رائد علي أبو الكاس
10-30-2009, 06:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فوائــد و فرائــد مـنهـجـيـَّة
الحمد لله ربِّ العالمين , و الصلاة و السلام على نبينا محمد , و على آله و صحبه أجمعين .
الدعوة السلفية , دعوة مباركة , و هي دعوة الأنبياء و الرسل , لكنها دعوةٌ للتطبيق العملي للكتاب و السنَّة , و النسبة إليها نسبة حقيقية , و ليست دعوى باللسان , فلا يَصح التباكي عليها و على علمائها بمجرد الانتساب إليها بدون معرفة حقيقتها .
أيها السلفي : إنْ كنتَ سلفياً حقاً فها هي أقوال علماء الدعوة السلفية , فعليك بها , و إلاَّ لا تَتخِذ منها سُلَّماً للطعن في علمائها و طلابها . و نِسبتك إليها لا تنفعك عند الله عزّ و جلّ , فكن على حذر من ذلك .
قال الشيخ عبيد الجابري _ حفظه الله _ حول عدم وضوح المنهج السلفي عند بعض الشباب :
" فالحقيقة نحن نعاني مِنْ صِنفين – أو ثلاثة – مِنْ شباب السلفية , و من خلالهم جاء التفكك و الضعف :
الصنف الأول : صنفٌ لا يستقر فأجده كل يوم في جهة , فهو أشبه بحامل الكشكول – يعني الكراسة العامة – ما يتحرز عن أي مجلس , إخواني ,تبليغي, صوفي , و النتيجة بلبلة الأفكار , بل و بعضهم انسلخ
و انحرف عن السنة و تميَّع , و بعضُهم - و العياذ بالله – أصابته حيرة لا يدري ماذا يصنع , و انتابته الوساوس و القلق و التشويش الفكري .
الصنف الثاني : صنف متعجِّل , قرأ شيئاً مِنْ الكتب فتصدَّر , يعني ما ارتبط بأهل العلم , حتى ينبُتِ فكرُه و يشتدَّ ساعدُه , و يعرف أصول العلم الذي درسه و المنهج الذي ينتهجه .
و هذا كثيراً ما سبَّبَ النُفرة بين الشباب , لأنه يُصدِر أحكاماً لا يدري كيف يُصدرها ,
الإمام مالك – رحمه الله – رُوي عنه أنَّه قال : ( ما أفتيتُ حتى أذِن لي سبعون مِنْ مشائخي ) .
و قيل : و لو لم يأذنوا لك ؟ قال : ( ما أفتيت ) . أما شبابنا بعضهم لا يعلم عَنْ شيخه أينَ يجلس ,
و كانوا قديماً لا يجرؤ التلميذ على التعليم و الفتوى حتى يستأذن مِنْ مشايخه - يأذن منهم إذناً -
بل و يحدِّدون له المكان الذي يجلس فيه , و هذا توقير عظيم جداً, تربى السلف على هذا , تربى منهم اللاحق و السابق , أخذ هذا اللاحق عن السابق , تربواْ على هذا و قديماً قالوا : ( امتحِنوا أهل مصر بالليث , و أهل الشام بالأوزاعي , و أهل الموصل بالمعافى بن عمران ......)و غير ذلك .
الصنف الثالث : صنف – في الحقيقة – ما عندهم فُرقان , ما يستطيع أنْ يستوعب , عندهم نية طيبة فقط , فيمكن أن تَرِد عليه عدةُ مشارب في اليوم الواحد , هو مِنْ حيث معتقده طيب , ومِنْ حيث محبته للسلفية طيبة , لكن ليس عنده فرقان حتى يعرف مَنْ يوالي و مَنْ يعادي , ومَنْ يستنكر له و مَنْ يُوسِّع له صدره , و هذا – أيضا – بليَّةٌ على السلفيين , قد يقوى به المبتدعةُ من حيث لا يشعر , يقوون به , فلابد من الفرقان في الدعوة , النصيحة مقبولة و لابد منها ,لكن – يا أبنائي – النصيحة لها حد محدود , فالشخص المبتدع إذا رأيت أنَّ قربك منه يؤثِّر فيه و يكسر حدَّته في البدعة و يقُِّربه إلى السلفية فعليك به , كن معه , لكن إذا لم يكن نصحك نافعاً له و لا مفيداً فانفض يديك منه ثم بعد ذلك عامله بما يستحق : قد يُهجَر , و قد لا يُهجر , و لكن يُحذَّر مِنْ أفكاره , هذا أمرٌ راجعٌ إلى قاعدة النظر في المفاسد و المصالح المترتبة على ذلك ,
المهم أنَّه لا بد أن يكون عند السلفي فرقان , يعرف مَنْ يوالي , و يعرف مَنْ يعادي , و يعرف مَنْ يقوي شوكته مِن الناس و مَنْ يُكثر سوادهم .
بل يمكن أن يكون هناك صنف رابع : يوجد من الشباب من يحبُ المنهج السلفي و لكن لا يسلكه في دعوته ,هو ينتسب للسلفية هكذا و يحب السلفيين , لكنه قد يقع في بعض المخالفات البدعية , بحجة أنَّه يريد أنْ يقرِّب هؤلاء ,أبداً ما كان السلف على هذا – بارك الله فيكم – السلف يَصدَعون بالمنهج السلفي ,
و لا يرون كرامة عين لمن تنكَّر له .
( أصول و قواعد المنهج السلفي ص 16 , 17 )
قال الشيخ إبراهيم الرحيلي – حفظه الله – حول الحكم على الآخرين : فيجب على طلاب العلم و مِمَّنْ اشتغلوا بإرشاد الناس مِنْ أئمة و وعاظ و مدرسين و موجهين , تحقيق هذا الأصل العظيم في تعاملهم مع المسلمين , فلا يحكموا على مسلم بكفر أو بدعة أو فسق إلا بما ظهر لهم منه ,و تيقَّنوا صدوره منه ,
أو بما استفاض في الناس عنه , فإنَّ الله تعالى يقول :" و لا تَقْفُ ما ليس لك به علم , إنَّ السمعَ و البصر و الفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسئولا "
و إنَّ الحكم على الناس بمجرَّد الظَّن و الهوى و بشيء لم يصدر منه , مِنَ القول على الله بلا علم .
وانِّي إذ أوكد هذا الأصل وأشدد عليه , لمَّا رأيتُ و لمست مِنْ انتشار سوء الظن اليوم بالمسلمين مِنْ بعض طلاب العلم المبتدئين و غيرهم مِنْ أصحاب الأهواء حيث حكَّموا أنفسهم على قلوب الناس يكفِّرون
و يبدِّعون بغير دليل بل بمجرد الظن و الهوى .
فعلى هؤلاء أن يتقوا الله أولاً , و أن يتفقهوا في دين الله قبل الخوض في شؤون الناس باسم الدعوة
و الأمر بالمعروف و ليعقلوا مقصود الشارع من الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
و ما يترتب على ذلك من الولاء و البراء , و الضوابط التي حددها الشارع لذلك .
( موقف أهل السنة و الجماعة من أهل الأهواء و البدع 1/125,124 )
قال الشيخ أحمد النجمي – رحمه الله – حول الحكم على الآخرين بالبدعة :" الوصف بالبدعة , و هجر المبتدع, هذا يكون مَنْ بدَّعَه العلماء , و لا تتسرعوا أنتم أيها الطلاب الصغار بالحكم على أي شخص بالتبديع حتى و لو كان عنده بدعة حتى تعرِضوا ذلك على العلماء , و يؤيدونكم فيه , بدون هذا لا تفعلوا شيئاً مِنْ ذلك .
( الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية ص 127 )
قال الشيخ ربيع المدخلي – حفظه الله- حول الحكمة في الدعوة إلى الله :" فو الله ما انتشرتْ الدعوة السلفية في هذا العصر القريب – و في غيره – إلا على أيدي أناس علماء حكماء , حلماء يتمثَّلون منهج الرسول - عليه الصلاة و السلام – و يطبِّقونه قدر الاستطاعة , فنفع الله بهم ,و انتشرت الدعوة السلفية في أقطار الدنيا , بأخلاقِهم و علمِهم و حكمتِهم .
و في هذه الأيام نرى أنَّ الدعوة السلفية تتراجع و تتقلص , و ما ذلك إلا لأنها فقدت حكمة هؤلاء, بل حكمة الرسول – صلى الله عليه و سلم – قبل كلِّ شيء , و حلمِهِ و رحمتِه و أخلاقهِ و رفقِه و لِينِه – عليه الصلاة و السلام - .
( الحث على المودة و الائتلاف ص 22 )
و آخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين
كتبه
سمير المبحوح
10/ذو القعدة /هـــ1430هـــ
فوائــد و فرائــد مـنهـجـيـَّة
الحمد لله ربِّ العالمين , و الصلاة و السلام على نبينا محمد , و على آله و صحبه أجمعين .
الدعوة السلفية , دعوة مباركة , و هي دعوة الأنبياء و الرسل , لكنها دعوةٌ للتطبيق العملي للكتاب و السنَّة , و النسبة إليها نسبة حقيقية , و ليست دعوى باللسان , فلا يَصح التباكي عليها و على علمائها بمجرد الانتساب إليها بدون معرفة حقيقتها .
أيها السلفي : إنْ كنتَ سلفياً حقاً فها هي أقوال علماء الدعوة السلفية , فعليك بها , و إلاَّ لا تَتخِذ منها سُلَّماً للطعن في علمائها و طلابها . و نِسبتك إليها لا تنفعك عند الله عزّ و جلّ , فكن على حذر من ذلك .
قال الشيخ عبيد الجابري _ حفظه الله _ حول عدم وضوح المنهج السلفي عند بعض الشباب :
" فالحقيقة نحن نعاني مِنْ صِنفين – أو ثلاثة – مِنْ شباب السلفية , و من خلالهم جاء التفكك و الضعف :
الصنف الأول : صنفٌ لا يستقر فأجده كل يوم في جهة , فهو أشبه بحامل الكشكول – يعني الكراسة العامة – ما يتحرز عن أي مجلس , إخواني ,تبليغي, صوفي , و النتيجة بلبلة الأفكار , بل و بعضهم انسلخ
و انحرف عن السنة و تميَّع , و بعضُهم - و العياذ بالله – أصابته حيرة لا يدري ماذا يصنع , و انتابته الوساوس و القلق و التشويش الفكري .
الصنف الثاني : صنف متعجِّل , قرأ شيئاً مِنْ الكتب فتصدَّر , يعني ما ارتبط بأهل العلم , حتى ينبُتِ فكرُه و يشتدَّ ساعدُه , و يعرف أصول العلم الذي درسه و المنهج الذي ينتهجه .
و هذا كثيراً ما سبَّبَ النُفرة بين الشباب , لأنه يُصدِر أحكاماً لا يدري كيف يُصدرها ,
الإمام مالك – رحمه الله – رُوي عنه أنَّه قال : ( ما أفتيتُ حتى أذِن لي سبعون مِنْ مشائخي ) .
و قيل : و لو لم يأذنوا لك ؟ قال : ( ما أفتيت ) . أما شبابنا بعضهم لا يعلم عَنْ شيخه أينَ يجلس ,
و كانوا قديماً لا يجرؤ التلميذ على التعليم و الفتوى حتى يستأذن مِنْ مشايخه - يأذن منهم إذناً -
بل و يحدِّدون له المكان الذي يجلس فيه , و هذا توقير عظيم جداً, تربى السلف على هذا , تربى منهم اللاحق و السابق , أخذ هذا اللاحق عن السابق , تربواْ على هذا و قديماً قالوا : ( امتحِنوا أهل مصر بالليث , و أهل الشام بالأوزاعي , و أهل الموصل بالمعافى بن عمران ......)و غير ذلك .
الصنف الثالث : صنف – في الحقيقة – ما عندهم فُرقان , ما يستطيع أنْ يستوعب , عندهم نية طيبة فقط , فيمكن أن تَرِد عليه عدةُ مشارب في اليوم الواحد , هو مِنْ حيث معتقده طيب , ومِنْ حيث محبته للسلفية طيبة , لكن ليس عنده فرقان حتى يعرف مَنْ يوالي و مَنْ يعادي , ومَنْ يستنكر له و مَنْ يُوسِّع له صدره , و هذا – أيضا – بليَّةٌ على السلفيين , قد يقوى به المبتدعةُ من حيث لا يشعر , يقوون به , فلابد من الفرقان في الدعوة , النصيحة مقبولة و لابد منها ,لكن – يا أبنائي – النصيحة لها حد محدود , فالشخص المبتدع إذا رأيت أنَّ قربك منه يؤثِّر فيه و يكسر حدَّته في البدعة و يقُِّربه إلى السلفية فعليك به , كن معه , لكن إذا لم يكن نصحك نافعاً له و لا مفيداً فانفض يديك منه ثم بعد ذلك عامله بما يستحق : قد يُهجَر , و قد لا يُهجر , و لكن يُحذَّر مِنْ أفكاره , هذا أمرٌ راجعٌ إلى قاعدة النظر في المفاسد و المصالح المترتبة على ذلك ,
المهم أنَّه لا بد أن يكون عند السلفي فرقان , يعرف مَنْ يوالي , و يعرف مَنْ يعادي , و يعرف مَنْ يقوي شوكته مِن الناس و مَنْ يُكثر سوادهم .
بل يمكن أن يكون هناك صنف رابع : يوجد من الشباب من يحبُ المنهج السلفي و لكن لا يسلكه في دعوته ,هو ينتسب للسلفية هكذا و يحب السلفيين , لكنه قد يقع في بعض المخالفات البدعية , بحجة أنَّه يريد أنْ يقرِّب هؤلاء ,أبداً ما كان السلف على هذا – بارك الله فيكم – السلف يَصدَعون بالمنهج السلفي ,
و لا يرون كرامة عين لمن تنكَّر له .
( أصول و قواعد المنهج السلفي ص 16 , 17 )
قال الشيخ إبراهيم الرحيلي – حفظه الله – حول الحكم على الآخرين : فيجب على طلاب العلم و مِمَّنْ اشتغلوا بإرشاد الناس مِنْ أئمة و وعاظ و مدرسين و موجهين , تحقيق هذا الأصل العظيم في تعاملهم مع المسلمين , فلا يحكموا على مسلم بكفر أو بدعة أو فسق إلا بما ظهر لهم منه ,و تيقَّنوا صدوره منه ,
أو بما استفاض في الناس عنه , فإنَّ الله تعالى يقول :" و لا تَقْفُ ما ليس لك به علم , إنَّ السمعَ و البصر و الفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسئولا "
و إنَّ الحكم على الناس بمجرَّد الظَّن و الهوى و بشيء لم يصدر منه , مِنَ القول على الله بلا علم .
وانِّي إذ أوكد هذا الأصل وأشدد عليه , لمَّا رأيتُ و لمست مِنْ انتشار سوء الظن اليوم بالمسلمين مِنْ بعض طلاب العلم المبتدئين و غيرهم مِنْ أصحاب الأهواء حيث حكَّموا أنفسهم على قلوب الناس يكفِّرون
و يبدِّعون بغير دليل بل بمجرد الظن و الهوى .
فعلى هؤلاء أن يتقوا الله أولاً , و أن يتفقهوا في دين الله قبل الخوض في شؤون الناس باسم الدعوة
و الأمر بالمعروف و ليعقلوا مقصود الشارع من الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
و ما يترتب على ذلك من الولاء و البراء , و الضوابط التي حددها الشارع لذلك .
( موقف أهل السنة و الجماعة من أهل الأهواء و البدع 1/125,124 )
قال الشيخ أحمد النجمي – رحمه الله – حول الحكم على الآخرين بالبدعة :" الوصف بالبدعة , و هجر المبتدع, هذا يكون مَنْ بدَّعَه العلماء , و لا تتسرعوا أنتم أيها الطلاب الصغار بالحكم على أي شخص بالتبديع حتى و لو كان عنده بدعة حتى تعرِضوا ذلك على العلماء , و يؤيدونكم فيه , بدون هذا لا تفعلوا شيئاً مِنْ ذلك .
( الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية ص 127 )
قال الشيخ ربيع المدخلي – حفظه الله- حول الحكمة في الدعوة إلى الله :" فو الله ما انتشرتْ الدعوة السلفية في هذا العصر القريب – و في غيره – إلا على أيدي أناس علماء حكماء , حلماء يتمثَّلون منهج الرسول - عليه الصلاة و السلام – و يطبِّقونه قدر الاستطاعة , فنفع الله بهم ,و انتشرت الدعوة السلفية في أقطار الدنيا , بأخلاقِهم و علمِهم و حكمتِهم .
و في هذه الأيام نرى أنَّ الدعوة السلفية تتراجع و تتقلص , و ما ذلك إلا لأنها فقدت حكمة هؤلاء, بل حكمة الرسول – صلى الله عليه و سلم – قبل كلِّ شيء , و حلمِهِ و رحمتِه و أخلاقهِ و رفقِه و لِينِه – عليه الصلاة و السلام - .
( الحث على المودة و الائتلاف ص 22 )
و آخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين
كتبه
سمير المبحوح
10/ذو القعدة /هـــ1430هـــ