المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكر الجنة ونعيمها


رائد علي أبو الكاس
01-27-2010, 03:38 PM
ذكر الجنة ونعيمها


بقلم
رائد أبو الكاس

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)(السجدة)








بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } (النساء:1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } (الأحزاب:70-71) أما بعد:-
"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وبعد:-

أيها الإخوة لنحرك الأروح بذكر دار الأفراح لعل الحديث عنها يكون حافزا لصدق طلبها والرغبة فيها
ونرجوا من الله أن نكون ممن يقال لهم (ادخلوها بسلام أمنين )
فالجنة هي الدار التي كانت في قلوب السلف الصالح رضي الله عنهم فضربوا أروع الأمثلة في الإستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ليكونوا من أهلها

وصدق الشاعر
يا حبذا الجنة واقترابها .................... طيبة وبارد شرابها

وقد دعا الله عز وجل عباده المؤمنين اليها فقال
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)(الحديد)

وقال عز من قائل في الحديث القدسي
أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ }

فحي علي جنات عدن فإنها ................ منازلك الأولي وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى .................نعود الي الأوطان ونسلم



وقال ابن القيم رحمه الله
يا سلعة الرحمن لست رخيصة.......... بل أنت غالية على الكسلان

يا سلعة الرحمن ليس ينالها في............. الألف إلا واحد لا اثنان

يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها............. إلا أولو التقوى مع الإيمان

يا سلعة الرحمن سوقك كاسد ...........بين الأراذل سلفة الحيوان

يا سلعة الرحمن أين المشتري ............فلقد عرضت بأيسر الأثمان

يا سلعة الرحمن هل من خاطب......... فالمهر قبل الموت ذو إمكان

يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ .....ـخطاب عنك وهم ذوو إيمان

يا سلعة الرحمن لولا أنها حجبت.............. بكل مكاره الإنسان

ما كان عنها قط من متخلف............ وتعطلت دار الجزاء الثاني

لكنها حجبت بكل كريهة ...............ليصد عنها المبطل المتواني

وتنالها الهمم التي تسمو إلى ..............رب العلى بمشيئة الرحمن

فاتعب ليوم معادك الأدنى تجد ............راحاته يوم المعاد الثاني .
(القصيدة النونية)






قال تعالى
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)
(آل عمران)

قال الإمام بن كثير رحمه الله
ثم نَدَبهم إلى المبادرة إلى فعْل الخيرات والمسارعة إلى نَيْل القُرُبات، فقال: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } أي: كما أعدّت النار للكافرين. وقد قيل: إن معنى قوله: { عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ } تنبيها على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة: { بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } [الرحمن:54] أي: فما ظنك بالظهائر؟ وقيل: بل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، والشيء المُقَبَّب والمستدير عَرْضُه كطوله. وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح: "إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ الجنة فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ".
وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحديد: { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ } الآية [رقم21].(تفسير القرآن العظيم)




وقال تعالى
لَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)(يونس)

قال الإمام ابن كثير رحمه الله
يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح أبدله الحسنى في الدار الآخرة، كما قال تعالى: { هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ } [ الرحمن : 60 ].
وقوله: { وَزِيَادَة } هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على ذلك [أيضا] ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القُصُور والحُور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين، وأفضل من ذلك وأعلاه النظرُ إلى وجهه الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه، لا يستحقونها بعملهم، بل بفضله ورحمته وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم، عن أبي بكر الصديق، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس [قال البغوي وأبو موسى وعبادة بن الصامت] وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن سابط، ومجاهد، وعكرمة، وعامر بن سعد، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم من السلف والخلف.
وقد وردت في ذلك أحاديثُ كثيرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد:
حدثنا عفان، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } وقال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن يُنْجِزَكُمُوه. فيقولون: وما هو؟ ألم يُثقِّل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويزحزحنا من النار؟". قال: "فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم". وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة
(تفسير القرآن العظيم)



وقد دعا اليها النبي المختار عليه الصلاة والسلام
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ قَالَ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ قَالَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ لَنَا طَلِبَةً فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَا إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ قَالَ يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ قَالَ نَعَمْ قَالَ بَخٍ بَخٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ثُمَّ قَالَ لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ قَالَ فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ
(رواه مسلم)

الله أكبر ما صبر حتي يأكل تلك التمرات(رضي الله عنه ) فقام استجابا لرسول الله صلى الله عايه وسلم ورغبة في جنة عرضها السموات والإرض فأين نحن منهم رضي الله عنهم وأرضاهم

تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم .................... فإن التشبه بالكرام فلاح

وسنذكر شيئ من أوصواف الجنة جعلنا الله وإياكم من ساكنيها من دون سابقة حساب ولا عذاب




أما صفة ريحها
فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة فإن ريح الجنة ليوجد من مسيرة مائة عام
وفي رواية وإن لريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام
رواه ابن حبان في صحيحه (وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب)

أما سعة أبوابها
قال تعالى
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) (الزمر)

قال الإمام ابن كثير رحمه الله
وهذا إخبار عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى الجنة { زُمَرًا } أي: جماعة بعد جماعة: المقربون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كل طائفة مع من يناسبهم: الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا.
{ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا } أي: وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أذن لهم في دخول الجنة
(تفسير القرآن العظيم)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر " . (متفق عليه)

وجاء عن عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ رضي الله عنه قال
وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنْ الزِّحَامِ (رواه مسلم)


أما صفة أول زمرة دخولا الجنة
فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ الْأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ(متفق عليه)

ولا يدخلوها الإ وهم مرد مكحلين متساوية اعمارهم
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين بني ثلاث وثلاثين
(رواه الترمذي وحسنه الألباني )

وتتساوى أعمارهم جميعا سقطا كان او هرما
فعن المقدام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يموت سقطا ولا هرما وإنما الناس فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب (حسنه الألباني في الترغيب والترهيب والصحيحة)



أم صفة أدني أهلها منزلا

وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام سأل ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة فقال رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول له لك ذلك ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر
(رواه مسلم )

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن أدنى أهل الجنة منزلا رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة و مثل له شجرة ذات ظل فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة فأكون في ظلها فقال الله: هل عسيت أن تسألني غيره؟ قال: لا وعزتك فقدمه الله إليها ومثل له شجرة ذات ظل وثمر فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة فأكون في ظلها و آكل من ثمرها فقال الله: هل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك فيقدمه الله إليها فيمثل الله له شجرة أخرى ذات ظل و ثمر وماء فيقول: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة فأكون في ظلها وآكل من ثمرها وأشرب من مائها فيقول له: هل عسيت إن فعلت أن تسألني غيره؟ فيقول: لا و عزتك لا أسألك غيره فيقدمه الله إليها فيبرز له باب الجنة فيقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة فأكون تحت سجاف الجنة فأرى أهلها فيقدمه الله إليها فيرى الجنة وما فيها فيقول: أي رب أدخلني الجنة فيدخل الجنة فإذا دخل الجنة قال: هذا لي؟ فيقول الله له: تمن فيتمنى ويذكره الله عز و جل سل من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله: هو لك وعشرة أمثاله ثم يدخله الله الجنة فيدخل عليه زوجتاه من الحور العين فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت
(صحيح لجامع)



وعن عبد الله بن مسعود أيضا رضي الله عنه عن النبي قال يجمع الله عز وجل الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء
فذكر الحديث إلى أن قال ثم يقول يعني الرب تبارك وتعالى ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى مثل النخلة بيده ومنهم من يعطى أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدميه يضيء مرة ويطفأ مرة فإذا أضاء قدم قدمه وإذا أطفىء قام فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرفة العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم من يمر كشد الرجل حتى يمر الذي يعطى نوره على ظهر قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخر يد وتعلق يد وتخر رجل وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها فقال الحمد لله الذي أعطاني ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلل الباب فيقول رب أدخلني الجنة فيقول له أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار فيقول رب جعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسها قال فيدخل الجنة ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأن ما هو فيه إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول له لعلك إن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره وأي منزل أحسن منه فيعطاه فينزله ويرى أمام ذلك منزلا كأن ما هو فيه إليه حلم قال رب أعطني ذلك
المنزل فيقول الله تبارك وتعالى له فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك يا رب وأي منزل أحسن منه فيعطاه فينزله ثم يسكت فيقول لله جل ذكره ما لك لا تسأل فيقول رب قد سألتك حتى استحييتك وأقسمت حتى ا [ ستحييتك فيقول الله جل ذكره ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه فيقول أتهزأ بي وأنت رب العزة فيضحك الرب تبارك وتعالى من قوله قال فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحكقال فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من الحديث ضحك . فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن . . قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارا
كلما بلغت هذا المكان ضحكت ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث هذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه . قال فيقول الرب جل ذكره لا ولكني على ذلك قادر سل فيقول ألحقني بالناس فيقول الحق بالناس فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا فيقال له رفع رأسك ما لك فيقول رأيت ربي أو تراءى لي ربي فيقال إنما هو منزل من منازلك
قال ثم يلقى رجلا فيتهيأ للسجود له فيقال له مه فيقول رأيت أنك ملك من الملائكة فيقول إنما أنا خازن من خزانك وعبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على ما أنا عليه
قال فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء فيها سبعون بابا كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة زدادت في عينه سبعين ضعفا فيقال له شرف فيشرف فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك قال فقال عمر ألا تسمع ما يحدثنا بن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا فكيف أعلاهم قال يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إن الله جل ذكره خلق دارا جعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون . قال وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه ثم قال من كان كتابه في عليين نزل في تلك الدار التي لم يرها أحد حتى إن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فلا تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح هذا ريح رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكه
(صحيح الترغيب والترهيب)






وعن عبد الله بن عمرو قال إن أدنى أهل الجنة منزلة من يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه قال وتلا هذه الآية إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا
(صحيح الترغيب والترهيب)

أما أعلاها
قال تعالى
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) (المطففين)

قال الإمام السعدي رحمه الله
ذكر أن كتاب الأبرار في أعلاها وأوسعها، وأفسحها وأن كتابهم المرقوم { يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } من الملائكة الكرام، وأرواح الأنبياء، والصديقين والشهداء، وينوه الله بذكرهم في الملأ الأعلى، و { عليون } اسم لأعلى الجنة، فلما ذكر كتابهم، ذكر أنهم في نعيم، وهو اسم جامع لنعيم القلب والروح والبدن، { عَلَى الأرَائِكِ } أي: [على] السرر المزينة بالفرش الحسان(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان).

فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سهل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها " . قالوا : أفلا نبشر الناس ؟ قال : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " .
( رواه البخاري)

وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة منها تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس "( رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب)

فالفردوس هو اعلى الجنة فنساله تعالى الفردوس الأعلى من غير حساب ولا عذاب



والوسيلة أعلى درجة في الجنة وهي لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ
سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ (رواه مسلم)

فاللهم يا رب السموات والأرض أتي عبد ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم الوسلة وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ


أما درجات الجنة
ان اهل الجنة يتفاتون فيها كل على حسب درجته في الجنة

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ (متفق عليه)

وعن أنَسُ بْنُ مَالِكٍ
أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ قَالَ يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى (راوه البخاري)

فالشاهد قول المصطفى صلى الله عليه وسلم إنها جنان في الجنة




وإن للمجاهدين في الجنة مائة درجة لتفاضل ما بينهم
فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ
(رواه البخاري)



وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّه (رواه مسلم)

وعن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذر الناس يعملون ، فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماءو الأرض ، و الفردوس أعلى الجنة و أوسطها و فوق ذلك عرش الرحمن و منها تفجرأنهار الجنة ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس
ِ (السلسة الصحيحة)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام
(رواه الترمذي قال الألباني صحيح لغيره)





أما صفة بنائها وترابها وحصبائها

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه الحديث
( رواه أحمد وحسنه الالباني في الترغيب والترهيب)

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة فقال من يدخل الجنة يحيى فيها لا يموت وينعم فيها لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه قيل يا رسول الله ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت
(حسنه لغيره الألباني في صحي الترغيب والترهيب)

وعن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
جنتان من فضة آنيتهما و ما فيهما و جنتان من ذهب آنيتهما و ما فيهما و ما بين القوم و بين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن
(الترمذي والنسائي وصححه الألباني)

أما صفة خيامها
وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة عرضها وفي رواية : طولها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن وجنتان من فضة آنيتهما ما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " . (متفق عليه)

وعن ابن عباس قال : الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب
(صحيح الترغيب والترهيب)



أما صفة غرفها
قال تعالى
لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20)(الزمر)

قال الإمام ابن كثير حمه الله
ثم أخبر عن عباده السعداء أنهم لهم غرف في الجنة، وهي القصور الشاهقة( مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ أي: طباق فوق طباق، مَبْنيات محكمات مزخرفات عاليات.(تفسير القرآن العظيم

وقال الأمام السعدي رحمه الله
لَهُمْ غُرَفٌ أي: منازل عالية مزخرفة، من حسنها وبهائها وصفائها، أنه يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ومن علوها وارتفاعها، [أنها] ترى كما يرى الكوكب الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي، ولهذا قال: { مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ } أي: بعضها فوق بعض { مَبْنِيَّةٌ } بذهب وفضة، وملاطها المسك الأذفر

وفعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها
فقال أبو مالك الأشعري لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام (صحيح الترغيب والترهيب)

رائد علي أبو الكاس
01-27-2010, 03:39 PM
أما صفة أنهارها
قال تعالى
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا(25الرعد)

قال الإمام السعدي
يقول تعالى: { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ } الذين تركوا ما نهاهم الله عنه، ولم يقصروا فيما أمرهم به، أي: صفتها وحقيقتها { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ } أنهار العسل، وأنهار الخمر، وأنهار اللبن، وأنهار الماء التي تجري في غير أخدود، فتسقى تلك البساتين والأشجار فتحمل من جميع أنواع الثمار.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)
وقال تعالى
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ(15محمد)


قال الإمام السعدي رحمه الله
أي: مثل الجنة التي أعدها الله لعباده، الذين اتقوا سخطه، واتبعوا رضوانه، أي: نعتها وصفتها الجميلة.
{ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ } أي: غير متغير، لا بوخم ولا بريح منتنة، ولا بمرارة، ولا بكدورة، بل هو أعذب المياه وأصفاها، وأطيبها ريحا، وألذها شربا.
{ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ } بحموضة ولا غيرها، { وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ } أي: يلتذ به شاربه لذة عظيمة، لا كخمر الدنيا الذي يكره مذاقه ويصدع الرأس، ويغول العقل.
{ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى } من شمعه، وسائر أوساخه.
{ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ } من نخيل، وعنب، وتفاح، ورمان، وأترج، وتين، وغير ذلك مما لا نظير له في الدنيا، فهذا المحبوب المطلوب قد حصل لهم
.( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض إحدى حافتيها اللؤلؤ والأخرى الياقوت وطينه المسك الأذفر قال قلت ما الأذفر قال الذي لا خلط له(.( رواه مسلم)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهار الجنة تخرج من تحت تلال أو من تحت جبال المسك
(رواه ابن حبان في صحيحه و حسنه الألباني في الترغيب والترهيب)

وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ فَإِذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ شَكَّ هُدْبَةُ(رواه البخاري)

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج
(رواه ابن ماجه والترمذي وصحه الالباني في صيح الترغيب والترهيب)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجري [ كذا على وجه الأرض ] و لم يشق شقا ، فإذا
حافتاه قباب الؤلؤ ، فضربت بيدي إلى تربته ، فإذا هو مسكة ذفرة ، و إذا حصاه
اللؤلؤ " .(السلسلة الصحيحة)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها قلنا يا أبا هريرة وما ذاك الغناء قال إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب عز وجل
رواه البيهقي موقوفا وصحه موقوفا الألباني في الصحيحة وصحيح الترغيب والترهيب)

أما أنهار الدنيا التي فيها

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة " (رواه مسلم)


أما صفة شجرها
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ }(رواه البخاري)

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها
ويشهد له ما رواه فرات بن أبي الفرات قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { طوبى لهم وحسن مآب } شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه بالحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقا تخلق أم نسجا تنسج ؟ فضحك بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومم تضحكون من جاهل يسأل عالما ؟ ثم أكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أين السائل ؟ قال : هو ذا أنا يا رسول الله ! قال : لا بل تشقق عنها ثمر الجنة ( ثلاث مرات )
(صححه الألباني في الصحيحة)

وعن أبي هريرة ما في الجنة شجرة إلا و ساقها من ذهب(صحيح الجامع)

أما صفة نخلها

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نخل الجنة جذوعها من زمرد خضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم
( رواه ابن أبي الدنيا موقوفا بإسناد جيد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وصححه الألباني في الترغيب والترهيب)


أما صفة سدرها وطلحها وظلها ومائها وفاكهتها

قال تعالى
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) الواقعة


قال الأمام السعدي رحمه الله
{ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ } أي: مقطوع ما فيه من الشوك والأغصان [الرديئة] المضرة، مجعول مكان ذلك الثمر الطيب، وللسدر من الخواص، الظل الظليل، وراحة الجسم فيه.
{ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ } والطلح معروف، وهو شجر [كبار] يكون بالبادية، تنضد أغصانه من الثمر اللذيذ الشهي.
{ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ } أي: كثير [ ص 834 ] من العيون والأنهار السارحة، والمياه المتدفقة.
{ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } أي: ليست بمنزلة فاكهة الدنيا تنقطع في وقت من الأوقات، وتكون ممتنعة [أي: متعسرة] على مبتغيها، بل هي على الدوام موجودة، وجناها قريب يتناوله العبد على أي حال يكون.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

وعن سليم بن عامر رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم قال أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ذكر الله عز وجل في الجنة شجرة مؤذية وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هي قال السدر فإن له شوكا مؤذيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس الله يقول في سدر مخضود خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها لتنبت ثمرا تفتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونا من طعام ما فيها لون يشبه الآخر
(صحيح لغيره الترغيب والترهيب للعلامة الألباني رحمه الله)


أما صفة أكل أهلها وشرابهم

قال تعالى
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14)الإنسان

قال الأمام السعدي رحمه الله
أي: قربت ثمراتها من مريدها تقريبا ينالها، وهو قائم، أو قاعد، أو مضطجع.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)


قال تعالى
إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57)(يس)


قال الإمام ابن كثير رحمه الله
يخبر تعالى عن أهل الجنة: أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العَرَصات فنزلوا في روضات الجنات: أنهم { فِي شُغُلٍ [ فَاكِهُونَ } أي: في شغل] عن غيرهم، بما هم فيه من النعيم المقيم، والفوز العظيم

وقوله: { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ } أي: من جميع أنواعها، { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } أي: مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ.(تفسير القران العظيم)

قال تعالى
وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)الواقعة

قال الإمام السعدي رحمه الله
وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ } أي: مهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ، حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه.
{ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ } أي: من كل صنف من الطيور يشتهونه، ومن أي جنس من لحمه أرادوا، وإن شاءوا مشويا، أو طبيخا، أو غير ذلك.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ قَالَ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ (رواه مسلم)

وعن زيد بن أرقم. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل و الشرب و الشهوة و الجماع حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر"
(صحيح الجامع وامشكاة للألباني).

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطير من طيور الجنة فيقع في يده منفلقا نضجا
(صحيح الترغيب والترهيب)
وقال تعالى
انَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) الإنسان

قال الامام السعدي رحمه الله
أي: شراب لذيذ من خمر قد مزج بكافور أي: خلط به ليبرده ويكسر حدته، وهذا الكافور [في غاية اللذة] قد سلم من كل مكدر ومنغص، موجود في كافور الدنيا، فإن الآفة الموجودة في الأسماء التي ذكر الله أنها في الجنة وهي في الدنيا تعدم في الآخرة

وقوله تعالى
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ أي: ذلك الكأس اللذيذ الذي يشربون به، لا يخافون نفاده، بل له مادة لا تنقطع، وهي عين دائمة الفيضان والجريان، يفجرها عباد الله تفجيرا، أنى شاءوا، وكيف أرادوا، فإن شاءوا صرفوها إلى البساتين الزاهرات، أو إلى الرياض الناضرات، أو بين جوانب القصور والمساكن المزخرفات، أو إلى أي: جهة يرونها من الجهات المونقات(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

قال تعالى
{ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } .
قال الأمام السعدي أي: فوارتان. تيسير الكريم الرحمن

وقال تعالى
فيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ،

قال الامام ابن كثير رحمه الله
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي فياضتان. والجري أقوى من النضخ.
(تفسير القرآن العظيم)

قال تعالى
وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) الإنسان

قال الإمام السعدي رحمه الله
أي: لا كدر فيه بوجه من الوجوه، مطهرا لما في بطونهم من كل أذى وقذى.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)


وقال تعالى
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)المطففين

قال الأمام السعدي
{ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ } وهو من أطيب ما يكون من الأشربة وألذها، { مَخْتُومٍ }
ذلك الشراب { خِتَامُهُ مِسْكٌ } يحتمل أن المراد مختوم عن أن يداخله شيء ينقص لذته، أو يفسد طعمه، وذلك الختام، الذي ختم به، مسك.
ويحتمل أن المراد أنه [الذي] يكون في آخر الإناء، الذي يشربون منه الرحيق حثالة، وهي المسك الأذفر، فهذا الكدر منه، الذي جرت العادة في الدنيا أنه يراق، يكون في الجنة بهذه المثابة، { وَفِي ذَلِكَ } النعيم المقيم، الذي لا يعلم حسنه ومقداره إلا الله، { فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } أي: يتسابقوا في المبادرة إليه بالأعمال الموصلة إليه

وقوله ) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
ومزاج هذا الشراب من تسنيم، وهي عين { يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } صرفا، وهي أعلى أشربة الجنة على الإطلاق، فلذلك كانت خالصة للمقربين، الذين هم أعلى الخلق منزلة، وممزوجة لأصحاب اليمين أي: مخلوطة بالرحيق وغيره من الأشربة اللذيذة.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

وقال تعالى
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) الإنسان


قال الامام السعدي رحمه الله
ويطاف على أهل الجنة أي: يدور [عليهم] الخدم والولدان { بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا } { قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ } أي: مادتها من فضة، [وهي] على صفاء القوارير، وهذا من أعجب الأشياء، أن تكون الفضة الكثيفة من صفاء جوهرها وطيب معدنها على صفاء القوارير.
{ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا } أي: قدروا الأواني المذكورة على قدر ريهم، لا تزيد ولا تنقص، لأنها لو زادت نقصت لذتها، ولو نقصت لم تف بريهم . ويحتمل أن المراد: قدرها أهل الجنة بنفوسهم بمقدار يوافق لذاتهم، فأتتهم على ما قدروا في خواطرهم.
{ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا } أي: في الجنة من كأس، وهو الإناء المملوء من خمر ورحيق، { كَانَ مِزَاجُهَا } أي: خلطها { زَنْجَبِيلا } ليطيب طعمه وريحه.
{ عَيْنًا فِيهَا } أي: في الجنة، { تُسَمَّى سَلْسَبِيلا } سميت بذلك لسلاستها ولذتها وحسنها.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

قال تعالى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19)الواقعة

قال الإمام السعدي رحمه الله
{ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ } .
أي: يدور على أهل الجنة لخدمة وقضاء حوائجهم، ولدان صغار الأسنان، في غاية الحسن والبهاء، { كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ } أي: مستور، لا يناله ما يغيره، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون ولا يتغيرون، ولا يزيدون على أسنانهم.
ويدورون عليهم بآنية شرابهم { بِأَكْوَابٍ } وهي التي لا عرى لها، { وَأَبَارِيقَ } الأواني التي لها عرى، { وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ } أي: من خمر لذيذ المشرب، لا آفة فيها.
{ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } أي: لا تصدعهم رءوسهم كما تصدع خمرة الدنيا رأس شاربها.
ولا هم عنها ينزفون، أي: لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها، كما يكون لخمر الدنيا
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)


وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة فيجيء الإبريق فيقع في يده فيشرب ثم يعود إلى مكانه
(رواه ابن أبي الدنيا موقوفا بإسناد جيد وحسنه الألباني في الترغيب والترهيب)

أما صفة ثياب أهلها وحللهم وفراشهم
قال تعالى
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)الإنسان


قال الإمام السعدي رحمه الله
أي: قد جللتهم ثياب السندس والإستبرق الأخضران، اللذان هما أجل أنواع الحرير، فالسندس: ما غلظ من الديباج والإستبرق: ما رق منه. { وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ } أي: حلوا في أيديهم أساور الفضة، ذكورهم وإناثهم، وهذا وعد وعدهم الله، وكان وعده مفعولا لأنه لا أصدق منه قيلا ولا حديثا.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ
(رواه مسلم)

قال تعالى
مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) الرحمن

قال الإمام ابن كثير
{ مُتَّكِئِينَ } يعني: أهل الجنة. والمراد بالاتكاء هاهنا: الاضطجاع. ويقال: الجلوس على صفة التّربّع. { عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } وهو: ما غلظ من الديباج. قاله عكرمة، والضحاك وقتادة.
وقال أبو عِمْران الجَوْني: هو الديباج المغَرّي بالذهب. فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة. وهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى.
قال أبو إسحاق، عن هُبَيْرة بن يَرِيم ، عن عبد الله بن مسعود قال: هذه البطائن فكيف لو رأيتم الظواهر؟
(تفسير القرآن العظيم)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله عز وجل بطائنها من إستبرق قال أخبرتم بالبطائن
فكيف بالظهائر ( رواه البيهقي موقوفا بإسناد حسن وحسنه موقوف الالباني في الترغيب والترهيب)


وقال الإمام السعدي
الاتكاء: التمكن من الجلوس، في حال الرفاهية والطمأنينة [الراحة]، والأرائك هي السرر التي عليها اللباس المزين
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

قال تعالى
أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) الكهف


قال الإمام السعدي رحمه الله

أي: أولئك الموصوفون بالإيمان والعمل الصالح، لهم الجنات العاليات التي قد كثرت أشجارها، فأجنت من فيها، وكثرت أنهارها، فصارت تجري من تحت تلك الأشجار الأنيقة، والمنازل الرفيعة، وحليتهم فيها الذهب، ولباسهم فيها الحرير الأخضر من السندس، وهو الغليظ من الديباج، والإستبرق، وهو ما رق منه. متكئين فيها على الأرائك، وهي السرر المزينة، المجملة بالثياب الفاخرة فإنها لا تسمى أريكة حتى تكون كذلك، وفي اتكائهم على الأرائك، ما يدل على كمال الراحة، وزوال النصب والتعب، وكون الخدم يسعون عليهم بما يشتهون، وتمام ذلك الخلود الدائم والإقامة الأبدية، فهذه الدار الجليلة { نِعْمَ الثَّوَابُ } للعاملين { وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا } يرتفقون بها، ويتمتعون بما فيها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، من الحبرة والسرور، والفرح الدائم، واللذات المتواترة، والنعم المتوافرة، وأي مرتفق أحسن من دار، أدنى أهلها، يسير في ملكه ونعيمه وقصوره وبساتينه ألفي سنة، ولا يرى فوق ما هو فيه من النعيم، قد أعطى جميع أمانيه ومطالبه، وزيد من المطالب، ما قصرت عنه الأماني، ومع ذلك، فنعيمهم على الدوام متزايد في أوصافه وحسنه، فنسأل الله الكريم، أن لا يحرمنا خير ما عنده من الإحسان، بشر ما عندنا من التقصير والعصيان.
ودلت الآية الكريمة وما أشبهها، على أن الحلية، عامة للذكور والإناث، كما ورد في الأحاديث الصحيحة لأنه أطلقها في قوله { يُحَلَّوْنَ } وكذلك الحرير ونحوه.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

رائد علي أبو الكاس
01-27-2010, 03:42 PM
أما صفة نسائها وحورياتها
قال تعالى
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74)(الرحمن)

قال الأمام السعدي رحمه الله
{ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ } أي: محبوسات في خيام اللؤلؤ، قد تهيأن وأعددن أنفسهن لأزواجهن،
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

وقال تعالى
وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)الواقعة

قال الأمام السعدي رحمه الله
{وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } أي: ولهم حور عين، والحوراء: التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعين: حسان الأعين وضخامها وحسن العين في الأنثى، من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها.
{ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } أي: كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهي، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونه من أحسن الألوان، الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيب فيهن [بوجه]، بل هن كاملات الأوصاف، جميلات النعوت.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ أَمْشَاطُهُمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا (متفق عليه)









وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قده في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت الدنيا وما فيها ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها يعني خمارها خير من الدنيا وما فيها
(متفق عليه)

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولكل امرىء منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب
رواه البخاري ومسلم

وعن مجاهد عن يزيد بن شجرة وكان يزيد بن شجرة رضي الله عنه ممن يصدق قوله فعله خطبنا فقال يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ما أحسن نعمة الله عليكم ترى من بين أخضر وأحمر وأصفر وفي الرجال ما فيها وكان يقول إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وغلقت أبواب النار وزين الحور العين واطلعن فإذا أقبل الرجل قلن اللهم انصره وإذا أدبر احتجبن منه وقلن اللهم اغفر له فانهكوا وجوه القوم فدى لكم أبي وأمي ولا تخزوا الحور العين فإن أول قطرة تنضح من دمه تكفر عنه كل شيء عمله وينزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان التراب عن وجهه ويقولان قد أنى لك ويقول قدأنى لكما ثم يكسى مائة حلة ليس من نسيج بني آدم ولكن من نبت الجنة لو وضعن بين أصبعين لوسعن
(صححه الألباني في الترغيب والترهيب)

أما صفة غناء الحور العين
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط
وإن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان ... أزواج قوم كرام
ينظرن بقرة أعيان
و إن مما يغنين به:
نحن الخالدات فلا يمتنه ... نحن الآمنات فلا يخفنه
نحن المقيمات فلا يظعنه
(صحيح الجامع وصحيح الترغيب والترهيب)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها قلنا يا أبا هريرة وما ذاك الغناء قال إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب عز وجل
( رواه البيهقي موقوفا وصحه موقوفا الالباني في الترغيب والترهيب)

أما اشتياق الحور لزوجها
فعن معاذ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لاتؤذي امرأةٌ زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل ( أي ضيف) يوشك أن يفارقك إلينا".
(رواه الترمذي وابن ماجةوصححه الالباني)

قال ابن القيم رحمه الله في وصف الحور العين
فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اخـ***ـتر لنفسك يا أخا العرفان
حور حسان قد كملن خلائقا*** ومحاسنا من أجمل النسوان
حتى يحار الطرف في الحسن الذي*** قد ألبست فالطرف كالحيران
ويقول لما أن يشاهد حسنها*** سبحان معطي الحسن والاحسان
والطرف يشري من كؤوس جمالها*** فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها*** كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها** والليل تحت ذوائب الأغصان
فتراه يعجب وهو موضع ذاك من*** ليل وشمس كيف يجتمعان
فيقول سبحان الذي ذا صنعه***سبحان متقن صنعة الانسان
لا اليل يدرك شمسها فتغيب عنـ***ـد مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل*** يتصاحبان كلاهما اخوان


وكلاهما مرآة صاحبه اذا*** ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجها*** وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآلئ*** سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها*** فيضيء سقف القفصر بالجدران
ولقد روينا أن برقا ساطعا*** يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر صاحبك*** في الجنة العليا كما تريان
لله لاثم ذلك الثغر الذي*** في لثمه إدراك كل أمان
ريانة الأعطاف من ماء الشبا***ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها*** حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في*** غصن تعالى غارس البستان


والقد منها كالقضيب اللدن في*** حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه*** عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقها وليس ثديها*** بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد*** فثديهن كألطف الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بيا***ض واعتدال ليس ذا نكران
يشكو الحليّ بعاده فله مدى الـ***أيام وسواس من الهجران
والمعصمان فان تشأ شبههما*** بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد لينا في نعومة ملمس*** أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها*** حفت به خصران ذا أثمان
وعليه أحسن سرة هي مجمع الـ***ـخصرين قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحوله*** حبات مسك جل ذو الاتقان


وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلا*** ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا*** شيء من الآفات في النسوان
فخذان قد جفا به حرسا له*** فجنابه في عزة وصيان
قاما بخدمته هو السلطان بيـ***ـنهما وحق طاعة السلطان
وهو المطاع أميره لا ينثني*** عنه ولا هو عنده بجبان
وجماعها فهو الشفا لصبها*** فالصبّ منه ليس بالضجران
وإذا يجامعها تعود كما أتت*** بكرا بغير دم ولا نقصان
فهو الشهي وعضوه لا ينثني*** جاء الحديث بذا بلا نكران
ولقد رأينا أن شغلهم الذي*** قد جاء في يس دون بيان
شغل العروس بعرسه من بعدما*** عبثت به الأشواق طول زمان
بالله لا تسأله عن أشغاله*** تلك اليالي شأنه ذو شان
واضرب لهم مثلا بصب غاب عن*** محبوبه في شاسع البلدان
والشوق يزعجه اليه وما له***بلقائه سبب من الامكان
وافى اليه بعد طول مغيبه*** عنه وصار الوصل ذا امكان
أتلومه ان صار ذا شغل به*** لا والذي أعطى بلا حسبان
يا رب غفرا قد طغت أقلامنا*** يا رب معذرة من الطغيان


أتراب سن واحد متماثل*** سن الشباب لأجمل الشبان
بكر فلم يأخذ بكارتها سوى الـ***ـمحبوب من انس ولا من جان
حصن عليه حارس من أعظن الـ***ـحرّاس بأسا شأنه ذو شان
فاذا أحسّ بداخل للحصن ولـ***ـى هاربا فتراه ذا امعان
ويعود وهنا حين رب الحصن يخـ***ـرج منه فهو كذا مدى الأزمان
وكذا رواه أبو هريرة أنها*** تنصاغ بكرا للجماع الثاني
لكن دراجا أبا السمح الذي*** فيه يضعفه أولو الاتقان
هذا وبعضهم يصحح عنه في التـ***ـفسير كالمولود من حبان
فحديثه دون الصحيح وأنه*** فوق الضعيف وليس ذا اتقان


يعطي المجامع قوة المائة التي أجـ***ـتمعت لأقوى واحد الانسان
لا أن قوته تضاعف هكذا*** اذ قد يكون لأضعف الأركان
ويكون أقوى منه ذا نقص من الـ***إيمان والأعمال والاحسان
ولقد روينا أنه يغشى بيو***م واحد مائة من النسوان
ورجاله شرط الصحيح رووا لهم*** فيه وذا في معجم الطبراني
هذا ودليل أن قدر نسائهم*** متفاوت بتفاوت الايمان
وبه يزول توهم الأشكال عن*** تلك النصوص بمنة الرحمن
وبقوة المائة التي حصلت له*** أفضى الى مائة لا خوران
وأعفهم في هذه الدنيا هو الـ***أقوى هناك لزهده الفاني
فاجمع قواك لما هناك وغمض الـ***ـعينين واصبر ساعة لزمان
ما ههنا والله ما يسوى قلا*** مة ظفر واحدة ترى بجنان
ما ههنا الا النقار وسيّيء الـ***أخلاق مع عيب ومع نقصان
هم وغم دائم لا ينتهي*** حق الطلاق أو الفراق الثاني
والله قد جعل النساء عوانيا*** شرعا فأضحى البعل وهو العاني
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فان*** تفعل رجعت بذلة وهوان


وإذا بدت في حلة من لبسها*** وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحمله*** ورد وتفاح على رمان
وتبخرت في مشيها ويحق ذا***ك لمثلها في جنة الحيوان
ووصائف من خلفها وأمامها*** وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة تتمة قد حف في*** غسق الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف في*** دهش وإعجاب وفي سبحان
فالقبل قبل زفافها في عرسه*** والعرس من أثر العرس متصلان
حتى إذا ما واجهته تقابلا*** أرايت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم هل يحل الصبر عن*** ضم وتقبيل وعن فلتان
وسل المتيم ابن خلف صبره*** في أي واد أم بأي مكان
وسل المتيم كيف حالته وقد*** ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووجـ***ـه كم به للشمس من جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا*** وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لآلءا منثورة*** من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه مع الـ***ـمحبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما*** بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة*** والخود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه*** أرأيت معـ***ـشوقين بعد البعد يلتقيان


أما جماع أهلها
فعن أبي هريرة قال :
قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ فقال
إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء . يعني في الجنة
(صححه الألباني في الصحية)

وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع " . قيل : يا رسول الله أو يطيق ذلك ؟ قال : " يعطى قوة مائة "
. (رواه الترمذي وصححه الألباني)

وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه
( رواه أحمد والنسائي وصححه العلامة الألباني)

وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلة الله عليه وسلم
يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة في النساء
(صححه العلامة الألباني في صحيح الجامع)

أما ما للشهيد في الجنة
فعن المقدام بن معدي يكرب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال
للشهيد عند الله خصال
1 - يغفر له في أول دفعة من دمه
2 - ويرى مقعده من الجنة
3 - ويحلى حلية الإيمان
4 - ويزوج [ اثنتين وسبعين زوجة ] من الحور العين
5 - ويجار من عذاب القبر
6 - ويأمن من الفزع الأكبر 7 - ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها
8 - ويشفع في سبعين إنسانا من أهل بيته
(رواه الترمذي وابن ماجة وصححه اللألباني)

فنسأله تعالى أن يرزقنا شهادة في سبيله

أما سوق الجنة
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا
(رواه مسلم)

اما تزوار أهلها ومراكبهم
فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ان أهل الجنة ليتزاورون فيها\
(رواه أحمد)

فعن عبد الرحمن بن ساعدة رضي الله عنه قال كنت أحب الخيل فقلت يا رسول الله هل في الجنة خيل فقال إن أدخلك الله الجنة يا عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان تطير بك حيث شئت
(رواه الطبراني ورواته ثقات قال الألباي حسن لغيره الترغيب والترهيب)
وصدق الله عز وجل القائل لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ

وأما يوم المزيد
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء فقلت ما هذه يا جبريل قال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك قال ما لنا فيها قال فيها خير لكم فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه إياه أو ليس له يقسم إلا ادخر له ما هو أعظم منه أو تعوذ فيها من شر هو عليه مكتوب إلا أعاذه أو ليس عليه مكتوب إلا أعاذه من أعظم منه قلت ما هذه النكتة السوداء فيها قال هذه الساعة تقوم يوم الجمعة وهو سيد الأيام عندنا ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد قال قلت لم تدعونه يوم المزيد قال إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور وجاء النبيون حتى يجلسوا عليها ثم حف المنابر بكراسي من ذهب ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب فيتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي هذا محل كرامتي فسلوني
فيسألونه الرضا فيقول الله عز وجل رضائي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم
فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة
ثم يصعد الرب تبارك وتعالى على كرسيه فيصعد معه الشهداء والصديقون أحسبه قال ويرجع أهل الغرف إلى
غرفهم درة بيضاء لا فصم فيها ولا وصم أو ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء منها غرفها وأبوابها مطردة فيها
أنهارها متدلية فيها ثمارها فيها أزواجها وخدمها فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا فيه كرامة
وليزدادوا فيه نظرا إلى وجهه تبارك وتعالى ولذلك دعي يوم المزيد

(رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيد قوي وأبو يعلى مختصرا ورواته رواة الصحيح والبزار واللفظ له وحسنه لغيره الألباني في الترغيب والترهيب)











وأما رؤية الله فيها
قال تعالى
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (يونس)

قال الأمام السعدي
فهؤلاء الذين أحسنوا، لهم "الحسنى" وهي الجنة الكاملة في حسنها و "زيادة" وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، والفوز برضاه والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون، ويسأله السائلون.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

فالحسنى الجنة والزيادة رؤية الله عز وجل
وعن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ " قال : " فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم " ثم تلا ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )
رواه مسلم

قال تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)(القيامة)

قال الأمام السعدي
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } أي: حسنة بهية، لها رونق ونور، مما هم فيه من نعيم القلوب، وبهجة النفوس، ولذة
الأرواح، { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي: تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم: منهم من
ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله
الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن
التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم (اللهم أمين)
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)



وعن أبي سعيد الخدري أن أناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟ " قالوا : لا يا رسول الله قال : " ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غيرالله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين قال : فماذا تنظرون ؟ يتبع كل أمة ما كانت تعبد . قالوا : ياربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم "
(متفق عليه)

فأعلى درجات النعيم في الجنة هي رؤية الله عز وجل
فاللهم متعنا بالنظر لوجه الكريم

ويحل عليهم الرضوان
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا
(متفق عليه)

أما فضل الجنة
فعن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو
أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرف له ما بين خوافق السموات والأرض ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع
فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم
(رواه الترمذي وصححه الألباني)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرؤوا إن شئتم فمن زحزح
عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
(رواه الترمذي وصححه الألباني)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها قلت يا أبا هريرة ما النصيف قال الخمار
(رواه أحمد والبخاري)


وأما عطاء الله فيها
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)ق

قال الامام السعدي رحمه اله
{ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا } أي: كل ما تعلقت به مشيئتهم، فهو حاصل فيها ولهم فوق ذلك { مَزِيدٌ } أي: ثواب يمدهم به الرحمن الرحيم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأعظم ذلك، وأجله، وأفضله، النظر إلى وجه الله الكريم، والتمتع بسماع كلامه، والتنعم بقربه، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرؤوا إن شئتم
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين
(رواه البخاري ومسلم)

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال في آخر حديثه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ هاتين الآيتين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون
(رواه مسلم )



وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الجنة ما لا عين رأت ولا
أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
(صحيح لغيره الترغيب والترهيب)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء
(رواه البيهقي موقوفا بإسناد جيد وصححه الالباني في الترغيب والترهيب)

أما خلود أهلها
قال تعالى
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) آل عمران

وقال تعالى
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)
آل عمران

وقال تعالى
لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) آل عمران

وقال تعالى
فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) المائدة

وقال تعالى
قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)المائدة

وقال تعالى
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة

وقال تعالى
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)ابراهيم

وقال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108)الكهف

وقال تعالى
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) طه

وقال تعالى
لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) الفرقان

وقال تعالى
خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)الفرقان

وقال تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) العنكبوت

وقال تعالى
أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) الأحقاف



وقال تعالى
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)الفتح

وقال تعالى
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)الحديد


وقال تعالى
يوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)التغابن

وقال تعالى
جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ
خَشِيَ رَبَّهُ (8) البينة

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي به مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادي مناد يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ثم قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون وأشار بيده إلى الدنيا
(رواه البخاري ومسلم)

وعن أبي سعيد الخدري و أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا وذلك قول الله عز وجل ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتمتعملون
( رواه مسلم)

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فلما قدم عليهم قال يا أيها الناس إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يخبركم أن المرد إلى الله إلى جنة أو نار خلود بلا موت وإقامة بلا ظعن
(صحيح لغيره الترهيب والترغيب)

فنأسال الله الجنة ونسأله منها الفردوس الأعلى والخلود فيها من غير حساب ولا عذاب
وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وعلى آله وصحبه اجمعين

كتبها
أبوعلي
رائد أبو الكاس

أبو طيبة محمد مبخوت
01-27-2010, 05:51 PM
جزاك الله خيرا .
اللهم انصر فلسطين على يهود.

رائد علي أبو الكاس
01-27-2010, 06:29 PM
اللهم آمين
وينصرها على أهل البدع والضلال
وانت جزاك الله خيرا

أبو طيبة محمد مبخوت
01-27-2010, 06:54 PM
آمين
اللهم انصر فلسطين على أهل البدع والضلال والكفر .