المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا سلفي من تختار للإخوة والمحبة و الصحبة


الحاج الخديم البورقيقي
04-10-2009, 03:40 PM
من تختار للمحبة و الصحبة
{لا تصاحب إلا مؤمنا }
{المرء على دين خليله}
{الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ}
بوب النووي في صحيح مسلم :
باب (اسْتِحْبَابِ مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ وَمُجَانَبَةِ قُرَنَاءِ السَّوْءِ.)
باب( زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة) -رياض الصالحين-
باب (مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجَالَسَ.) سنن ابي داؤد
هذه التويبات على هذا الحديث قال الإمام البخاري رحمه الله :
(حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم –
« مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ ، لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً »
قال بدر الدين العيني رحمه الله :
(فيه النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته كالمغتاب والخائض في الباطل والندب إلي من ينال بمجالسته الخير من ذكر الله وتعلم العلم وأفعال البر كلها)
عمدة القاري شرح صحيح البخاري
قال القرافي رحمه الله:
:" ما كل أحد يستحق أن يعاشر و لا يصاحب و لا يسارر "
و قال علقمة رحمه الله :
(اصحب من إن صحبته زانك ، و إن أصابتك خصاصة عانك و إن قلت سدّد مقالك ، و إن رأى منك حسنة عدّها ، و إن بدت منك ثلمة سدّها ، و إن سألته أعطاك ، و إذا نزلت بك مهمة واساك ، و أدناهم من لا تأتيك منه البوائق ، و لا تختلف عليك منه الطرائق"(
و يقول أحمد بن عطاء:
: "مجالسة الأضداد ذوبان الروح ، و مجالسة الأشكال تلقيح العقول ، و ليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة ، و لا كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار ، و لا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط."
و يكفي في مشروعية التحري لاختيار الأصدقاء قوله صلى الله عليه و سلم : "
{المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل}
"رواه أبو داود و غيره حسنه الألباني رحمه الله
قال الأوزاعي : رحمه الله "
(الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب ، إذا لم تكن مثله شانته"(
قيل لابن سماك : رحمه الله "
أيّ الإخوان أحقّ بإبقاء المودة؟
قال:الوافر دينه ، الوافي عقله ، الذي لا يملَّك على القرب ،و لا ينساك على البعد ،إن دنوت منه داناك ، و إن بعدت منه راعاك ، و إن استعضدته عضدك ،و إن احتجت إليه رفدك،و تكفي مودة فعله أكثر من مودة قوله."
و قال بعض العلماء : "
لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل تتعلّم منه شيئا في أمر دينك فينفعك ، أو رجل تعلمه شيئا في أمر دينه فيقبل منك ، و الثالث فاهرب منه."
قال علي رضي الله عنه :
إنّ أخاك الصِّدق من كان معك *** و من يضُرُّ نفسه لينفعك
و من إذا ريب الزّمان صدعك *** شتّت نفسه ليجمعك

و قال بعض الأدباء: "
لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرّك،و يستر عيبك، فيكون معك في النوائب،و يُؤثرك بالرّغائب،و ينشر حسنتك،و يطوي سيّئتك ، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك."
و قد ذكر العلماء فيمن تُؤثر صحبته و محبته خمس خصال :
أن يكون عاقلا ، حسن الخلق ، غير فاسق ، و لا مبتدع ، و لا حريص على الدنيا.
--1 أما العقل
: فهو رأس المال و هو الأصل فلا خير في صحبة الأحمق
قال علي رضي الله عنه :
فلا تصحب أخا الجهل *** و إياك و إياه
فكم من جاهل أردى *** حليما حين آخاه
يُقاس المرء بالمرء *** إذا ما المرء ماشاه
و للشيء على الشيء *** مقاييس و أشباه
و للقلب على القلب *** دليل حين يلقاه

و العاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه ، إما بنفسه و إما إذا فُهِّم
--2 أما حسن الخلق
: فلا بدّ منه إذ ربّ عاقل يدرك الأشياء على ماهي عليه ، و لكن إذا غلبه غضب أو شهوة أو بُخل أو جبن أطاع هواه ، و خالف ما هو المعلوم عنده ، لعجزه عن قهر صفاته ، و تقويم أخلاقه ، فلا خير في صحبته
قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله:
: "الواجب على العاقل أن يعلم أنه ليس من السرور شيء يعدل صحبة الإخوان ، و لا غم يعدل غم فقدهم ، ثم يتوقى جهده مفاسدة من صافاه ، و لا يسترسل إليه فيما يشينه،و خير الإخوان من إذا عظمته صانك ،و لا يعيب أخاه على الزّلّة،فإنه شريكه في الطبيعة، بل يصفح،و ينتكب محاسدة الإخوان،لأن الحسد للصديق من سقم المودة ،كما أن الجود بالمودة أعظم البذل ، لأنه لا يظهر ودّ صحيح من قلب سقيم."
--3) أما الفاسق
: فلا فائدة في صحبته ، فمن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته و لا يوثق بصداقته ، بل يتغيّر بتغيّر الأعراض
قال تعالى :" و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه " ( الكهف 28
و قال تعالى :"فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحياة الدنيا"(النجم 29
و قال النبي صلى الله عليه و سلم
:"لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي "(
رواه الترمذي و أبو داود عن أبي سعيد ( حسنه الألباني)

قال أبو حاتم رحمه الله في"روضة العقلاء-"
(العاقل لا يصاحب الأشرار،لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار،تعقب الضغائن، لا يستقيم ودّه ، و لا يفي بعهده ، و إن من سعادة المرء خصالا أربعا:أن تكون زوجته موافقة ، وولده أبرار ، و إخوانه صالحين ،و أن يكون رزقه في بلده .و كل جليس لا يستفيد المرء منه خيرا ، تكون مجالسة الكلب خيرا من عشرته ،و من يصحب صاحب السوء لا يسلم،كما أن من يدخل مداخل السوء يتهّم) "
سلوة الأحزان للاجتناب عن مجالسة الأحداث والنسوان

قال بعضهم :
ابل الرجال إذا أردت إخاءهم *** و توسّمنّ أمورهم و تفقّد
فإذا ظفرت بذي الأمانة و التُّقى *** فبه اليدين قرير عين فاشدد
--4) أما المبتدع
: ففي صحبته خطر سراية البدعة و تعدي شؤمها إليه ، فالمبتدع مستحق للهجر و المقاطعة ، فكيف تؤثر صحبته.
--5) أما الحريص على الدنيا
: فصحبته سمّ قاتل ، لأنّ الطّباع مجبولة على التشبّه و الاقتداء ، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه ، فمجالسة الحريص على الدنيا تحرّك الحرص ، و مجالسة الزاهد تزهدّ في الدّنيا ، فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا ، و يستحب صحبة الراغبين في الآخرة
الناس شتىّ إذا ما أنت ذقتهم *** لا يستوون كما لا يستوي الشّجر
هذا له ثمر حلو مذاقته *** و ذاك ليس له طعم و لا ثمر
ولإبراهيم بن حمير القزويني:
(بئس الصديق صديق يحتاج إلى المداراة ويلجئكم إلى الاعتذار، أو يقول لك. اذكرني في دعائك)
المقاصد الحسنة
قال مجاهد رحمه الله:
(كانوا يقولون لا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له)، عن سهل بن سعد رحمه الله:
(لا تصحبن أحداً لا يرى لك من الفضل كما ترى له)، الحلية لأبي نعيم
وشاهده ما ثبت في الأمر بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه،
وقد قال الشاعر:
إن الكريم الذي تبقى مودته ... مقيمة إن صافا وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... أفشى وقال عليه كل ما كتما
وأنشد العسكري لأبي العباس الدغولي:
إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه ... ويجهل منك الحق فالصرم أوسع
ففي الناس أبدال وفي الأرض مذهب ... وفي الناس عمن لا يواتيك مقنع
وإن امرأ يرضى الهوان لنفسه ... حقيق بجدع الأنف والجدع أشنع
وقال بعض الحكماء:
من جلس مع ثمانية أصناف زاد فيه ثمانية أشياء:
• من جلس مع الأغنياء زاده قلة الشكر والرضا بقسمة الله تعالى أو عكسها.
• ومن جلس مع الفساق زاده الله الجراءة على الذنوب وتسويف التوبة
• ومن جلس مع السلطان زاده الكبر، وقساوة القلب.
• ومن جلس مع النساء زاده الله الجهل والشهوة.
• ومن جلس مع الصبيان زاده الله اللهو والمزاح
• ومن جلس مع الصالحين زاده الله الرغبة في الطاعات
• ومن جلس مع العلماء زاده الله العلم والورع
وقال يحيى بن معاذ:
" اجتنب ثلاثة أصناف من الناس:
• العلماء الغافلين،
• والفقراء المداهنين،
• والصوفية الجاهلين " .
وقال: " صحبة أهل الصلاح تورث في القلب الفلاح، وصحبة أهل الفساد تورث فيه الفساد " . جعلنا الله وإياكم والمسلمين ممن وفق لمجالسة الصالحين. سلوة الأحزان للاجتناب عن مجالسة الأحداث والنسوان
***
قال جعفر الصادق رضي الله عنه:
( لا تصحب خمسة :
• الكذاب فإنك منه على غرور وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب
• و الأحمق فإنك لست منه على شيء يريد أن ينفعك فيضرك
• و البخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه
• و الجبان فإنه يسلمك ويفر عند الشدة
• و الفاسق فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها فقيل وما أقل منها قال الطمع فيها ثم لا ينالها)
و قال الجنيد رحمه الله:
(لأن يصحبني فاسق حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني قاريء سيء الخلق وقال ابن أبي الحواري رحمه الله :
قال لي أستاذي أبو سليمان يا أحمد
(لا تصحب إلا أحد رجلين رجلا ترتفق به في أمر دنياك أو رجلا تزيد معه وتنتفع به في أمر آخرتك و الاشتغال بغير هذين حمق كبير)
و قال سهل بن عبد الله رحمه الله:
( اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس الجبابرة الغافلين و القراء المداهنين و المتصوفة الجاهلين )
وأعلم أن هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض الصحبة و المحيط ما ذكرناه من ملاحظة المقاصد ومراعاة الشروط بالإضافة إليها فليس ما يشترط للصحبة في مقاصد الدنيا مشروطا للصحبته في الآخرة و الأخوة كما
قال بشر رحمه الله:
( الإخوان ثلاثة أخ لآخرتك وأخ لدنياك وأخ لتأنس به)
وقلما تجتمع هذه المقاصد في واحد بل تتفرق على جمع فتتفرق الشروط فيهم لا محالة
قال المأمون رحمه الله:
(الإخوان ثلاثة أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغني عنه و الآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت و الثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط ولكن العبد قد يبتلى به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع)
قال أبو ذر رضي الله عنه:
الوحدة خير من الجليس السوء و الجليس الصالح خير من الوحدة )
وأما الديانة وعدم الفسق فقد قال الله تعالى واتبع سبيل من أناب إلى و لأن مشاهدة الفسق و الفساق تهون أمر المعصية على القلب وتبطل نفرة القلب عنها
قال سعيد بن المسيب رحمه الله:
( لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة)
بل هؤلاء لا سلامة في مخالطتهم وإنما السلامة في الانقطاع عنهم قال الله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أي سلامة و الألف بدل من الهاء ومعناه إنا سلمنا من إثمكم وأنتم سلمتم من شرنا فهذا ما أردنا أن نذكره من معاني الأخوة وشروطها وفوائدها فلنرجع في ذكر حقوقها ولوازمها وطرق القيام بحقها وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل لأن الطباع مجبولة على التشبه و الاقتداء بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا ويستحب صحبة الراغبين في الآخرة قال قال علي رضي الله عنه:
أحيوا الطاعات بمجالسة من يستحيا منه)
و قال أحمد بن حنبل رحمه الله :
ما أوقعني في بلية إلا صحبة من لا أحتشمه)
و قال لقمان الحكيم:
يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن القلوب لتحيا بالحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل القطر)
عقد الأخوة فلأخيك عليك حق في المال و النفس وفي اللسان و القلب بالعفو و الدعاء وبالإخلاص و الوفاء وبالتخفيف وترك التكلف و التكليف وذلك يجمعه ثمانية حقوق :
• الحق الأول في المال وهذا يقتضي المساهمة في السراء و الضراء و المشاركة في المآل و الحال وارتفاع الاختصاص و الاستئثار و المواساة بالمال مع الأخوة على ثلاث مراتب أدناها أن تنزله منزلة عبدك أو خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوة
• الثانية أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال قال الحسن كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه
• الثالثة وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهذه مرتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين ومن ثمار هذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضا فإن لم تصادف نفسك في رتبة من هذه الرتب مع أخيك فاعلم أن عقد الأخوة لم ينعقد بعد في الباطن وإنما الجاري بينكما مخالطة رسمية لا وقع لها في العقل و الدين
• فقد قال ميمون بن مهران:
من رضى من الإخوان بترك الإفضال فليؤاخ أهل القبور وأما الدرجة الدنيا فليست أيضا مرضية عند ذوي الدين
• روى أن عتبة الغلام جاء إلى منزل رجل كان قد آخاه فقال أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف فقال خذ ألفين فأعرض عنه و قال آثرت الدنيا على الله أما استحييت أن تدعى الأخوة في الله وتقول هذا ومن كان في الدرجة الدنيا من الاخوة ينبغي أن لا تعامله في الدنيا قال أبو حازم إذا كان لك أخ في الله فلا تعامله في أمور دنياك وإنما أراد به من كان في هذه الرتبة وأما الرتبة العليا فهي التي وصف الله تعالى المؤمنين بها في قوله وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله عن بعض وكان منهم من لا يصحب من قال نعلى لأنه أضافه إلى نفسه
• وجاء فتح الموصلي إلى منزل لأخ له وكان غائبا فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه وأخذ حاجته فأخبرت الجارية
الحمدلله رب العالمين

أبو الخطاب
فؤاد بن علي السنحاني
دار الحديث بدماج حرسها الله
اليمن