المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تيسير الفقه [ الحلقة الأولى ] يتبع ـ بإذن الله ـ


محمد بن عطية السايح
04-02-2009, 09:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد :
فمن إكرام الله سبحانه وتعالى للعبد وإرادة الخير به أن يفقهه في دينه ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام (( من يرد الله به خيرا يفقَّهْه في الدين )) . وإن من أبواب وموضوعات الفقه ما تكون فرض عبن على كل مسلم ، وذلك فيما يتعلق بالعبادات الواجبة على كل مسلم وشروطها اللازمة ومن هذه الموضوعات والأبواب ( باب الطهارة ) حيث لايستغني المسلم عن معرفتها حتى تصح له عبادته لربه عز وجل .
وعلى هذا أيها الإخوة نبدأ في باب الطهارة ونذكر مسائل الطهارة المهم منها لمن أراد الاستعانة بها من طلاب العلم ومن عوام الناس لتكون لي ذخرا يوم لاينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأسأله سبحانه الإخلاص في جميع الأقوال والأفعال إنه ولي ذلك والقادر عليه .

فالحمد لله أبدأ مستعينا فأقول (( باب المياه )) والماء نوعان فقط : طَهور ونجس وهذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى [19/237،236] ، ورجحه العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله كما في فقه ابن سعدي [ 1/182] .
أما النوع الأول : الماء الطهور ، وهو الماء الباقي على خلقته التي خلقه الله عليها .
أما النوع الثاني : الماء النجس ، هو الماء الذي تغير أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة .
والماء طاهر وباقٍ على أصله الطبيعي مالم تتغير أحد أوصافه الثلاثة فإن تغيرت أحد أوصافه الثلاثة بسبب ما وقع فيه من النجاسة فهو نجس بالإجماع قلّ الماء أو كثر ،
أما إذا لم يتغير الماء مع وجود النجاسة فيه فهو طاهر سواء أكان دون القلتين أو أكثر ، والقلة : هي الجرة بقدر ما يطيق الإنسان المتوسط حملها لو ملئت ماءً ، وقدّر الشافعية القلتين بمكعب كلُّ بُعدٍ من أبعاده ذراع وربع ذراع ، بذراع الآدمي ، وهي تساوي 75’93 صاعاً = 5’163 لتراً كما جاء في معجم لغة الفقهاء [336] . فالضابط هو التغير وليس قلة الماء وكثرته وهو مذهب الإمام مالك كما في المجموع [1/163] ، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى [21/32]، [1/231] ،واختاره الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله كما في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة [10/16].
والدليل : حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )) رواه الترمذي والنسائي وصححه الإمام أحمد وصححه العلامة الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم [66] .
وقد انعقد الإجماع على أنَّ الماء إذا وقعت فيه نجاسة فغيرته فهو نجس ، قلّ أو كثر ، كما في الإجماع لابن المنذر [33] . وبهذا القدر كفاية ((نكمل في الدرس القادم إن شاء الله تعالى)) وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أعدّه
محمّد بن عطيّة السّايح
أبو عبد الرحمن المدني
غفر الله له ولوالديه ولمشائخه وللمسلمين

أبو عبدالرحمن عطية الأثري
04-03-2009, 07:57 PM
بارك الله فيك.

محمد بن عطية السايح
05-26-2010, 09:58 PM
وفيكم بارك الله أخي الفاضل

أبو عبد الرحمن محمد العكرمي
05-27-2010, 05:28 PM
بارك الله فيك أخي السّايح

و جزاك الله خيراً

محمد بن عطية السايح
10-12-2010, 12:37 AM
وفيكم بارك الله ..

أبو عبد الرحمن بن طاهر الميلي
10-16-2010, 01:32 PM
...أما إذا لم يتغير الماء مع وجود النجاسة فيه فهو طاهر سواء أكان دون القلتين أو أكثر ....... فالضابط هو التغير وليس قلة الماء وكثرته ...




لا يا أخي بارك الله فيك
فقد ورد حديث في السنن عن ابن عمر مرفوعا : " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ " .
ومفهوم حديث القلتين هذا : أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة ، فإنه ينجس بمجرد الملاقاة ؛ إذْ لو قلنا إن الماء إذا كان فوق القلتين أو كان دونهما لا ينجس إلا بالتغير؛ لم يكن لهذا الحديث معنى .
وهل يُعقل أن لا يكون لهذا الحديث معنى ؟

أبو عبد الرحمن بن طاهر الميلي
11-27-2010, 07:50 AM
أين أنت يا صاحب الموضوع ؟
ما جوابك ؟

محمد بن عطية السايح
01-26-2012, 12:25 AM
أين أنت يا صاحب الموضوع ؟
ما جوابك ؟

أعتذر لهذا الغياب الطويل ..

محمد بن عطية السايح
01-26-2012, 12:27 AM
لا يا أخي بارك الله فيك
فقد ورد حديث في السنن عن ابن عمر مرفوعا : " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ " .
ومفهوم حديث القلتين هذا : أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة ، فإنه ينجس بمجرد الملاقاة ؛ إذْ لو قلنا إن الماء إذا كان فوق القلتين أو كان دونهما لا ينجس إلا بالتغير؛ لم يكن لهذا الحديث معنى .
وهل يُعقل أن لا يكون لهذا الحديث معنى ؟

هذه المسألة اختلف فيها العلماء فبعض العلماء يرى أن الماء إن كان قليلا فوقعت فيه نجاسة فإنه ينجس ، غيرته أم لم تغيره فبمجرد وقوع النجاسة في الماء القليل فإنه ينجس ، أما إن كان كثيرا فيقولون إنه لا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه ، ودليلهم قوله عليه الصلاة والسلام كما في السنن قال ( إذا كان الماء قلتين لم ينجس ) وفي وراية ( لم يحمل الخبث ) فيفهم من هذا أن الماء إن كان دون القلتين أنه ينجس فيكون ضابط القليل ما كان دون القلتين ، ويكون ضابط الكثير من الماء ما كان قلتين فأكثر ، وضابط القلتين :قال بعض المعاصرين إنها توازي عشر تنكات أو إحدى عشرة تنكة ، وبعضهم قال : إنها تساوي قريبا من مائة وتسعين كيلا (190 كيلو ) ،وبعضهم وصف هاتين القلتين بأنها كقلال هجر اعتمادا على رواية جاءت في هذا ، لكن الألباني رحمه الله يقول : إنها رواية منكرة فتقييدها بقلال هجر لا يصح ، هذا هو القول الأول القائل : بأن الماء إن كان قليلا فوقعت فيه النجاسة فإنه ينجس تغير أو لم يتغير أما إن كان كثيرا فينظر هل تغير بالنجاسة أم لا ؟ فإن لم يتغير فيكون طهورا ، حتى لو بقيت النجاسة .
القول الثاني : يفرقون بين نجاسة الآدمي وذلك إذا كانت بولا أو عذرة مائعة فيقولون إن كان الماء كثيرا ووقعت فيه نجاسة آدمي فإن الماء ينجس تغير أم لم يتغير بينما لو وقعت فيه نجاسة غير نجاسة الآدمي فإنه لا ينجس إلا بالتغير ويستدلون ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه) فدل هذا الحديث على أن بول الآدمي مؤثر في الماء ولو كان كثيرا ويقاس على البول عذرته المائعة أما عذرته الجامدة فحكمها حكم سائر النجاسات ومن ثم فإنهم يتفقون مع أصحاب القول الأول على أن الماء إذا كان قليلا فوقعت فيه نجاسة فينجس تغير أم لم يتغير بقطع النظر عن نوعيه هذه النجاسة ويختلفون معهم في أنه لو كان كثيرا فينجس ببول الآدمي وعذرته المائعة تغير أو لم يتغير ، ثم إن أصحاب هذا القول أرادوا أن يسدوا المدخل عليهم إذ لو قال لهم قائل يلزم على قولكم أن ماء الغدير الكثير إذا بال فيه الآدمي ينجس فأجابوا بأننا نقيد فنقول إن وقعت فيه نجاسة آدمي ولم يشق نزحها يعني إزالتها فهذا هو مرادنا ، أما إن كان يشق نزحها فإنه لا ينجس
القول الثالث :
وهو الراجح أن الماء إذا وقعت في النجاسة لا ينجس سواء كان قليلا أم كثيرا سواء كانت النجاسة بول آدمي وعذرته المائعة أو كانت غير ذلك، ودليل هذا القول ما يأتي ، قوله تعالى [قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {الأنعام:145} ووجه الدلالة من هذا الآية:أن الله عز وجل جعل علة تحريم هذه الأشياء الرّجسية فدل على أن ما خلا من الرجسية فإنه حلال، وهذا في المطعوم فما ظنكم بالمشروب ، وهذا الماء ليس فيه شيء من هذه الرجسية فليس لهذه النجاسة الواقعة في هذا الماء القليل أثر 0
و الدليل الثاني:ما جاء في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سئل عن بئر بضاعة ) وهي بئر يلقى فيها النتن ولحوم الكلاب فقال عليه الصلاة والسلام ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) وهذا البئر ماؤه قليل فإنها إن كثرت كما ذكر الراوي إن كثرت فتصل إلى العانة ، وإن قلت فإلى الركبة هذا عمقها أما عرضها فيقول أبو داود رحمه الله ذرعتها فإذا هي ستة أذرع، والذراع من أطراف أصابع اليد المتوسطة في الخِلْقة إلى المرفق ، فقوله عليه الصلاة والسلام في هذه البئر مع قلة مائها وما يلقي فيها من لحوم الكلاب والنتن قوله ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) يدل على أن الماء قل أم كثر أنه لا ينجس ، بوقوع النجاسة فيه إلا إذا غيرت أحد أوصافه والأوصاف ثلاثة :
1- الريح
2- اللون
3- الطعم
فإن غيرت النجاسة ريح الماء فقط صار نجسا أو غيرت طعمه صار نجسا فإن غيرت لونه صار نجساً ، فإن غيرت اللون والطعم والريح معا فمن باب أولى ودليل اعتبار هذه الأوصاف ما جاء من زيادة ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) زيد على هذا الحديث ( إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه ) ولكن هذه الزيادة ليست صحيحة كما قال الألباني رحمه الله فليست صحيحة من حيث السند إنما هي صحيحة من حيث المعنى ولذا قال رحمه الله لم أر خلافا بين العلماء في عدم اعتبار هذه الأوصاف ، وأما استدلال أصحاب القول الأول بالحديث الذي سببه سؤال الرجل قال يا رسول الله الماء في الفلاة من الأرض تنوبه السباع فقال عليه الصلاة والسلام ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) فهذا الدليل الجواب عنه أن يقال : إن القاعدة المقررة في أصول الفقه تقول [ إذا تعارض منطوق نص بمفهوم نص آخر قدم المنطوق فالمنطوق يقدم على المفهوم ] فاستدلالهم بهذا الحديث بطريق المفهوم فيفهم منه أن ما كان دون القلتين تنجس وهذا المفهوم يعارضه منطوق حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء)
وأما الجواب عن دليل أصحاب القول الثاني فيقال: إن استدلالهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه ) نقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض في هذا الحديث لنجاسة الماء وإنما تعرض عليه الصلاة والسلام إلى أن هذا الفعل لا يليق بالعقلاء فالعقل يمنع أن يبول الإنسان في ماء ثم يغتسل منه ، وهذا كحديث النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها آخر النهار ) لأنه ليس من المناسب أن يجلد الزوج زوجته جلد العبد ثم بعد هذا الجلد يجامعها فيكون الراجح أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة قل أم كثر لا ينجس إلا بالتغير وهذا هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله .. والله أعلم .

أبو حفص بلال معوني
01-26-2012, 12:33 PM
بسم الله الرّحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :
فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الماء طهور لا ينجسه شيء " .
وصح عنه صلى الله عليه وسلّم أنّه قال " إذا بلغ الماء قلّتين لم ينجسه شيء "
ووقع الإجماع كما ذكر ابن المنذر على أنّ الماء إذا تغيّرت أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة فإنه ينجس مهما كان مقدار هذا الماء .
وبقي إذا كان الماء دون قلّتين ولاقى نجاسةً ولم تغيّر أحد أوصافه الثلاثة ، وهنا مفهوم المخالفة لحديث القلّتين يقتضي القول بنجاسته ، أمّا عموم حديث أبي سعيد رضي الله عنه فإنّه يدلّ على عدم نجاسته .
فماذا يُقدّم يا ترى ؟ مفهوم المخالفة أم عموم الحديث ؟
أخبر الشيخ محمد علي فركوس كما في رسالته " محاسن العبارة في تجلية مقفلات الطهارة " أنّ الأولى العمل بعموم الحديث وتقديمه على مفهوم المخالفة وذلك لأنّ العمل بعموم اللّفظ متفق عليه ، بينما العمل بمفهوم المخالفة مسألة خلافية بين أهل العلم . فيُقدّم ما كانت حجية الإستدلال به قطعية على ما كانت ظنية .