المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صد عدوان الزائغين عن العلامة محمد الأمين


عبد الله ايت نضيف المغربي
04-08-2009, 02:04 AM
الحمد لله وحده والسلام على من لا نبي بعده وعلى اله وصحبه والتابعين وبعد:فان الصراع بين الحق والباطل صراع قديم منذ أول الأنبياء والمرسلين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد اتخذ هذا الصراع مظاهر متعددة ؛اختلفت باختلاف الأزمنةوالأمكنة، وبتباين طبائع المتصارعين ومللهم ونحلهم ويشهد؛ عصرنا الحالي حربا شعواء على السنة وأهلها وحملتها، يقودها أناس يتكلمون ألسنتنا ومن بني جلدتنا ،مسخرين في ذلك مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة ،فثلموا في الإسلام ثلمة عظيمة ،افسدوا البيت من الداخل أيما إفساد ،فكانوا عونا لكل الأمم الظالمة على عقائد المسلمين وإلقاء الشبه الخاطفة للقلوب بين صفوفهم ،فصار لزاما على أهل السنة والجماعة صد هذا العدوان ،ونسف ما هنالك من خذلان ،فالرد على أهل البدع في الإسلام جهاد يقطع دابر أهل البغي والعناد
وقد كان من قدر الله تعالى أن وفقني لتصفح بعض ما دبجته يراعة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه(أضواء البيان)بغية التعرف على منهجه العقدي وطريقته المرضية في الأسماء والصفات؛ففوجئت عندما وقفت على تعليقات سخيفة لبعض المشرفين على طباعة الكتاب؛من مكتب البحوث والدراسات؛دار الفكر 1415/1995؛بيروت لبنان والملاحظ أنهم خصوا بهذه التعليقات المجلد السابع دون غيره مركزين على ماله صلة بأسماء الله تعالى وصفاته؛ولما وقفت على كل ذلك رأيت بيانه وكشف ما شابه من تلبيسات فاسدة؛وقواعد عن الحق حائدة؛وبالله تعالى التوفيق.

من صاحب هذه التعليقات
ليعلم القارئ الكريم أن الطبعة التي اعتمدتها طبعة بيروتية تجارية؛لم يكلف أصحابها أنفسهم عناء كتابة مقدمة لتوضيح منهجهم في التحقيق؛وطريقتهم المتبعة في التعليق؛بل اكتفوا بترجمة مختصرة للشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى؛ولم ينسبوا التعليقات إلى احد؛وهذا من سبل أهل الأهواء والبدع؛يفسدون وراء الكواليس والدهاليز المظلمة؛ولا يجرؤون على كتابة أسمائهم خوفا من شظايا أهل السنة والجماعة؛ومعلوم عند القاصي والداني أن العلامة الشنقيطي لم يكمل كتابه بل تولى ذلك الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى.
وقد كان من سوء تقديري الاعتقاد أن هذه التعليقات من وضعه؛إلا أن هذا الظن تلاشى أمام أمرين:
اولهما : العقيدة السلفية النقية للعلامة عطية سالم؛تدفعه إلى مؤازرة شيخه وشد عضده؛وهذا هو واقعه رحمه الله تعالى.
ثانيهما : الثناء البديع الذي يكنه العلامة عطية سالم لشيخه الشنقيطي رحمه الله تعالى ،ويظهر ذلك في المحاضرة التي خصصها لذكر مناقبه وفضائله
رحمه الله تعالى وفي هذا يقول كما في الأضواء(9/474-475-)'والآن قد تحتمت الكتابة عنه لا تعريفا به فهو اعرف أن يعرف فهو العلم الخفاق والطود الأشم والشمس المشرقة فليست الكتابة للتعريف ولكن لرسم خطاه وبيان منهجه مما سمعته منه رحمه الله ولمسته من حياتي معه المدة الطويلة واني لأسجل هذا عنه رحمه الله للقريب والبعيد.
إلى أن قال : وإذا تذكرت مكانته وتراءت لي منزلته، وأحسست تأثيره على نفسي تلاشت من ذهني كل معاني الكتابة أمام تلك الشخصية المثالية ،وتراجعت بعيدا عن ميادين الكتابة .
وقال كذلك :انه حقا والدي حسا ومعنى ،لقد عشت في كنفه سنوات معه في بيته ،وقد يظلنا سقف واحد في غرفة واحدة أمدا طويلا ،وقد وجدت منه رحمه تعالى العناية والرعاية كأحد أبنائه كأشد ما يرعى الوالد ولده ، وقد أجد منه الإيثار على نفسي في كثير من أحيانه ،مما يطول ذكره ، ولا ينسى فضله.الأضواء (9/476_-477)
هذا غيض من فيض ، ونقطة من بحر الثناء البديع ،والمدح المنيف الذي يكنه الشيخ عطية سالم لشيخه رحمه الله تعالى ،وليس الظن بالشيخ أن يتغير على شيخه وعقيدته بعد موته بل هو من الثابتين على الحق بمعونة الله وتوفيقه فجزاه الله خير الجزاء .

جنايته على العمل بالكتاب والسنة

كثيرة هي المواضع التي دعا فيها الشيخ رحمه الله تعالى إلى ضرورة ربط الناس بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، إذ اعتبر الإعراض عن تفهمهما والعمل بهما مصيبة عظمى ،وداهية دهياء ،تخلفت بالأمة عن الركب ،وأذلتها بعد عزتها وفخرها ،وقد اعتبر المعترض دعوة الشيخ إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهما وعملا،فتحا لباب الفوضى لكل من هب ودب ليفسر كتاب الله تعالى ويشرح أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،وهذا محض افتراء ،وحبل كذب وبهتان ،يقول الشيخ رحمه الله تعالى في الأضواء (7/257){فإعراض كثير من الاقطارعن النظر في كتاب الله وتفهمه والعمل به وبالسنة الثابتة المبينة له ،من أعظم المناكر وأشنعها ، وان ظن فاعلوه أنهم على هدى،ولا يخفى على عاقل أن القول بمنع العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،اكتفاء عنهما بالمذاهب المدونة، وانتفاء الحاجة إلى تعلمهما ،لوجود ما يكفي عنهما ،من مذاهب ألائمة من أعظم الباطل.......}

وهذا قول حق لا غبار عليه كما يرى القارئ الكريم،لكن الجاني يعلق هنا قائلا\\إن كان من منع كما ذكر المؤلف ،فمراده المنع من النظر والقياس على حسب ما تذهب إليه أفكارهم من غير ضوابط أصولية معتبرة،فتدبر القرآن وتعلمه على حسب ما تذهب إليه أفكارهم من غير ضوابط أصولية معتبرة ،فتدبر القرآن وتعلمه وكذا الحديث له أصول وشروط ، من ذلك التلقي المعتبر على علماء معتبرين للقرآن وعلومه والحديث وعلومه وعلوم الآلة والناسخ والمنسوخ ...\\الاضواء (7/257)

هذا كلامه الركيك بفصه ونصه،ينبيك طريقة سبكه عن جوهره ولبه،وهو كلام يوحي بان الشيخ رحمه الله تعالى فتح باب النظر والقياس والاجتهاد لكل احد ،وهذا ما صرح به في تعليق آخر كما في (7/259)( فهو يريد أن يكون كل احد من الأمة مجتهد) (هكذا)
وهو كلام باطل، وفهم عاطل، فسياق كلام الشيخ رحمه الله تعالى في ضرورة العمل بالكتاب والسنة، وعدم الإعراض عنهما اكتفاء بالمذاهب المدونة، والشيخ عالم خبير، ومتفنن في العلم أريب، يعلم ما يخرج من رأسه، وكلامه يصدقه الواقع المشاهد فكثير من الأحاديث النبوية والنصوص القرآنية السديدة ،يرد العمل بها لمخالفتها للمذهب أحيانا ،ومعارضتها للعقول القاصرة أحيانا أخرى،والناظر في أحوال متعصبة المذاهب يعرف ذلك بجلاء ،فكلما دعا الداعية السلفي إلى التزام الكتاب والسنة والعمل بهما يجابه بسيل من الاتهامات ،ويرمى بالفواقر والمهلكات ،وقد حدث الشيخ تقي الدين الهلالي عن بعضهم انه قال (نحن خليليون،وان دخل النار دخلناها معه) ولما منع العمل بالكتاب والسنة وتعصب الناس لآراء المذاهب الرجال ،ظهرت مجموعة من المقالات الفاسدة ،وبرزت هنا وهناك قواعد فاسدة من قبيل:


-من قلد عالما لقي الله غدا سالما



-أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن



-أخبار الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد



-من لا شيخ له، فشيخه الشيطان


ووصل الأمر ببعض المقلدة لما خير بين قول مالك وقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن اختار قول مالك نعوذ بالله من الشقاء وأهله.
وقد حجر الجاني واسعا بقوله\\فتدبر القران وتعلمه وكذا الحديث له أصول وشروط\\ونسي أن يذكر لنا هذه الأصول والشروط؛وحسب ما اطلعت عليه من أقواله؛فهذه الشروط لا تجتمع الا في الائمة المجتهدين؛فليبتعد العامة اذن من فهم الكتاب والسنة والعمل بهما حتى تتوافر فيهم شروط الجاني؛ومن اعجب العجاب انه ذكر ان المجتهدين من الصحابة يعدون على رؤوس الاصابع فقال(7/259):'ولقد عد المجتهدين(هكذا)من الصحابة بعدد اصابع اليد؛والصحابة كانوا بالالاف'اي انه لايفهم القران والسنة ولا يعمل بهما من الصحابة الا فئة قليلة منهم؛وكفى بهذا قاصمة والمعصوم من عصمه الله تعالى.


تيسير القران للذكر


من المسلمات التي يقر بها كل صاحب منهج سليم ان كتاب الله تعالى ميسر للذكر؛قال الله تعالى(ولقديسرنا القران للذكر فهل من مدكر)جاء في اختصار ابن كثير للشيخ نسيب الرفاعي رحمه الله تعالى://اي فهل من متذكر بهذا القران الذي قد يسره الله حفظا ومعنى فهل من منزجر به عن المعاصي ومتبع للاوامر فيحل له نعيمي ورضواني//وجاء في(4/188)://يأمر الله تعالى بتدبر القران وتفهم معانيه وينهاهم عن الاعراض عنه وعن مفاهيمه المحكمة والفاظه البليغة ومخبرا لهم انه لا اختلاف ولا اضطراب فيه ولا تعارض لانه حق نزل من حق//وقال مفسرا قوله تعالى(فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون)كما في (4/154)://اي يسرنا القران بلسانك الذي هو لسان قومك الذي هو افصح اللغات واجلاها واحلاها واعلاها سهلا واضحا بينا جليا_لعلهم يتذكرون_اي يتفهمون ويعملون)ويقول في(2/126)مفسرا قوله تعالى(فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا)//وقوله –فانما يسرناه-يعني القران-بلسانك-اي يامحمد؛وهو اللسان العربي المبين الفصيح الكامل-لتبشر به المتقين-اي المستجيبين لله المصدقين لرسوله-وتنذر به قوما لدا-اي عوجا عن الحق مائلين الى الباطل لا يستقيمون صما فجارا//ويقول العلامة الشنقيطي في الاضواء(3/518)://ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه انما يسر هذا القران بلسان هذا النبي العربي الكريم ليبشر به المتقين وينذر به الخصوم الالداء وهم الكفرة وما تضمنته هذه الاية الكريمة جاء موضحا في مواضع اخر//
هذه أخي القارئ بعض الشذرات السلفية؛تنير للسالك درب العمل بالكتاب والسنة وتفهمهما وتدبرهما؛قارنها بكلام الجاني لتدرك الفرق الشاسع بين العلماء العاملين وبين المتزببين قبل التحصرم ممن طار ولما يريش.
ويبدو ان الجاني يفهم من كلام الشيخ ما يحلو له فقد اتهمه كما سبق بانه يجعل العامي في حل من امره ليفسر الكتاب والسنة حسب هواه.
قال جزاه الله بما يستحق//والا لو ترك لكل شخص النظر بالنصوص ولا يميز بين الخاص والعام والمحكم من المتشابه والناسخ والمنسوخ والمقيد والمطلق الى ماهناك لافضى الى الهلاك//اقول:الذي يفضي الى الهلاك هو تاصيلاتك الفاسدة فاذا كان العمل بالوحيين لا يجوز حتى نكون عالمين بالخاص والعام والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ؛فمتى سنفهمهما ومن اين سنتلقى ديننا ؛وقد سبق قولك ان الامام رحمه الله يريد من كل احد ان يكون مجتهدا؛فمن احق بهذا الوصف ان كنتم تعلمون؛الجواب يعرفه اللبيب صاحب العقل الاريب؛واما امثال الجاني فلا.
ويذكرني صنيع هذا الشانيء بقول الشيعة:ان القران لا يفسره الا اهل البيت.

وختاما هذا ما اردت جمعه اسال الله تعالى الاخلاص والتوفيق في العمل وتليه الوقفة الثانية بحول الله تعالى وتتضمن انحرافات عقدية اشعرية وبالله تعالى التوفيق. وكتب ابو عبد الرحمن عبد الله ايت نضيف ليلة الاثنين 26شوال 1429.

أبو عبدالرحمن عطية الأثري
04-08-2009, 12:12 PM
بارك الله فيك