المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : و الصلحُ خير , فهل مِنْ مُعتبِر


سمير المبحوح
07-17-2010, 09:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلحُ خير , فهل مِنْ مُعتبِر

الحمد لله ربِّ العالمين ,و الصلاة و السلام على نبينا محمد ,و على آله و صحبه أجمعين .
إنَّ مِن أهم مهمات طالب العلم , الصادق مع ربه , أنْ يكون مؤمناً بالله حق الإيمان , وثيق الصلة به , يستمد منه العون مع أخذه بالأسباب , مطيعاً لربه في أمره كله , خاشعاً ,وقافاً عند حدوده , ممتثلاً أمرَه , و لو خالف هواه , منصاعاً لهديه , و لو خالف عادتَه , و قد تغشى نفس الإنسان , أَثارة مِن غفلة , فتزلَّ به القدم , أو يقع في تقصير لا يليق بالمؤمن الصادق , و لكنه سرعان ما يتذكر و يتنبَّه , و ينتفض من غفلته , و ينخلع مِن زلّتِه , و يستغفر من تقصيره , تائباً إلى ربه , منيباً إليه .
قال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ" (201 سورة الأعراف)

و طالب العلم يبتغي من أقواله و أفعاله كلها وجه الله , همه مرضات ربه , في كل خطوة مِن خطواته , لا مرضاة الناس , لقوله - صلى الله عليه و سلم - :" مَن التمس رضا الله بسخط الناس , كفاه الله مؤنة الناس , و مَن التمس رضا الناس بسخط الله , وكَّله الله إلى الناس " ( رواه الترمذي و الحديث صحيح )

و مِن هنا , على طالب العلم , أن يزن أعماله , بميزان مرضاة الله - عز و جل – و بذلك تستقيم مقاييس المسلم , فلا يقع في متناقضات قبلية , جاهلية , و لا تعصبات حزبية , و لا عواطف مضحكة سخيفة , تتلاعب به هنا و هناك , كالريشة في مهب الريح , تراه يطيع الله في أمر و يعصيه في آخر , أو يُحِلُّ الشيء هنا و يحرِّمه هناك , و يمدح الشخص في وجهه , و يذمه في غيبته , و هذا الازدواج في الشخصية من أخطر ما ابْتُليَ به بعض طلبة العلم في هذا العصر .

و الإسلام يريد من المسلمين أن يكونوا شامة في الناس , متميزين في عقيدتهم , و منهجهم و أقوالهم , و أفعالهم , و أخلاقهم , و سلوكهم , و زيهم , وهيئاتهم , و تصرفاتهم , حتى يكونوا قدوة حسنة , لقوله – صلى الله عليه و سلم – لأصحابه :" إنكم قادمون على إخوانكم , فأصلحوا رحالكم , و أحسنوا لباسكم , حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس , فإنَّ الله لا يحب الفُحش و لا التفحُّش " ( رواه أبو داود و إسناده حسن )

فأنت أيها الطالب ,يا مَن تسلك منهج نبيك في دعوتك , ميَّزك الله بالعلم النافع ,و العمل الصالح عن غيرك مِن أهل الفسوق , و العصيان , فأنت صاحب علم و معرفة , رحَّب بك النبي – صلى الله عليه و سلم - , و حفَّتك الملائكة بأجنحتها .
فهذا صفوان بن عسَّال المرادي – رضي الله عنه –:" جاء إلى النبي – صلى الله عليه و سلم – و هو في المسجد فقال له : يا رسول الله , إني جئت أطلب العلم , فقال : مرحباً بطالب العلم , إنّ طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها ,ثم يركب بعضهم بعضاً , حتى يبلغوا السماء الدنيا مِن محبتهم لما يطلب " ( رواه الحاكم بإسناد صحيح )

فبعد هذا الترحيب من النبي – صلى الله عليه و سلم , و بعد هذا التكريم من الملائكة , تتراجع القهقرى , فتترك طلب العلم , هذا لا يليق بك , فلا تجعل العواطف تتحكم بك , و لا تنقاد لهواك , فماذا تقول لربك يوم الميعاد , فهل تنفعك العصبية و القبلية ؟ هل ينفعك انتصارك لنفسك و هواك ؟.
و قد كان سلفنا الصالح مهما عظمت منزلتهم العلمية , لا يكفُّون عن الاستزادة من التعلم , و متابعة التحصيل العلمي , حتى آخر العمر , و يرون أن العلم يحيا و ينمو بالمتابعة , و يذبل و يجف بالهجر و الانقطاع .
قال ابن أبي غسان – رحمه الله - :" لا تزال عالماً ما كنت متعلماً , فإذا استغنيت , كنت جاهلاً "
( جامع بيان العلم و فضله 1 / 96 )
و قال الإمام مالك – رحمه الله - :" لا ينبغي لأحد يكون عنده علم أن يترك التعليم " ( المصدر نفسه )
و قيل للإمام عبد الله بن المبارك - رحمه الله - :" إلى متى تطلب العلم ؟ قال : حتى الممات , و لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد " ( المصدر نفسه )
و ما أجمل جواب الإمام ابن عيينة – رحمه الله – حين قيل له :" من أحوج الناس إلى طلب العلم ؟ فقال : أعلمهم , قيل و لماذا ؟قال : لأن الخطأ منه أقبح " ( المصدر نفسه )




فيا طلب العلم : انظر إلى هذه المرتبة العظيمة,فما أحوجنا إلى الاقتداء بهذا السلف العظيم .
فهاهم تلاميذ الشيخ ابن باز , و الشيخ الألباني ,و الشيخ ابن عثيمين, و الشيخ مقبل الوادعي ,- رحمهم الله جميعاً - , أخذوا يطلبون العلم على أيديهم حتى مماتهم , ألا تعتبر بهذه المواقف ؟ , فرفع الله شأنهم و مكانتهم في قلوب العباد , و أعزَّهم بذكرهم بعد مماتهم , فهاهي مؤلفاتهم و كتبهم و أشرطتهم لا تخلوا بلد من البلاد , و لا مكتبة من المكتبات منها ,و هاهم تلاميذهم جابوا البلاد , علماً و تعليماً , و حملوا رسالة الدعوة من بعدهم , فبرّوا مشايخهم , و سدّوا مكانهم العلمي و الدعوي .

فإذا كنتَ كما تزعُم , أنّك على منهجهم السلفي , كان لزاماً عليك أن تنخلع من هواك , و تعود كما كنت , مع إخوانك, طالباً للعلم , فمرحباً بك و عفا الله عما سلف , و إيّاك و أحابيل الشيطان الماكرة , التي تحرص على تفريق الكلمة, و تمزيق الشمل , فنحن معاشر السلفيين , أحوج الناس إلى الوحدة و الائتلاف , أحوج الناس إلى الالتفاف حول العلماء , أحوج الناس إلى وضع العصبية و القبلية تحت أقدامنا , أحوج الناس إلى اختيار الأخلاء و الأصدقاء و البيئات التي لا تزيدنا إلا إيماناً , و صلاحاً و تقوى و تبصرة , و هذا لا يتحقق إلا في بيوت الله , و نحن نتلقى العلم الشرعي .
و نحن أحرص الناس للإعراض عن رفقاء السوء و شياطين الإنس , و عن مجالس الفُحش و المعصية , و الغيبة و النميمة , والقيل و القال ,التي تظلم فيها النفس و يصدأ القلب .

قال تعالى :"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" (28سورة الكهف)

فيا طالب العلم : لا تكن سبباً في حجب مغفرة الله عنا , بهجرك لإخوانك , فقد جاء الوعيد الشديد مِن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لأولئك القساة , الغلاظ في قوله :" تُفتح أبواب الجنة يوم الإثنين و الخميس , فيُغفر لكل عبد لا يُشرك بالله شيئا , إلا رجل كانت بينه و بين أخيه شحناء , فيُقال أَنْظِروا هذين حتى يصطلحا , أنظِروا هذين حتى يصطلحا , أنظِروا هذين حتى يصطلحا " ( رواه مسلم )

فيا طالب العلم : الصّلح خير , أين صلح ذات البين ؟ أين كظم الغيظ ؟ أين العفو عن أخيك , و التغاضي عن زلته ؟ أين إقبالك على أخيك صفوحاً , عفُّواً ؟ أين تواضعك لأخيك مبتغياً بذلك العزة و الرفعة التي نبَّه إليها رسول الله – صلى الله عليه و سلم ؟" ما زاد الله عبداَ بعفوٍ إلا عزاً , و ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله " (رواه مسلم )

إنّ الحقد و الكراهية و الحسد لا مكان لهم في قلب المسلم الواعي لدينه , فكيف بمن يحمل أمانة العلم و الدعوة, و إنّه لحَريٌّ بطالب العلم بعد هذا كله أن يكون , نقي السريرة , صافي القلب , بشُّ الوجه , طلق المُحَيّا , محباً للخير, محباً لإخوانه , ناصحاً لهم , واضعاً يده في أيديهم , لحمل هذا الأمانة العلمية و الدعوية , فهل مِن معتبر .

و آخر دعوانا ,أن الحمد لله ربِّ العالمين

كتبه
سمير المبحوح
2 / شعبان / 1431 هـ

أبوسيف الجزائري
07-17-2010, 11:44 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل .

أبو أنس طارق طليب
07-28-2010, 11:05 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...وبعد:
فقد وقفت على مقال بعنوان: (و الصلحُ خير , فهل مِنْ مُعتبِر) نُشر عبر الشبكة العنكبوتية بتاريخ 05 شعبان 1431. وآخر (ثمـرة مجـالسـة الأخيار و الصـالحـين) بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1431 للكاتب..... الفلسطيني.. فوجدته فعل كما في مقال له سابق أسماه (العقل قبل الكلام) حيث انتشل جملا من كتب ونسب ذلك لنفسه! وهذا مخالف للأمانة، وها هو يعيد الكرة مرة أخرى وسأذكر أمثلة على ذلك حيث قال:

1- الكاتب ..... في مقاله (و الصلحُ خير , فهل مِنْ مُعتبِر)
/ و قد تغشى نفس الإنسان , أَثارة مِن غفلة , فتزلَّ به القدم , أو يقع في تقصير لا يليق بالمؤمن الصادق , و لكنه سرعان ما يتذكر و يتنبَّه , و ينتفض من غفلته , و ينخلع مِن زلّتِه , و يستغفر من تقصيره ., تائباً إلى ربه , منيباً إليه
الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي في كتابه (شخصية المسلم كما يصوغها الاسلام في الكتاب و السنة) 1.
/وقد تغشي نفس المؤمن أثارة من غفلة ، فتزل به القدم ،أو يقع في تقصير ، لا يليق بالمؤمن البصير المطيع الخابت الخاشع ، و لكنه سرعان ما يتذكر و يتنبه و ينتفض من غفلته ، و ينخلع من زلته ، و يستغفر من تقصيره ، و يؤوب إلي حمى ربه ..
****************************
2- الكاتب ..... في مقاله (و الصلحُ خير , فهل مِنْ مُعتبِر)
/ و طالب العلم يبتغي من أقواله و أفعاله كلها وجه الله , همه مرضات2 ربه , في كل خطوة مِن خطواته , لا مرضاة الناس , لقوله -صلى الله عليه و سلم-: "مَن التمس رضا الله بسخط الناس , كفاه الله مؤنة الناس , و مَن التمس رضا الناس بسخط الله , وكَّله3 الله إلى الناس" (رواه الترمذي و الحديث صحيح).

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي في كتابه (شخصية المسلم كما يصوغها الاسلام في الكتاب و السنة).
/ و المسلم الصادق يبتغي في أعماله كلها وجه الله ، همه مرضاة ربه في كل خطوة من خطواته ، وفي كل عمل من أعماله ، لا مرضاة الناس ، بل قد يضطر أحيانا إلي إغضاب الناس في سبيل مرضاة الله ، مستهدياً في ذلك كله بقول الرسول الكريم: (من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ، و من التمس رضاء الناس بسخط الله و كله الله إلي الناس).
****************************


3- الكاتب ..... في مقاله (و الصلحُ خير , فهل مِنْ مُعتبِر)
/ و الإسلام يريد من المسلمين أن يكونوا شامة في الناس , متميزين في عقيدتهم , و منهجهم و أقوالهم , و أفعالهم , و أخلاقهم , و سلوكهم , و زيهم , وهيئاتهم , وتصرفاتهم , حتى يكونوا قدوة حسنة , لقوله – صلى الله عليه و سلم – لأصحابه :" إنكم قادمون على إخوانكم , فأصلحوا رحالكم , و أحسنوا لباسكم , حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس , فإنَّ الله لا يحب الفُحش و لا التفحُّش " ( رواه أبو داود وإسناده حسن )

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي في كتابه
(شخصية المرأة المسلمة كـمـا يصوغها الإســلام في الكتـــاب والسنة)
ه/ لقد حض الإسلام المسلمين أن يكونوا شامة في الناس، متميزين في زيهم وهيئاتهم وتصرفاتهم، ليكونوا قدوة حسنة تجعلهم جديرين بحمل رسالتهم العظمى للناس.
ففي حديث الصحابي الجليل ابن الحنظلية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه وكانوا في سفر قادمين على إخوانهم: "إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش" (رواه أبو داود)

****************************


4- الكاتب .... في مقاله (ثمـرة مجـالسـة الأخيار و الصـالحـين.
/ فإذا كان هذا مع الجليس الصالح الذي تجتمع به في لقاء عابر في ساعة يسيرة مِن ليل أو نهار , فكيف بك مع صاحب العمر الذي يخالطك في السراء و الضراء ؟
الكاتب الغزالي العقلاني في كتابه (خلق المسلم)
/ فإن كانـت تـلك حـال الجليـس الذي قـد تجتمـع بـه فـي لقاءٍ عـابرٍ ،، فـي ساعـة يسيـرة مـن ليـل أو نهــــــــار . فكيـف بك مـع صاحـب العمـر الذي يُخالطكـ فـي السـراء والضـراء؟

****************************

5- الكاتب .... في مقاله (ثمـرة مجـالسـة الأخيار و الصـالحـين.
/ ..و رغّب المؤمنين في إخلاصها لله , و الاعتماد على قوة العقيدة و سمو الأعمال الصالحة
الكاتب الغزالي العقلاني في كتابه (خلق المسلم)
/ إن الصداقـة يجـب أن تعتمد َ عـلى قوة العقائـد وسمـو الأعمـال .
****************************


6- الكاتب .... في مقاله (ثمـرة مجـالسـة الأخيار و الصـالحـين.
/ و أثر الصديق في صديقه عميق , و مِن ثم كان لزاماً على المرء أن ينتقي إخوانه و أصدقاءه , حتى يطمئن على علاقاته معهم , و لهذا قال النبي – صلى الله عليه و سلم: " المرء على دين خليله , فلينظر أحدكم مَن يخالل"
الكاتب الغزالي العقلاني في كتابه (خلق المسلم)
/ وأثـر الصديق فـي صديقـه عمـيـق . ومـن ثمـ كان لزامــًا عـلى المرء أن ينتقـي إخوانـه ، وأن يبلـو حقائقهم حتـى يطمـئـن إلـى معدنـها
.قـال رسـول لله صـلى لله عليـه وسـلم : "المـرء عـلى ديـن خليلـه ،، فلينظـر أحدكمـ مـن يـُخالـل"

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ,,,


.......................
1 - وله كتاب بعنوان : (الشيخ عبد الفتاح أبو غدة كما عرفته( تأليف: د محمد علي الهاشمي. ...!!
2 - كذا بالتاء المفتوحة والصواب بالمربوطة وقارن بينه وبين الهاشمي.
3 - كذا ضبطها والصواب (وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ – من غير تشديد الكاف - أَيْ سَلَّطَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْذُوهُ وَيَظْلِمُوا عَلَيْهِ .) "تحفة الأحوذي".

كتبه/
أبو عبد الله شريف حمد
5شعبان 1431هـ


من هنا على وورد http://www.box.net/shared/flce3dpxrq

المصدر (http://www.bayenahsalaf.com/vb/showthread.php?t=7561)