن الأولى تابعة لما قبلها، والثانية ليست بتابعة، تابعة للذي قبل الذي قبلها، إذا قلت: هلك عبد الله بنُ أبي ابنُ سلول، فـ(ابن) تابع، نعم وصف أو بدل أو بيان كل هذا جائز لـ(عبد الله) فـ(ابن) الأولى تابعة لعبد الله، وابن الثانية تابعة لـ(عبد الله) لكن لو قلت: عبد الله بنُ عمر بنِ الخطاب فـ(ابن) تابعة للأولى والثانية تابعة للثاني، فهي مجرورة تبعاً له."
ولقد اهتم المحدثون بهذا النوع أي:من كان منسوباإلى غير أبيه،كما فعل ابن الصلاح في كتابه "معرفة أنواع علم الحديث"(ص :474،ط:ماهرياسين الفحل،وابن كثير في اختصاره (2/638،مع الباعث الحثيث،ط:الألباني)،وغيرهما.
ومنه كذلك:من نسب إلى جدته أو أحد جداته كشيخ الإسلام ابن تيمية ،ومنهم من ينسب إلى أحد أجداده مثل :محمد بن شهاب الزهري، فنسبه هو:محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب ،فنسب إلى جده الثالث،والزهري نسبة إلى جده السادس.
ومثله كذلك:عثمان وأبوبكرابنا أبي شيبة وأخوهما القاسم فقد نسبوا إلى جدهم الأول،فأبوهم هو:محمد ،وجدهم أبوشيبة اسمه :إبراهيم بن عثمان العبسي.
ومما يذكر في هذا الباب أن المحدثين قديما كانوا يفرقون بين من نسب إلى أبيه ومن نسب إلى غير أبيه ،ففي الأول لا يثبتون الهمزة في لفظ (ابن)كما هومقرر أعلاه ،وفي الثاني يثبتون الهمزة حتى يفهم أن من نسب إليه ذلك الرواي ليس بأب مباشر له ،ثم ترك هذا الاصطلاح حديثا.
هذا ما تيسر في هذا الجزء ،ويتبع بإذن الله بجزء ثان،والله المستعان وعليه التكلان،وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
إضافة
بسم الله الرحمن الرحيم ،الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،أما بعد:
ـ أود أن أنبه على مسألتين :الأولى كنت أريدأن أذكرها ولكن أُنسيتها،والثانية أشرت إليها فقط وأحببت أن أذكرها بالتفصيل الذي ذكره
أهل العلم.
المسألة الأولى:اخلتف أهل العلم في (ماجه)هل هو لقب لأبيه يزيد،أو هو جده ،أو هو اسم لأمه، على ثلاثة أقوال ،أشهرها الأول والأخير ،وأضعفها الثاني:
القول الأول: (أي :أنه لقب لأبيه يزيد)فممن ذهب إليه الفيروز آبادي في القاموس المحيط ووافقه عليه مرتضى الزَّبيدي تاج العروس من جواهر القاموس ونقل عن شيخه أنه هو الذي جزم به تلميذُ ابن ماجه أبوالحسن القطان ،وهبة الله بن زاذان وغيرُه ،ومن المعلوم أن التلميذ من أعرف الناس بشيخه إن لم يكن أعرفهم.
وهذا القول اعتمده أبو يعلى الخليل بن عبدالله الخليلي القزويني فيما نقله عنه المزي في تهذيب الكمال وابن كثيرفي البداية والنهاية والذهبي في سير أعلام النبلاء،واعتمده الرافعي كذلك في كتابه " التدوين في أخبار قزوين ".
قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط (1/207،ط:الهيئة العربية العامة للكتاب ،مادة:موج):" وماجه : لقب والد محمد بن يزيد القزويني صاحب السنن لا جده ."
وقال مرتضى الزَّبيدي تاج العروس من جواهر القاموس (6/221،ط:مطبعة حكومة الكويت،مادة:موج):" (وماجَهْ ) بسكون الهاءِ ، كما جَزَمَ به الشَّمُسُ ابنُ خِلِّكانَ : ( لقب والدِ ) الإِمام الحافِظ أَبي عبدِ الله ( محمَدِ بن يَزيدَ ) الرَّبَعِيّ ( القَزْوينيّ ، صاحِب ) التفسير والتاريخ و ( السُّنَن ) ، وُلِد سنة 209 ، عن إِبراهيمَ بنِ محمّدٍ الشافعيّ وأَبي بكرِ بنِ أَبي شَيْبَة ، وعنه محمَّدُ بنُ عِيسى الأَبْهَرِيّ وعليُّ بنُ إِبراهيمَ القَطّانُ ، مات لثمانٍ بَقينَ من رَمضان سنة 273 ، وصلّى عليه أَخوه أَبو بكرٍ ، ( لا جَدّه ) أَي لا لَقبُ جَدِّه ، كما زعمه بعضٌ . قال شيخُنا : وما ذَهبَ إِليه المُصنّف ، فقد جَزَم به أَبو الحسن القَطَّان ، ووافقَه على ذالك هِبَةُ الله بنُ زَاذانَ وغيرُه ، قالوا : وعليه فيُكتَب ( ابن ماجه ) ، بالأَلف لا غير . وهناك قول آخرُ ذَكره جماعةٌ وصَحَّحوه ، وهو أَن ( ماجَه ) اسمٌ لأُمّه ؛ والله أَعلم ."
وقال المزي في تهذيب الكمال (27/41،تحقيق:بشار عواد معروف):" ذكره الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني في رجال قزوين، وقال فيه ثقة كبير، متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث وحفظ وله مصنفات في السنن والتفسير والتأريخ، وقال في موضع آخر أبو عبد الله محمد بن يزيد يعرف بماجه مولى ربيعة، له سنن وتفسير وتاريخ."
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (14/609،تحقيق:التركي،سنة :273):" وقال أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني: أبو عبد الله بن محمد بن يزيدابن ماجه، ويعرف يزيد بماجه مولى ربيعة."
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء(13/277):" قال القاضي أبو يعلى الخليلي: كان أبوه يزيد يعرف بماجه، وولاؤه لربيعة."
وقال الرافعي في كتابه " التدوين في أخبار قزوين " (1/185):" محمد بن يزيد أبو عبد الله ابن ماجه الحافظ القزويني، وماجه
لقب يزيد، والد أبي عبد الله كذلك رأيته بخط أبي الحسن القطان، وهبة الله بن زاذان، وقد يقال محمد بن يزيد بنِ ماجه، والأول أثبت."،وهذا القول الأول هوالذي ذكره الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر ــحفظه الله تعالى ـ في شرحه لسنن ابن ماجه (الشريط الأول) ،ولم يذكر غيره.
القول الثالث:(أي :أنه اسم لأمه) نقله مرتضى الزَّبيدي عن جماعة فقال كما تقدم :" وهناك قول آخرُ ذَكره جماعةٌ وصَحَّحوه ، وهو أَن ( ماجَه ) اسمٌ لأُمّه." وهذا القول هوالذي ذكره الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيدـ رحمه الله تعالى ـ في الأجزاء الحديثية (ص:17،ط:دار العاصمة)،ولم يذكر غيره.
وأما القول الثاني :(أي :أنه اسم لجده)فقد أنكره الفيروزآبادي وتبعه مرتضى الزَّبيدي فقال:" ( لا جَدّه ) أَي لا لَقبُ جَدِّه ، كما زعمه بعضٌ." وأما الرافعي فقد قدم القول الأول عليه فقال:" وقد يقال محمد بن يزيد بنِ ماجه، والأول أثبت."
وعليه فعلى القول الأول والثالث يبقى الحكم الذي ذكرته من ذي قبل نفسه ولا يتأثر بها الخلاف، فيجب أن ينون يزيد،ويكتب (ابن ماجه )بالألف ،ويعرب إعراب محمد في رفعه ونصبه وجره،لأنه بدل منه لاصفة ليزيد.
وعلى القول الثاني يجب حذف الألف وكسر النون من (ابن)لأنه مضاف إليه .
المسألة الثانية :وهي ما أشرت إليه بقولي:" ثم ذكر المبحث الثاني المتعلق برسم لفظ (ابن ماجه)."
والمسألة هي :هل لفظ(ماجه)بالهاء قطعا ووصلا أم بالهاء قطعا وبالتاء وصلا؟اختلف أهل العلم على قولين:
القول الأول :أنها بالهاء قطعا ووصلا ،وقال به ابن خِلِكان في وفيات الأعيان ،ومرتضى الزَّبيدي في تاج العروس.
قال ابن خِلِكان في وفيات الأعيان (4/279 ،ط:دار صادر ،تحقيق:إحسان عباس):"وماجهْ: بفتح الميم والجيم وبينهما ألف وفي الآخر هاء ساكنة.".
وقال مرتضى الزَّبيدي تاج العروس من جواهر القاموس:" (وماجَهْ ) بسكون الهاءِ."
القول الثاني:أنها بالهاء قطعا وبالتاء وصلا،ونقلها البعض أنَّ المزني كان يضبطها في كتابه " التكملة لوفاة النقلة"بالتاء.
وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ـ رحمه الله تعالى ـ في الأجزاء الحديثية (ص:17،ط:دار العاصمة):"المبحث الثاني:قال عبد السلام هارون (جرى القدماء على نطق أمثال هذه الأسماء (ابن ماجهْ)بالهاء الساكنة ونحوها(سيده)و(منده)ولست أرى مبررا لهذا الالتزام ما دامت تذخل في نطاق التعريب).انتهى .وانظر :مقدمة المعلمي للإكمال ص:60 ."
وقول المعلمي هو:" الثانية: قضية هاء سيبويه ونحوه على طريقة من يسكن الواو مع ضم ما قبلها وفتح ما بعدها، هل تبقى هاء وقفا ووصلا ؟ نقلت في التعليق على ص 164 من الجزء الاول المطبوع من الإكمال ما وقفت عليه في ذلك، ولم يظهر لى بعد ما يزيل الشك، ولم يقنعنى ما في التاج.
الثالثة: قضية سائر الأسماء الأعجمية التى آخرها هاء، المعروف في الفارسية إسكان هذه الهاء، فإذا اضطروا إلى تحريك لإلحاق علامة الجمع ونحوه بالكلمة قلبوها (كافا) وهو الحرف الذى بين الجيم والقاف والكاف، يقولون (بنده) أي العبد ويقولون في جمعه (بندگان) وفى المصدر (بندگى) ونجد هذه الهاء فيما عُرِّبَ قديما قد جعلت جيما أو قافا أو كافا، مثل ارندج وبنفسج، واستبرق، وشوذانق، وتربك ونيزك.
ومن سنتهم قلب الكاف جيما أو قافا أو كافا كما صرح به علماء العربية والتعريب ،ووجه ذلك واضح فإن الگاف تقارب كلا من هذه الثلاثة، فكأنهم لما رأوا العجم إذا اضطروا إلى تحريك تلك الهاء جعلوها گافا وعلموا أنها بعد التعريب تكون دائما عرضة للتحريك عاملوها في التعريب معاملة الگاف.
وثم أربعة أسماء صرح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفا ووصلا، وهى (ماجه، داسه ،منده، سيده)،
وكأن وجه هذا أن الهاء في أواخر الأسماء الأعجمية تعتبر حرفا أصليا، وفى العربية أسماء آخرها هاء أصلية بعد فتحة مثل
مدره، ومنزه ومهمه فلماذا لا تترك تلك الهاء عند التعريب على أصلها، والتحريك الذى يعرض لها في العربية ليس هو التحريك الذى يعرض لها في العجمية.
بقى أن هناك أسماء كثيرة من هذا القبيل يعاملها المتأخرون معاملة ما آخره هاء تأنيث فهل لذلك مستند ؟ أرجو ممن له علم بهذه القضايا أن يكتب إلىَّ أوإلى دائرة المعارف العثمانية وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
عبد الرحمن بن يحيى المعلمى مكة المكرمة."
إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإنَّ أصدقَ الحديث كلام ُالله جلَّ وعلا، وخيرَ الهدي هديُ محمَّد صلى الله عليه وسلم ،وشرَّ الأمور محدثاتُها ،وكلَّ محدثة بدعةٌ ،وكلَّ بدعة ضلالة ٌ،وكلَّ ضلالة في النار.
فإن للغة العربية مكانة كبيرة في الشريعة الإسلامية ،ويكفيها منزلة أنَّ الله جل وعلا جعلها لغة كتابه الكريم،وعليه فالحفاظ عليها يعد من تمام الحفاظ على الذكر الحكيم قال تعالى(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر: ٩.
ومن باب أداء بعض الواجب في هذا الباب ،عزمت على كتابة هذا الموضوع والذي يتعلق ببيان بعض الأخطاء المتكررة في كتابة بعض المقالات أو التعليق على بعضها الآخر.
ومن خلال ملاحظاتي فإن كلامي سيكون بإذن الله في فصلين ،وكل فصل يحتوي على عدة نقاط ،وفي الأخير أختم بفصل يتعلق بعلامات الترقيم والتي يحسن بالكاتب أن يواظب على التزامها،فأسأل الله الهدى والسداد.
الفصل الأول:الأخطاء الإملائية.
هناك عدة أخطاء إملائية تظهر من خلال الكتابة،منها:
النقطة الأولى: ما يتعلق بهمزة الوصل والقطع :قررالنحاة واللغويون أنَّ لكل من همزة الوصل وهمزة القطع مواضع تعرف بها،وتبسيطا للمسألة فقد نبهوا على مواضع همزة الوصل ،وما بقي فالهمزة التي في الكلمة همزة قطع ،وعليه فسأعرّف كلامن همزة الوصل والقطع ثم أذكرمواضع همزة الوصل وهي أربعة وما عدا ذلك فهي مواضع لهمزة القطع:
أـ تعريف همزة الوصل:هي التي جيءبها للنطق بالساكن ، فتثبت في الابتداء عند النطق بها ،وتسقط عند الدرج أي :الوصل ،مثال ذلك لفظ(اسم، اضرب) فالهمزة هنا همزة وصل كما سيأتي ،فعند الابتداء بها تثبت وتنطق همزة قطع ،وإذا سبقها شيءسقطت وحذفت لفظا لاخطا كما هو معلوم ، فتقول مثلا: فاضرب (تنتقل من الفاء إلى الضاد مباشرة دون النطق بالهمزة).
انظر :(الإملاء والترقيم،تأليف:عبد العليم إبراهيم،ص:37ـ38،ط:مكتبة غريب).و(ملخص الإملاء،تأليف :أبي حاتم الحضرمي،عادل بن صالح بن سلم، تقديم الشيخ:يحي بن علي الحجوري،ص:10ـ 16،ط:دار الآثار).
وأما في ما يتعلق بمواضعها فهي أربعة كما ذكرت وهي:
01ــ في الأسماء العشرة وهي : اسم ،وامرأة،وامرؤ،وابن ،وابنت،وابنم،،واثنان ،واثنتان،وايمن الله (وكذلك اختصارها : وايم الله) ،واست (بكسر الهمزة).ويلحق به مثنى الأسماء الستة الأولى ،وكذلك المنسوب إلى لفظ (اسم)مثل:الموصول الاسمي،الجملة الاسمية،وأماهمزة جمع لفظ (اسم)وهوأسماء فهمزته همزة قطع.
02ـ الألف من(ال) التعريف.مثل :العبادة،التوحيد،الرسول ،القدر...
03 ـ فعل الأمر من الفعل الثلاثي،مثل:ضرب ــــ اضرب ،فالهمزة فيه همزة وصل .
04 ـ الفعل الماضي من الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما،مثل:
ــ انْطَلَقَ (الماضي)... انْطَلِقْ (الأمر)...الانطلاق(المصدر)...
ــ اسْتَسْقَى (الماضي)... اسْتَسْقِ(الأمر)...الاستسقاء(المصدر)...
ومن المعلوم أنه قد اصطلح على كتابة همزة الوصل بألف دون همزة فتكتب هكذا ( ا)ولا تكتب هكذا ( أ)في حال الرفع
والنصب ولاهكذا ( إ)في حال الجرأو الخفض،وهذه بعض الأمثلة الخاطئة مع التصحيح:
الرقم
الخطأ
التصحيح
الرقم
الخطأ
التصحيح
01
إجتهد في تقوية الإتحاد
اجتهد في تقوية الاتحاد
02
صلاة الإستسقاء
صلاة الاستسقاء
03
أكتب إسمك منسوباإلى أبيك
اكتب اسمك ...
04
إلتقيت برجلين إثنين
التقيت برجلين اثنين
05
تحجبت إمرأة بالحجاب الشرعي
تحجبت امرأة ...
06
إستخرج ْ ثلاثة أفعال
استخرج ْ ثلاثة أفعال
07
إيت بمثال واحد
ايت بمثال واحد
08
ساعة الإنطلاق
ساعة الانطلاق
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام هو كتابة الهمزة في اختصار كلمة ( انتهى) فتكتب هكذا( اهـ) ولا تكتب هكذا(إهـ)أوهكذا(أهـ)لأن همزة الفعل ( انتهى) همزة وصل فهو فعل ماضٍ من فعل خماسي كما جاء في رقم (04).
ومن باب الفائدة فإن هذه النقطة المتعلقة باختصار لفظ ( انتهى) هو مما استفدته من كتاب "بيان فساد المعيار حوار مع حزبي متستر" للعلامة أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعالى ــ وهذا من أكبر الأدلة على أن كتب الردود فيها من العلم ما الله به عليم، فياأيها الحزبيون هذا حجر تلقم به أفواهكم ،فهل منكم رجل رشيد؟.
ويحسن بي أن أنقل كلام حامل لواء الجرح والتعديل بحق حتى يستفيد منه المسلمون عامة وطلبة العلم خاصة،يقول حفظه الله تعالى :"(أهـ ) الهمزة هنا همزة وصل ، لأن لفظة ( اهـ) اختصار لكلمة (انتهى) وصاحب المعيار كتبها همزة قطع في عشرات المواضع من كتابه . أما نحن فكتبناها على الوجه الصحيح في جميع المواضع التي أخطأ فيها، وأما بقية أخطائه التي تخللت النصوص التي ناقشناه فيها فتركناها كما كتبها ولم نتصرف فيها ، فليتنبه لذلك ."ثم ذكر المواضع التي كتب فيها المردود عليه لفظة (اهـ)خطأ مع ذكررقم الصفحة والسطر،ثم قال:"فهذه اللفظة (اهـ) كتبها خطأ في ثمانية وستين موضعاً مما يدل على جهله ببديهيات الإملاء، فكان حقاً عليه أن يعود إلى من يعلمه قواعد الإملاء ."
ب ـ تعريف همزة القطع :هي التي تكون في أول الكلمة وتثبت في حال الوصل والفصل،مثل :الهمزة من فعل (أكل )أومن اسم (أسماء)أو من حرف (أو) وهكذا.
وأما مواضعهافهي ما عدا مواضع همزة الوصل التي ذكرت آنفا،ومن أمثلة ذلك:
ــ الفعل الماضي من بعض الأفعال الثلاثية ،نحو:أكل،أخذ،أذن ،أزف...
ـ الفعل الماضي من بعض الأفعال الرباعية،نحو:أثَّر،أخَّر،أرَّخ ،...
ـ بعض الأسماء ،نحو:أرض، أرز،أزل...
ـ كل الحروف،نحو:أو،إلى ،أن،إن...ما عدا (ال )التعريف التي ذكرت سالفا.
ملحوظة:
اختلف النحاة في همزة لفظ( البتة)هل هي همزة وصل أو همزة قطع كما في قول أحدهم :"لاأفعله البتة."لكل أمر لارجعة فيه، وهو مأخوذ من( البت)وهو القطع .انظر مختار الصحاح (ص:16،ط:مكتبة لبنان)مادة (ب ت ت).
ولايسعني في هذا المقام إلا أن أنقل كلام مصطفى الغلاييني في كتابه "جامع الدروس العربية"(ج3/42،ط:المكتبة العصرية) حيث قال :"ويجوز في همزة "البتة" القطع والوصل، والثاني هو القياس لأنها همزة وصل. واشتقاق ذلك من البت، وهو القطع المستأصل، لأن من يقول ذلك يقطع بعدم الفعل،ويُستعمل من كل أمر يمضي لا رجعة فيه ولا التواء." والمسألة تحتاج إلى مزيد من البحث ،عسى الله أن ييسر أن أكتب فيها بحثا مفردا.
النقطة الثانية:ما يتعلق بحذف همزة لفظ(اسم).
تحذف همزة كلمة (اسم) في البسملة مثل :(بسم الله الرحمن الرحيم)ومن الخطأأن تكتب (باسم الله الرحمن الرحيم)،ولا تحذف من مثل :(باسمك اللهم )أو (باسم العلي القدير).
النقطة الثانية: ما يتعلق بحذف همزة لفظ (ابن ) أو (ابنت). تحذف الهمزة في مواضع منها :
الموضع الأول:أن تقع كل من (ابن)و(ابنت)بعد حرف النداء(يا)،مثل :يابن الأكرمين ،يا بنت الصديق.
الموضع الثاني: إذا كانت كل واحدة منهما مفردة،وواقعة بين علمين متصلين،و كانت نعتا للعلم الأول ،ولم تكن في أول السطر،والتفصيل في هذه الشروط كما يلي :
الشرط الأول : أن تكون كل من (ابن )و(ابنت ) مفردة لامثنى ولا جمعا.
فمن أمثلة (ابن ) ما قاله ابن القيم في" زاد المعاد في هدي خير العباد" (1/71،ط:الرسالة):" فصل: في نسبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو خير أهل الأرض نسباً على الإِطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذِرْوة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوُّه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي مَلِك الرّوم، فأَشرف القوم قومُه، وأَشرف القبائل قبيلُه، وأَشرفُ الأفخاذ فخذه.
فهو محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب، بن هَاشِم، بن عَبدِ مَنَاف، بن قُصَيِّ، بنِ كِلاب، بنِ مُرَّة، بنِ كَعْبِ، بنِ لُؤَي، بنِ غَالِب، بنِ فِهْر، بنِ مَالِك، بنِ النَّضْرِ، بنِ كِنَانَة، بنِ خُزَيْمَة، بنِ مُدْرِكَة، بنِ إليَاس، بنِ مُضَرَ، بنِ نِزَار، بنِ مَعَدِّ، بنِ عَدْنَان. إلى هاهنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خِلاف فيه البتة، وما فوق "عدنان" مختلف فيه. ولا خلاف بينهم أن "عدنان" من ولد إسماعيل عليه السلام، وإسماعيل: هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم."اهـ
ومثال (ابنت )ما أخرجه البخاري في صحيحه في "كتاب فضائل الصحابة" :باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه، قال :حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه و سلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد يكسر يؤمئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول ( انثرها لأبي طلحة ) . فأشرف النبي صلى الله عليه و سلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك . ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا." (3/45،رقم الحديث :3811 ،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي). فالشاهد من الأول "محمَّد بن عبد الله، بن عبدالمُطَّلِب ..." إلى آخر النسب ،ومن الثاني" عائشة بنت أبي بكر"، فاللفظان مفردان كما هو ملاحظ.
أما إذا ثني هذان اللفظان أو جمعا فإن الهمزة تثبت ولا تحذف :
ــ فمثال التثنية، ما أخرجه مسلم في "كتاب الجنائز": باب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.قال:وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ
ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ."(1/408،رقم الحديث:917،ط:دارطيبة،تحقيق:الفاريابي).
ــ ومثال الجمع ،كأن يقال : النعمان، وِِِسِنان،وسُوَيد،وعبد الرحمن ،وعَقِيل،ومَعْقِل،ونعُيم أبناء مُقَرِّن كلهم هاجروا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم.انظر للفائدة :الباعث الحثيث والتعليق عليه (2/ 542 ،ط:الألباني).
الشرط الثاني : أن تكون كل منهما واقعة بين علمين متصلين بحيث لا يفصل بينهما شىءآخر،كالأمثلة التي ذكرت آنفاوهي" محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب..."و" عائشة بنت أبي بكر" ،ويفهم من القيدين " علمين "و"متصلين" مايلي:
1 ــ إذا وقعتا بين اسمين غير علمين فإن الهمزة تثبت مثل : ما أخرجه البخاري في صحيحه في "كتاب تفسير القرآن " باب قَوْلِهِ{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}قال:وَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :" الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ." (3/244،رقم الحديث:4688،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
فثبتت في قوله" الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ "ولم تثبت في قوله " يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ "والتعليل واضح.
ومنه قولهم:الفلَّاح ابن الفلاَّح أدرى من غيره بشؤون الزراعة.
2ــ إذاوقعتا بين علم واسم غير علم فإن الهمزة تثبت كذلك مثل:ماقاله العلامة محمدالأمين الشنقيطي في أضواء البيان(2/51 ــ 52،ط:دار عالم الفوائد):"...الأول: أنا لا نسلم عدم ذكر الجنابة في آية النساء، لأن قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فسره ترجمان القرآن ابنُ عباس رضي الله عنهما، بأن المراد به الجماع...".
ومثله: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية،قال العلامة ابن القيم، قال الحافظ ابن حجر...
3 ــ إذا وقع فاصل بين العلمين مثل (هو)أو (يعني )أولفظ آخر،فإن الهمزة تثبت كذلك :
ــ فمثال لفظ(هو )ما قاله العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (10/517،ط:المعارف):"وبسام : هو
ابن عبد الله الصيرفي الكوفي،وقد وثقوه مع تشيعه."
ــ ومثال لفظ( يعني) ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب "كتاب الجنائز ":"باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فإن قعد أمر بالقيام."قال:حدثنا مسلم يعني ابنَ إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ."(1/404،رقم الحديث:1310،ط: المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
ــ ومثال لفظ آخر ما أخرجه البخاري في صحيحه في "كتاب تفسير القرآن "باب قَوْلِهِ{ لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ } قال: حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَىُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ :" أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ " . قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ . قَالَ :" فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ، قَالَ :" فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى ." قَالُوا نَعَمْ ، قَالَ :" فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا ." ، تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . (3/244،رقم الحديث:4689،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
وأعود وأقول :إن لفظ العلم في قول النحاة "علمين" يشمل عدة أنواع :
1 ــ يشمل الاسم الذي وضع علما،مثل : محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب..."و" عائشة بنت أبي بكر".
2ـ يشمل الكناية عن شخص لايعرف اسمه كقولك هذا ما قاله فلان بن فلان، ومثاله ما أخرجه البخاري في صحيحهفي كتاب " كتاب الأدب "باب ما يدعى الناس بآبائهم، قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :"الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان بن فلان ." (4/124،رقم الحديث:6177،ط:المكتبة السلفية ،ترقيم:محمد فؤاد عبد الباقي).
ولكن الملاحظ أن الهمزة أثبتت في هذه الطبعة ،والله أعلم لماذا حصل ذلك.
3ـ يشمل الكنية المعروفة في النحو وهي ما صدرت بأم أو أب،ومثاله ما أخرجه مسلم في صحيحه في "كتاب الإيمان"باب شُعَبِ الإِيمَانِ قال :حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً يَعِظُ أَخَاهُ فِى الْحَيَاءِ فَقَالَ :" الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ ." (1/38،رقم الحديث:36،ط:دارطيبة،تحقيق:الفاريابي).
4ـ يشمل اللقب كذلك مثل قول الزِرِكْلِي في الأعلام(3/161،ط:دار العلم للملايين):" شرف الدين الأنصاري(1030 ــ 1092هـ/ 1620ــ 1681 م) شرف الدين بن زين العابدين، حفيد القاضي زكريا الأنصاري السنيكي المصري: .. ."
الشرط الثالث:أن تكون كل من (ابن)و(ابنت)نعتا للعلم قبلها،فإن كانت خبرا ثبتت الهمزة ولم تحذف.
فقديكون خبرا في جواب سؤال مثل قولك :يوسف ابن يعقوب، جوابا لمن سأل :من هو يوسف؟.
الشرط الرابع:ألا تقع لفظتا (ابن)و(ابنت)في أول السطر،فإن وقع ذلك ثبتت الهمزة ،مثال ذلك :تكتب لفظ( محمد )في آخر السطر ،ثم تكتب (ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم)في أول السطر الموالي.
تنبيهات
التنبيه الأول:يفرق بين لفظ(ابنت)ولفظ (بنت)في الأحكام،فالأولى تشملهاالأحكام السابقة بخلاف الثانية والتي تعد همزتهامحذوفة دائماوأبدا.
التنبيه الثاني:فرق بين الأسماء الواقعة بعدلفظي (هو)و(يعني)من حيث الأعرابُ .فالواقعة بعد (هو)مرفوعة على أنها خبر مثل ما ذكر سابقا:" وبسام : هوابنُ عبد الله الصيرفي الكوفي...".
والواقعة بعد (يعني)منصوبة على أنها مفعول به للفعل(يعني) ومثاله ما سبق كذلك:" حدثنا مسلم يعني ابنَ إبراهيم...".
التنبيه الثالث:فيما يتعلق بالحكم الإعرابي للفظ(ابن) الموجود في سلسلة النسب،مثال ذلك: نسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو: محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب، بن هَاشِم، بن عَبدِ مَنَاف، بن قُصَيِّ، بنِ كِلاب، بنِ مُرَّة، بنِ كَعْبِ، بنِ لُؤَي، بنِ غَالِب، بنِ فِهْر، بنِ مَالِك، بنِ النَّضْرِ، بنِ كِنَانَة، بنِ خُزَيْمَة، بنِ مُدْرِكَة، بنِ إليَاس، بنِ مُضَرَ، بنِ نِزَار، بنِ مَعَدِّ، بنِ عَدْنَان.
والحكم يختلف بين لفظ(ابن) الأول وبقية ألفاظ (ابن) الأخرى. فألفاظ (ابن) الأخرى دائما مجرورة على أنها بدل من المضاف إليه ،وحكم المضاف إليه أنه مجرور كما هومعلوم.
وأما لفظ (ابن ) الأول فهو على حسب الاسم العلم الذي قبله لأنه بدل منه والبدل له حكم المبدل منه كما هو معلوم كذلك وبالمثال يتضح المقال:
ــ تقول :" قال محمَّدُ بنُ عبد الله، بنِ عبد المُطَّلِب، بنِ هَاشِم..." فلفظ(ابن )مرفوع لأن لفظ (محمد) مرفوع فهو فاعل.
ــ وتقول :" رأى عمرمحمَّدَ بنَ عبد الله، بنِ عبد المُطَّلِب، بنِ هَاشِم..." فلفظ(ابن )منصوب لأن لفظ (محمد) منصوب فهو مفعول به.
ــ وتقول:" هذا حديثُ محمَّدِ بن ِعبد الله، بنِ عبد المُطَّلِب، بنِ هَاشِم ..." فلفظ(ابن )مجرور لأن لفظ (محمد)مجرور فهو مضاف إليه.
التنبيه الرابع:حكم من نسب إلى أبيه ثم إلى أمه .
مثال ذلك:ابن ماجه صاحب السنن ،فاسمه هو:محمد بن يزيد ابنُ ماجه ،فأبوه :يزيد ،وأمه :ماجه،فمحمد نسب إلى أبيه ثم إلى أمه،فوجب والحال هاته ثلاثة أمور:
ــ تنوين لفظ يزيدو إثبات الهمزة في لفظ (ابن ماجه) ويعرب لفظ (ابن )منه إعراب محمد في رفعه ونصبه وجره،فتقول مثلا: قال محمدبن يزيدٍابنُ ماجه ،لأنه لولم نثبت الهمزة و قمنا بجر لفظ (ابن) لكان المعنى فاسداوهو أن :يزيداً ابنٌ لماجه وهذا خلاف الواقع لأن ماجه تعدُّ زوجا ليزيدَوأمّاً لمحمدٍ.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيدـ رحمه الله تعالى ـ في الأجزاء الحديثية (ص:17،ط:دار العاصمة):"فائدة :في رسم (ابن ماجه) مبحثان، أولهما:ليعلم أنَّ اسمه محمد بن يزيدٍ ابنُ ماجه،فاسم أبيه يزيد،وماجه اسم أمه،واشتهر بالنسبة إلى أمه،ومثله كثير ممن اشتهروا بالنسبة إلى غير آبائهم من الصحابة،مثل :بلال ابن حَمَامة فمن بعدهم،وللفيروزآبادي رسالة باسم "تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه"عدَّ فيها واحدا وستين نفسا،ولابن حبيب رسالة فيمن نسب إلى أمه من الشعراء،عدَّ فيها خمسا وثلاثين شاعراً، وينبغي التنبيه فيما كان سبيه كذلك من المنسوبين إلى غير آبائهم،مثل: محمدبن يزيدٍابن ُ ماجه،فيجب أن ينون يزيد،ويكتب (ابن ماجه )بالألف ،ويعرب إعراب محمد في رفعه ونصبه وجره،لأنه بدل منه لاصفة ليزيد،فلو جر(ابن ماجه) وكتب بغير الألف، لفسد المعنى،لأنه يجعل يزيداً[ا]بنَ ماجه،وذلك غلط فإنه زوجها،وانظر هذا المبحث مبسوطا محررا في شرح النووي للبخاري 1/65،طبعة المنيرية سنة 1347هـ."ثم ذكر المبحث الثاني المتعلق برسم لفظ (ابن ماجه).
ومثله كذلك عبدالله ابن بحينة و عبد الله بن أُبَيِّ ابنُ سلول ،قال الشيخ عبد الكريم الخضيرـ حفظه الله تعالى ــ في شرحه لحديث ابن بُـحينة -رضي الله تعالى عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" متفق عليه،من كتاب الصلاة من بلوغ المرام للحافظ ابن حجرـ رحمه الله تعالى ــ،قال :" حديث ابن بـحينة عبد الله بن مالك بن القشب ، وبـحينة هذه أمه، عبد الله بن بحينة اشتهر بها، فعلى هذا إذا قيل: عبد الله ابن بـُحينة (ابن) هذه تحتاج إلى ألف، ولو قلنا: عبد الله بن مالك ابن بـحينة احتجنا إلى الألف كما نقول: عبد الله بن أبي ابنُ سلول، وإعراب ابن الأولى تابعة لما قبلها، والثانية ليست بتابعة، تابعة للذي قبل الذي قبلها، إذا قلت: هلك عبد الله بنُ أبي ابنُ سلول، فـ(ابن) تابع، نعم وصف أو بدل أو بيان كل هذا جائز لـ(عبد الله) فـ(ابن) الأولى تابعة لعبد الله، وابن الثانية تابعة لـ(عبد الله) لكن لو قلت: عبد الله بنُ عمر بنِ الخطاب فـ(ابن) تابعة للأولى والثانية تابعة للثاني، فهي مجرورة تبعاً له."
ولقد اهتم المحدثون بهذا النوع أي:من كان منسوباإلى غير أبيه،كما فعل ابن الصلاح في كتابه "معرفة أنواع علم الحديث"(ص :474،ط:ماهرياسين الفحل،وابن كثير في اختصاره (2/638،مع الباعث الحثيث،ط:الألباني)،وغيرهما.
ومنه كذلك:من نسب إلى جدته أو أحد جداته كشيخ الإسلام ابن تيمية ،ومنهم من ينسب إلى أحد أجداده مثل :محمد بن شهاب الزهري، فنسبه هو:محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب ،فنسب إلى جده الثالث،والزهري نسبة إلى جده السادس.
ومثله كذلك:عثمان وأبوبكرابنا أبي شيبة وأخوهما القاسم فقد نسبوا إلى جدهم الأول،فأبوهم هو:محمد ،وجدهم أبوشيبة اسمه :إبراهيم بن عثمان العبسي.
ومما يذكر في هذا الباب أن المحدثين قديما كانوا يفرقون بين من نسب إلى أبيه ومن نسب إلى غير أبيه ،ففي الأول لا يثبتون الهمزة في لفظ (ابن)كما هومقرر أعلاه ،وفي الثاني يثبتون الهمزة حتى يفهم أن من نسب إليه ذلك الرواي ليس بأب مباشر له ،ثم ترك هذا الاصطلاح حديثا.
هذا ما تيسر في هذا الجزء ،ويتبع بإذن الله بجزء ثان،والله المستعان وعليه التكلان،وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
إضافة
بسم الله الرحمن الرحيم ،الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،أما بعد:
ـ أود أن أنبه على مسألتين :الأولى كنت أريدأن أذكرها ولكن أُنسيتها،والثانية أشرت إليها فقط وأحببت أن أذكرها بالتفصيل الذي ذكره
أهل العلم.
المسألة الأولى:اخلتف أهل العلم في (ماجه)هل هو لقب لأبيه يزيد،أو هو جده ،أو هو اسم لأمه، على ثلاثة أقوال ،أشهرها الأول والأخير ،وأضعفها الثاني:
القول الأول: (أي :أنه لقب لأبيه يزيد)فممن ذهب إليه الفيروز آبادي في القاموس المحيط ووافقه عليه مرتضى الزَّبيدي تاج العروس من جواهر القاموس ونقل عن شيخه أنه هو الذي جزم به تلميذُ ابن ماجه أبوالحسن القطان ،وهبة الله بن زاذان وغيرُه ،ومن المعلوم أن التلميذ من أعرف الناس بشيخه إن لم يكن أعرفهم.
وهذا القول اعتمده أبو يعلى الخليل بن عبدالله الخليلي القزويني فيما نقله عنه المزي في تهذيب الكمال وابن كثيرفي البداية والنهاية والذهبي في سير أعلام النبلاء،واعتمده الرافعي كذلك في كتابه " التدوين في أخبار قزوين ".
قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط (1/207،ط:الهيئة العربية العامة للكتاب ،مادة:موج):" وماجه : لقب والد محمد بن يزيد القزويني صاحب السنن لا جده ."
وقال مرتضى الزَّبيدي تاج العروس من جواهر القاموس (6/221،ط:مطبعة حكومة الكويت،مادة:موج):" (وماجَهْ ) بسكون الهاءِ ، كما جَزَمَ به الشَّمُسُ ابنُ خِلِّكانَ : ( لقب والدِ ) الإِمام الحافِظ أَبي عبدِ الله ( محمَدِ بن يَزيدَ ) الرَّبَعِيّ ( القَزْوينيّ ، صاحِب ) التفسير والتاريخ و ( السُّنَن ) ، وُلِد سنة 209 ، عن إِبراهيمَ بنِ محمّدٍ الشافعيّ وأَبي بكرِ بنِ أَبي شَيْبَة ، وعنه محمَّدُ بنُ عِيسى الأَبْهَرِيّ وعليُّ بنُ إِبراهيمَ القَطّانُ ، مات لثمانٍ بَقينَ من رَمضان سنة 273 ، وصلّى عليه أَخوه أَبو بكرٍ ، ( لا جَدّه ) أَي لا لَقبُ جَدِّه ، كما زعمه بعضٌ . قال شيخُنا : وما ذَهبَ إِليه المُصنّف ، فقد جَزَم به أَبو الحسن القَطَّان ، ووافقَه على ذالك هِبَةُ الله بنُ زَاذانَ وغيرُه ، قالوا : وعليه فيُكتَب ( ابن ماجه ) ، بالأَلف لا غير . وهناك قول آخرُ ذَكره جماعةٌ وصَحَّحوه ، وهو أَن ( ماجَه ) اسمٌ لأُمّه ؛ والله أَعلم ."
وقال المزي في تهذيب الكمال (27/41،تحقيق:بشار عواد معروف):" ذكره الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني في رجال قزوين، وقال فيه ثقة كبير، متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث وحفظ وله مصنفات في السنن والتفسير والتأريخ، وقال في موضع آخر أبو عبد الله محمد بن يزيد يعرف بماجه مولى ربيعة، له سنن وتفسير وتاريخ."
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (14/609،تحقيق:التركي،سنة :273):" وقال أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني: أبو عبد الله بن محمد بن يزيدابن ماجه، ويعرف يزيد بماجه مولى ربيعة."
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء(13/277):" قال القاضي أبو يعلى الخليلي: كان أبوه يزيد يعرف بماجه، وولاؤه لربيعة."
وقال الرافعي في كتابه " التدوين في أخبار قزوين " (1/185):" محمد بن يزيد أبو عبد الله ابن ماجه الحافظ القزويني، وماجه
لقب يزيد، والد أبي عبد الله كذلك رأيته بخط أبي الحسن القطان، وهبة الله بن زاذان، وقد يقال محمد بن يزيد بنِ ماجه، والأول أثبت."،وهذا القول الأول هوالذي ذكره الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر ــحفظه الله تعالى ـ في شرحه لسنن ابن ماجه (الشريط الأول) ،ولم يذكر غيره.
القول الثالث:(أي :أنه اسم لأمه) نقله مرتضى الزَّبيدي عن جماعة فقال كما تقدم :" وهناك قول آخرُ ذَكره جماعةٌ وصَحَّحوه ، وهو أَن ( ماجَه ) اسمٌ لأُمّه." وهذا القول هوالذي ذكره الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيدـ رحمه الله تعالى ـ في الأجزاء الحديثية (ص:17،ط:دار العاصمة)،ولم يذكر غيره.
وأما القول الثاني :(أي :أنه اسم لجده)فقد أنكره الفيروزآبادي وتبعه مرتضى الزَّبيدي فقال:" ( لا جَدّه ) أَي لا لَقبُ جَدِّه ، كما زعمه بعضٌ." وأما الرافعي فقد قدم القول الأول عليه فقال:" وقد يقال محمد بن يزيد بنِ ماجه، والأول أثبت."
وعليه فعلى القول الأول والثالث يبقى الحكم الذي ذكرته من ذي قبل نفسه ولا يتأثر بها الخلاف، فيجب أن ينون يزيد،ويكتب (ابن ماجه )بالألف ،ويعرب إعراب محمد في رفعه ونصبه وجره،لأنه بدل منه لاصفة ليزيد.
وعلى القول الثاني يجب حذف الألف وكسر النون من (ابن)لأنه مضاف إليه .
المسألة الثانية :وهي ما أشرت إليه بقولي:" ثم ذكر المبحث الثاني المتعلق برسم لفظ (ابن ماجه)."
والمسألة هي :هل لفظ(ماجه)بالهاء قطعا ووصلا أم بالهاء قطعا وبالتاء وصلا؟اختلف أهل العلم على قولين:
القول الأول :أنها بالهاء قطعا ووصلا ،وقال به ابن خِلِكان في وفيات الأعيان ،ومرتضى الزَّبيدي في تاج العروس.
قال ابن خِلِكان في وفيات الأعيان (4/279 ،ط:دار صادر ،تحقيق:إحسان عباس):"وماجهْ: بفتح الميم والجيم وبينهما ألف وفي الآخر هاء ساكنة.".
وقال مرتضى الزَّبيدي تاج العروس من جواهر القاموس:" (وماجَهْ ) بسكون الهاءِ."
القول الثاني:أنها بالهاء قطعا وبالتاء وصلا،ونقلها البعض أنَّ المزني كان يضبطها في كتابه " التكملة لوفاة النقلة"بالتاء.
وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ـ رحمه الله تعالى ـ في الأجزاء الحديثية (ص:17،ط:دار العاصمة):"المبحث الثاني:قال عبد السلام هارون (جرى القدماء على نطق أمثال هذه الأسماء (ابن ماجهْ)بالهاء الساكنة ونحوها(سيده)و(منده)ولست أرى مبررا لهذا الالتزام ما دامت تذخل في نطاق التعريب).انتهى .وانظر :مقدمة المعلمي للإكمال ص:60 ."
وقول المعلمي هو:" الثانية: قضية هاء سيبويه ونحوه على طريقة من يسكن الواو مع ضم ما قبلها وفتح ما بعدها، هل تبقى هاء وقفا ووصلا ؟ نقلت في التعليق على ص 164 من الجزء الاول المطبوع من الإكمال ما وقفت عليه في ذلك، ولم يظهر لى بعد ما يزيل الشك، ولم يقنعنى ما في التاج.
الثالثة: قضية سائر الأسماء الأعجمية التى آخرها هاء، المعروف في الفارسية إسكان هذه الهاء، فإذا اضطروا إلى تحريك لإلحاق علامة الجمع ونحوه بالكلمة قلبوها (كافا) وهو الحرف الذى بين الجيم والقاف والكاف، يقولون (بنده) أي العبد ويقولون في جمعه (بندگان) وفى المصدر (بندگى) ونجد هذه الهاء فيما عُرِّبَ قديما قد جعلت جيما أو قافا أو كافا، مثل ارندج وبنفسج، واستبرق، وشوذانق، وتربك ونيزك.
ومن سنتهم قلب الكاف جيما أو قافا أو كافا كما صرح به علماء العربية والتعريب ،ووجه ذلك واضح فإن الگاف تقارب كلا من هذه الثلاثة، فكأنهم لما رأوا العجم إذا اضطروا إلى تحريك تلك الهاء جعلوها گافا وعلموا أنها بعد التعريب تكون دائما عرضة للتحريك عاملوها في التعريب معاملة الگاف.
وثم أربعة أسماء صرح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفا ووصلا، وهى (ماجه، داسه ،منده، سيده)،
وكأن وجه هذا أن الهاء في أواخر الأسماء الأعجمية تعتبر حرفا أصليا، وفى العربية أسماء آخرها هاء أصلية بعد فتحة مثل
مدره، ومنزه ومهمه فلماذا لا تترك تلك الهاء عند التعريب على أصلها، والتحريك الذى يعرض لها في العربية ليس هو التحريك الذى يعرض لها في العجمية.
بقى أن هناك أسماء كثيرة من هذا القبيل يعاملها المتأخرون معاملة ما آخره هاء تأنيث فهل لذلك مستند ؟ أرجو ممن له علم بهذه القضايا أن يكتب إلىَّ أوإلى دائرة المعارف العثمانية وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
عبد الرحمن بن يحيى المعلمى مكة المكرمة."