المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملخص الخامس للتبيان لابن القيم


بو عبدالرحمن
04-04-2010, 10:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


*** القسم في سورة المعارج :

قوله تعالى " فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون * على ان نبدل خيرا منهم ومانحن بمسبوقين "
اقسم سبحانه برب المشارق والمغارب وهي اما مشارق النجوم ومغاربها وان كل موضع من الجهه مشرق او مغرب فكذلك جمع في موضع وافرد في موضع وثنى في موضع اخر فقال " رب المشرقين ورب المغربين " فقيل : هما مشرق الصيف والشتاء لانها سورة ذكرت فيها مزدوجات فذكر فيها الخلق والتعليم والشمس والقمر والنجوم والشجر والسماء والارض .

واما سورة " سال سائل " فانه اقسم سبحانه على عموم قدرته وكمالها وصحة تعلقها باعادتهم من العدم فذكر المشارق والمغارب بلفظ الجمع اذ هو ادله على المقسم عليه سواء اريد مشارق النجوم ومغاربها او مشارق الشمس ومغاربها

اما في سورة المزمل فذكر المشرق والمغرب بلفظ الافراد لما كان المقصود ذكر ربوبيته ووحدانيته وكما انه تفرد بربوبية المشرق والمغرب وحده فليس للمشرق والمغرب رب سواه وكذلك قال موسى لفرعون حين ساله " ومارب العالمين " فقال " قال رب المشرق والمغرب ومابينهما ان كنتم تعقلون " ثم قال " انا لقدرون * على ان نبدل خيرا منهم ومانحن بمسبوقين " اي لقادرون على ان نذهب بهم وناتي باطوع لنا منهم وخيرا منهم كما قال تعالى " ان يشا يذهبكم ايها الناس ويات باخرين وكان الله على ذلك قديرا " وقوله " ومانحن بمسبوقين " اي لايفوتني ذلك اذا اردته ولايمتنع مني
فلما اقام عليهم الحجه وقطع المعذرة قال " فذرهم يخوضون ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون " وهذا يتضمن تهديد شديد لترك هؤلاء الذين قامت عليهم حجتي فلم يقبلوها ثم ذكر تعالى حالهم عند خروجهم من قبورهم فقال " يوم يخرجون من الاجداث سراعا كانهم الى نصب يوفضون " اي : يسرعون والنصب : العلم فان الناس يقومون من قبورهم مهطعين الى الداعي ويؤمون بالصوت لايعرجون عنه يمنه ولايسره كما قال تعالى " يومئذ يتبعون الداعي لاعوج عنه " ثم قال تعالى " خاشعة ابصارهم ترهقهم ذله " فوصفهم بذل الظاهر .

*** القسم بسورة القلم :

من ذلك قوله تعالى " ن والقلم ومايسطرون * ماانت بنعمة ربك بمجنون " الصحيح ان " ن " و " ق " و " ص " من حروف الهجاء التي يفتتح بها الرب بعض السور وهي احاديه وثنائيه وثلاثيه ورباعيه وخماسيه ولم تجاوز الخمسه ولم تذكر قط في سورة الا وعقبها بذكر القران ففي هذا تنبيه الى شرف هذه الحروف ثم اقسم تعالى بالقلم " ومايسطرون " فاقسم بالكتاب والته وهو القلم الذي هو احدى اياته واول مخلوقاته الذي جرى به قدرة وشرعه والاقلام متفاوته في الرتب فاعلاها واجلها قدرا :

- قلم القدر السابق الذي كتب الله به مقادير الناس والخلائق كما في سنن ابي داوود عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله يقول " ان اول ماخلق اللله القلم فقال له : اكتب قال : يارب ومااكتب ؟ قال : اكتب تقادير كل شيء حتى تقوم الساعه "
واختلف العلماء هل القلم اول المخلوقات ام العرش على قولين ذكرهما الحافظ ابو يعلى الهمداني اصحهما ان العرش قبل القلم لما ثبت في الصحيح من حديث عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله " قدر الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السموات والارض بخمسين الف عام عرشه على الماء "

- القلم الثاني قلم الوحي وهو الذي يكتب وحي الله الى انبيائه

- القلم الثالث قلم التوقيع عن الله ورسوله وهو قلم الفقهاء والمفتين

- القلم الرابع قلم طب الابدان التي تحفظ بها صحتها الموجوده

- القلم الخامس التوقيع عن الملوك ونوابهم وسياس الملك لهذا كان اصحابه اعز اصحاب القلم والمشاركون للملوك في تدبير الدول

- القلم السابع قلم الحكم الذي تثبت فيه الحقوق وتنفذ به القضايا وتراق به الدماء وبين هذا وقلم التوقيع عن الله عموم وخصوص فهذا له النفوذ واللزوم وذاك له العموم والشمول

- القلم الثامن قلم الشهاده الذي تحفظ فيه الحقوق ومتى خان هذا القلم فسد العالم اعظم فساد وباستقامته يستقيم امر العالم ومبناه على العلم وعدم الكتمان

- القلم التاسع قلم التعبير وهو كاتب وحي المنام وتفسيره وتعبيره ومااريد منه

- القلم العاشر قلم تواريخ العالم ووقائعه القلم الذي تضبط به الحوادث وتنقل من امه الى امه وهذا قلم العجائب فانه يعيد لك العالم في صورة الخيال فتراه بقلبك

- القلم الحادي عشر قلم اللغه وتفاصلها من شرح معاني الفاظها ونحوها وتصريفها واسرار تراكيبها

- القلم الثاني عشر القلم الجامع وهو قلم الرد على المبطلين ورفع سنة المحقين وهذا القلم في الاقلام نظير الملوك في الانام واصحابه اهل الحجه الناصرون لما جاءت به الرسل واصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل وعدو لكل مخالف للرسل فهم في شان وغيرهم من اصحاب الاقلام في شان

فهذه الاقلام التي فيها انتظام مصالح العالم ويكفي في جلاله القلم انه لم تكتب كتب الله الا به وانه تعالى اقسم به في كتابه
والمقسم عليه بالقلم والكتابه في هذه السورة تنزيه نبيه ورسوله عما يقول فيه اعداؤه ثم قال " وانك لعلى خلق عظيم " وهذه من اعظم ايات نبوته ورسالته لمن منحه الله فهما ولقد سئلت ام المؤمنين عن خلق الرسول فاجابت بما شفى وكفى فقالت " كان خلقه القران " فهم سائلها ان يقوم لايسالها شيئا بعد ذلك ومن هذا قال ابن عباس وغيره اي : على دين عظيم
سمي الدين خلقا لان الخلق هيئه مركبه من علوم صادقه

*** القسم في الواقعه :

ومن ذلك قوله تعالى " فلا اقسم بمواقع النجوم * وانه قسم لو تعلمون عظيم * انه لقرءان كريم * في كتاب مكنون * لايمسة الا المطهرون * تنزيل من رب العالمين " ذكر تعالى هذا القسم عقيب ذكرة القيامة الكبرى ثم ذكر الادله القاطعه على قدرته وعلى المعاد بالنشاه الاولى واخراج النبات من الارض وانزال الماء من السماء وخلق النار ثم ذكر بعد ذلك احوال الناس في القيامة الصغرى عند مفارقة الروح للبدن واقسم بمواقع النجوم على ثبوت القران وانه تنزيله والمقسم عليه هاهنا قوله " انه لقءان عظيم " ووقع الاعتراض بين القسم وجوابه بقوله " وانه قسم لو تعلمون عظيم " ووقع الاعتراض بين الصفه والموصوف في جملة هذا الاعتراض بقوله " لو تعلمون عظيم " فجاء الاعتراض في ضمن هذا الاعتراض الطف شيء واحسنة موقعا واحسن مايقع هذا لاعتراض اذا تضمن تاكيدا او تنبيها او احترازا كقوله تعالى " والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لانكلف نفسا الا وسعها اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون " فاعترض بين المبتدا والخبر بقوله " لانكلف نفسا الا وسعها " لما تضمنه ذلك من الاحتراز الدافع لتوهم متوهم : ان الوعد انما يستحقه من اتى بجميع الصالحات فرفع ذلك بقوله " لانكلف نفسا الا وسعها " ثم قال " انه لقرءان كريم " فوصفه بما يقتضي حسنه وكثرة خيره وجلالته فان القران هو البهي الكثير الخير العظيم المنافع قال الكلبي : انه لقران كريم : اي حسن كريم على الله وقال مقاتل : كرمه الله واعزة لانه كلامه
ثم قال تعالى " في كتاب مكنون " اختلف المفسرون به في قوله " في صحف مكرمه * مرفوعة مطهره * بايدي سفرة * كرام برره " ويدل على انه الكتاب بايدي الملائكه " لايمسه الا المطهرون " فهذا يدل على انهم بايديهم يمسونه والمكنون المصون المستور عن الاعين الذي لاتناله ايدي البشرثم اكد ذلك بقوله " تنزيل من رب العالمين " وكما انه لازم لكونه قرءانا كريما في كتاب مكنون فهو ملزوم له وافادج كونه تنزيلا من رب العالمين مطلوبين عظيمين من اجل مطالب الدين :
- انه المتكلم وانه منه منزل
- علوة تعالى فوق خلقه فان النزول والتنزيل الذي تعلقه العقول وتعرفه الفطر هو وصول الشيء من اعلى لاسفل
ثم وبخهم تعالى على وضعهم الادهان في غير موضعه وانهم يداهنون بما حقه ان يصدع به ويفرق به ويعض عليه بالنواجذ ثم قال تعالى " وتجعلون رزقكم انكم تكذبون " لما كان قوام كل واحد من البدن والقلب انما هو بالرزق فرزق البدن الطعام والشراب ورزق القلب الايمان والمعرفه بربه وفاطرة
ثم ختم السورة باحوالهم عند القيامه الصغرى كما ذكر في اولها احوالهم في القيامه الكبرى وقسمهم لثلاث اقسام كما قسمهم هناك لثلاثه وهي ثلاث طبقات : طبقة المقربين , اصحاب اليمين , المكذبين
فجعل تحية المقربين عند الوفاة الروح والريحان والجنه
طبقة اصحاب اليمين جعل تحيتهم عند القدوم اليه السلامه من الافات والشرور التي تحصل للمكذبين الضالين
اما طبقة الضال عن نفسه المكذب لاهل الحق ان له عند الموافاة نزل الحميم وسكنى الجحيم ثم امرة ان ينزه اسمه تبارك وتعالى عما لايليق به .