ابو عبد المهيمن
04-08-2009, 08:30 PM
تكلمتم عن ضوابط في فهم السيرة فهلا تُكُلِّم عن أخرى في هم التفسير؟
أما ضوابط في فهم السيرة فإنها لم تَكْمُل بحاجة إلى زيادة في ملاحظة كثير من الكتابات في سيرة المصطفي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما ذكر إنما فتح باب لهذا الموضوع المهم.
وأما التفسير فالتفسير أجل العلوم لاحتوائه على العلم بالله جل وعلا وأسمائه وصفاته وكل علوم الشريعة في التفسير، ومعرفة الضوابط في فهم التفسير، أو في إدراك كلام العلماء على التفسير مبني على فهم مناهجهم في تفاسيرهم، وهذا يرتبط بفهم مواقع الإجماع في التفسير، ومواقع الخلاف، وقواعد الترجيح بين الأقوال المختلفة في التفسير.
وهذا الأخير وهو قواعد الترجيح يشترك فيها جملة من العلوم، منها علم اللغة، ومنها علم الإسناد، ومنها علم الأصول.
فكتبت كتابات في قواعد الترجيح بين أقوال المفسرين سواء كانت تفاسير السلف أو تفاسير الخلف.
وهذا كما ذكرتُ ينبني على معرفة اللغة، فكثير من الأقوال في التفسير يرجّح قول على قول باعتبار اللغة؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين.
ومنها ما يرجح باعتبار قواعد الترجيح عند علماء الأصول، فإن الأصوليين في الترجيح بحثوا ذلك بحثا طويلا، وأيضا في أثناء كلامهم على دلالات الألفاظ أو على الدّلالة بشكل عام يمكن أن يرجح بها كثير من المسائل، وابن جرير رحمه الله رجح بالأصول في كثير من المواضع المشكلة، شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا رجح بالأصول في كثير من المواضع المشكلة في التفسير.
والثالث الإسناد، والإسناد المراد به معرفة أسانيد المفسرين، وأسانيد المفسرين كما ذكرته في غير هذا المجلس ليست مبنية على أسانيد المحدّثين بشكل مطابق لها؛ يعني أن أسانيد المفسرين إذا نُظر إليها في بعضها من جهة الرجال الذين تناقلوا هذا الإسناد، و[...] بالكلام عليهم من جهة الجرح والتعديل ربما ظن الظان أو وصل الناظر إلى أن هذا الإسناد غير مقبول أو ضعيف، بينما هو حجة عند المفسرين من السلف بالإجماع.
وهذا له أمثلة كثيرة وله قواعد معلومة، وخاصة في النسخ التي رُوي بها التفسير.
ومثلا تجد أن الكلام على صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قد قدح فيها بعض أهل الحديث لأنها وجادة ومنقطعة؛ لأن عليّا لم يدرك ابن عباس وهي عند علماء التفسير في غاية الحجة عن ابن عباس وحرّرها بعض علماء الحديث كالحافظ ابن حجر وقال إن الواسطة علمت وهي أن عليا أخذ هذه الصحيفة من مجاهد ومجاهد أعلم الناس بتفسير ابن عباس.
مثلا تفسير أسباط بن نصر عن السدي، والسدي وأسباط بن نصر فيهما كلام؛ لكن أسباط بن نصر روى كتاب السدي، فهي رواية كتاب محفوظة تناقلها العلماء إلى آخر ذلك؛ يعني هذه لها أمثلة كثيرة، فلا ينظر في أسانيد المفسرين إلى قواعد أهل الحديث بإطلاق؛ بل معها يُنظر إلى صنيع المفسرين.
لهذا لو نظرت في تفسير ابن أبي حاتم وهو من أصح التفاسير السلفية المنقلولة بالأسانيد لوجدت أنه شرط في أوله أن يكون ما رواه بالأسانيد من أصح ما وجد، وإذا نظرنا في كثير منها من جهة رواية الحديث لا انتقد ذلك ولعُدّ ضعيفا أو ضعيفا جدا بحسب الرواية، منها ما هو ضعيف نعم؛ لكن منها ما هو متعاهد أو مقبول باطراد عند علماء التفسير.
وهذه تحتاج إلى تفصيلات وأمثلة.
المقصود أن فهم ضوابط التفسير لا شك أنه من العلم المهم، وخاصة كما ذكرت لك مواقع الإجماع والترجيح؛ يعني ما أجمعوا عليه وما رجحه طائفة أو الخلاف وكيف ترجّح.
فمثلا في المسألة المشهور عند قوله تعالى ?فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ?[الأعراف:190]، التفسير المشهور فيها أن المراد بالذيْن آتاهما صالحا وجعل له شركاء أنهما آدم وحواء، وهذا التفسير المشهور بل هو تفسير السلف يعني الصحابة.
وهناك من رد هذا التفسير وقال كيف يكون من آدم وحواء شركا، ولم يفقه حقيقة المسألة.
لكن المقصود من التمثيل أن السلف أعني الصحابة ليس بينهم خلاف في ذلك وإنما بدأ الخلاف من الحسن البصري في هذه المسألة، ولهذا لما ساق ابن جرير رحمه الله كلام الحسن بأن المراد هنا اليهود والنصارى أو المشركين الوثنيين أو المشركين من أهل الكتاب قال ابن جرير في آخر ذلك: والقول في ذلك عندنا أن المراد بـ?فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء? آدم وحواء لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
وهذا الإجماع منعقد قبل الخلاف.
وهذا من المسائل المهمة فإن بعض المفسرين قد يأخذ قولا، مع أن الصحابة لا يعرف فيهم هذا القول قالوا بخلافه، ومعلوم أنه لا يجوز أن يعتقد أو يظن أن الصحابة ينقرضون ولا يكون فيهم من يقول القول الصواب في الآية؛ لأن العلم لابد أن يكون محفوظا فيهم، ومَن بعدهم لا يدركون صوابا خفي على الصحابة.
ولهذا نقول: إذا أجمع الصحابة على قول فهو الحجة؛ بل إذا اختلف الصحابة في الآية على قولين لم يجز إحداث قول ثالث إلا إذا ظُن أن بعض الصحابة المشهورين في التفسير لم ينقل له كلام في هذه الآية وكان هناك دليل يساعده.
أما إذا كانت المسألة اجتهادية يعني راجعة إلى العلم بالاجتهاد في التفسير وليس فيها أثر ولا عموم آية فلا يجوز إحداث قول خفي أو لم يقل به صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه قواعد فهم التفسير متنوعة، كتب فيها كتابات أصول التفسير أو قواعد في فهم التفسير؛ لكن بحاجة إلى تحقيق وكتابات مركّزة ولاشك أن طالب العلم يحتاج إلى هذا كبير الحاجة..
الشيخ صالح ال الشيخ
أما ضوابط في فهم السيرة فإنها لم تَكْمُل بحاجة إلى زيادة في ملاحظة كثير من الكتابات في سيرة المصطفي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما ذكر إنما فتح باب لهذا الموضوع المهم.
وأما التفسير فالتفسير أجل العلوم لاحتوائه على العلم بالله جل وعلا وأسمائه وصفاته وكل علوم الشريعة في التفسير، ومعرفة الضوابط في فهم التفسير، أو في إدراك كلام العلماء على التفسير مبني على فهم مناهجهم في تفاسيرهم، وهذا يرتبط بفهم مواقع الإجماع في التفسير، ومواقع الخلاف، وقواعد الترجيح بين الأقوال المختلفة في التفسير.
وهذا الأخير وهو قواعد الترجيح يشترك فيها جملة من العلوم، منها علم اللغة، ومنها علم الإسناد، ومنها علم الأصول.
فكتبت كتابات في قواعد الترجيح بين أقوال المفسرين سواء كانت تفاسير السلف أو تفاسير الخلف.
وهذا كما ذكرتُ ينبني على معرفة اللغة، فكثير من الأقوال في التفسير يرجّح قول على قول باعتبار اللغة؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين.
ومنها ما يرجح باعتبار قواعد الترجيح عند علماء الأصول، فإن الأصوليين في الترجيح بحثوا ذلك بحثا طويلا، وأيضا في أثناء كلامهم على دلالات الألفاظ أو على الدّلالة بشكل عام يمكن أن يرجح بها كثير من المسائل، وابن جرير رحمه الله رجح بالأصول في كثير من المواضع المشكلة، شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا رجح بالأصول في كثير من المواضع المشكلة في التفسير.
والثالث الإسناد، والإسناد المراد به معرفة أسانيد المفسرين، وأسانيد المفسرين كما ذكرته في غير هذا المجلس ليست مبنية على أسانيد المحدّثين بشكل مطابق لها؛ يعني أن أسانيد المفسرين إذا نُظر إليها في بعضها من جهة الرجال الذين تناقلوا هذا الإسناد، و[...] بالكلام عليهم من جهة الجرح والتعديل ربما ظن الظان أو وصل الناظر إلى أن هذا الإسناد غير مقبول أو ضعيف، بينما هو حجة عند المفسرين من السلف بالإجماع.
وهذا له أمثلة كثيرة وله قواعد معلومة، وخاصة في النسخ التي رُوي بها التفسير.
ومثلا تجد أن الكلام على صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قد قدح فيها بعض أهل الحديث لأنها وجادة ومنقطعة؛ لأن عليّا لم يدرك ابن عباس وهي عند علماء التفسير في غاية الحجة عن ابن عباس وحرّرها بعض علماء الحديث كالحافظ ابن حجر وقال إن الواسطة علمت وهي أن عليا أخذ هذه الصحيفة من مجاهد ومجاهد أعلم الناس بتفسير ابن عباس.
مثلا تفسير أسباط بن نصر عن السدي، والسدي وأسباط بن نصر فيهما كلام؛ لكن أسباط بن نصر روى كتاب السدي، فهي رواية كتاب محفوظة تناقلها العلماء إلى آخر ذلك؛ يعني هذه لها أمثلة كثيرة، فلا ينظر في أسانيد المفسرين إلى قواعد أهل الحديث بإطلاق؛ بل معها يُنظر إلى صنيع المفسرين.
لهذا لو نظرت في تفسير ابن أبي حاتم وهو من أصح التفاسير السلفية المنقلولة بالأسانيد لوجدت أنه شرط في أوله أن يكون ما رواه بالأسانيد من أصح ما وجد، وإذا نظرنا في كثير منها من جهة رواية الحديث لا انتقد ذلك ولعُدّ ضعيفا أو ضعيفا جدا بحسب الرواية، منها ما هو ضعيف نعم؛ لكن منها ما هو متعاهد أو مقبول باطراد عند علماء التفسير.
وهذه تحتاج إلى تفصيلات وأمثلة.
المقصود أن فهم ضوابط التفسير لا شك أنه من العلم المهم، وخاصة كما ذكرت لك مواقع الإجماع والترجيح؛ يعني ما أجمعوا عليه وما رجحه طائفة أو الخلاف وكيف ترجّح.
فمثلا في المسألة المشهور عند قوله تعالى ?فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ?[الأعراف:190]، التفسير المشهور فيها أن المراد بالذيْن آتاهما صالحا وجعل له شركاء أنهما آدم وحواء، وهذا التفسير المشهور بل هو تفسير السلف يعني الصحابة.
وهناك من رد هذا التفسير وقال كيف يكون من آدم وحواء شركا، ولم يفقه حقيقة المسألة.
لكن المقصود من التمثيل أن السلف أعني الصحابة ليس بينهم خلاف في ذلك وإنما بدأ الخلاف من الحسن البصري في هذه المسألة، ولهذا لما ساق ابن جرير رحمه الله كلام الحسن بأن المراد هنا اليهود والنصارى أو المشركين الوثنيين أو المشركين من أهل الكتاب قال ابن جرير في آخر ذلك: والقول في ذلك عندنا أن المراد بـ?فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء? آدم وحواء لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
وهذا الإجماع منعقد قبل الخلاف.
وهذا من المسائل المهمة فإن بعض المفسرين قد يأخذ قولا، مع أن الصحابة لا يعرف فيهم هذا القول قالوا بخلافه، ومعلوم أنه لا يجوز أن يعتقد أو يظن أن الصحابة ينقرضون ولا يكون فيهم من يقول القول الصواب في الآية؛ لأن العلم لابد أن يكون محفوظا فيهم، ومَن بعدهم لا يدركون صوابا خفي على الصحابة.
ولهذا نقول: إذا أجمع الصحابة على قول فهو الحجة؛ بل إذا اختلف الصحابة في الآية على قولين لم يجز إحداث قول ثالث إلا إذا ظُن أن بعض الصحابة المشهورين في التفسير لم ينقل له كلام في هذه الآية وكان هناك دليل يساعده.
أما إذا كانت المسألة اجتهادية يعني راجعة إلى العلم بالاجتهاد في التفسير وليس فيها أثر ولا عموم آية فلا يجوز إحداث قول خفي أو لم يقل به صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه قواعد فهم التفسير متنوعة، كتب فيها كتابات أصول التفسير أو قواعد في فهم التفسير؛ لكن بحاجة إلى تحقيق وكتابات مركّزة ولاشك أن طالب العلم يحتاج إلى هذا كبير الحاجة..
الشيخ صالح ال الشيخ